فهرس الكتاب
ج / 7 ص -203- صَحِيحُهُ لَا يُضْمَنُ فَاسِدُهُ وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ مَشْهُورَةٌ سَنُوَضِّحُهَا فِي كِتَابِ الرَّهْنِ وَالشَّرِكَةِ وَالْهِبَةِ إنْ شَاءَ الله تعالى.
وَمِمَّا ذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ فِيمَا هُنَا الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَطَعَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَأَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ فِي كِتَابه"الْجَامِعِ"وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَصاحب"البيان"وَآخَرُونَ هُنَا بِالْأَصَحِّ وَهُوَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ وَأَشَارَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ إلَى الْقَطْعِ بِالضَّمَانِ وَقَدْ اغْتَرَّ الرَّافِعِيُّ بِهَذَا فَوَافَقَ إشَارَتَهُمْ فَقَطَعَ هُنَا بِالضَّمَانِ مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ وَأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَتَذَكَّرْهُ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ هَذَا كُلُّهُ إذَا تَلِفَ فِي يَدِ الْمُحْرِمِ. أما: إذَا أَتْلَفَهُ فَقَدْ صَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي"تعليقه"وَصاحب"الشامل"وَغَيْرُهُمَا بِأَنَّهُ كَمَا لَوْ تَلِفَ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ أما: إذَا رَدَّهُ إلَى مَالِكِهِ فَتَسْقُطُ عَنْهُ الْقِيمَةُ الَّتِي هِيَ حَقُّ الْآدَمِيِّ سَوَاءٌ كَانَ قَبَضَهُ بِالشِّرَاءِ أَوْ الْهِبَةِ وَنَحْوِهَا وَلَكِنْ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْجَزَاءُ لِحَقِّ اللَّهِ تعالى إلَّا بِإِرْسَالِهِ.
وَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِ مَالِكِهِ بَعْدَ ذَلِكَ لَزِمَ الْمُحْرِمَ الْجَزَاءُ وَإِنْ أَرْسَلَهُ مَالِكُهُ سَقَطَ عَنْ الْمُحْرِمِ الْجَزَاءُ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَقَطَعَ الْبَنْدَنِيجِيُّ بِأَنَّهُ إذَا مَا قَبَضَهُ بِالْبَيْعِ إلَى بَائِعِهِ زَالَ عَنْهُ الضَّمَانُ وَلَوْ قَبَضَهُ بِالْهِبَةِ فَرَدَّهُ إلَى وَاهِبِهِ لَمْ يَزُلْ عَنْهُ الضَّمَانُ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْمُتَّهَبَ كَانَ يُمْكِنُهُ إرْسَالُهُ وَلَا يَكُونُ ضَامِنًا لِوَاهِبِهِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي وَهَذَا الْحُكْمُ وَالْفَرْقُ ضَعِيفَانِ قَالَ الْغَزَالِيُّ: فَإِنْ صَحَّحَنَا الشِّرَاءَ فَبَاعَهُ الْمُحْرِمُ حَرُمَ الْبَيْعُ وَلَكِنْ يَنْعَقِدُ وَيَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي إرْسَالُهُ فَإِذَا أَرْسَلَهُ فَهَلْ يَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ؟ فِيهِ الْخِلَافُ فِيمَنْ بَاعَ عَبْدًا مُرْتَدًّا فَقُتِلَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي.
هَذَا كَلَامُ الْغَزَالِيِّ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ مَا ذَكَرَهُ شَيْخُهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فَإِنَّ إمَامَ الْحَرَمَيْنِ قَالَ: قَالَ الْأَئِمَّةُ: إذَا بَاعَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا أَمَرْنَاهُ بِإِطْلَاقِهِ1، وَوَجَبَ عَلَى الْمُشْتَرِي إرْسَالُهُ قَالَ فَإِنْ اسْتَبْعَدَ الْفَقِيهُ ذَلِكَ فَهُوَ كَتَصْحِيحِنَا مِنْ الْمُشْتَرِي شِرَاءَهُ مَعَ أَمْرِنَا إيَّاهُ بِإِرْسَالِهِ ثُمَّ إذَا أَرْسَلَهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ قَبْضِهِ اتَّصَلَ هَذَا بِالتَّفْرِيعِ فِيمَنْ اشْتَرَاهُ مُرْتَدًّا فَقُتِلَ فِي يَدِهِ بِالرِّدَّةِ فَمِنْ ضَمَانِ مَنْ هُوَ؟ وَفِيهِ خِلَافٌ قَالَ: وَلَعَلَّ الْوَجْهَ الْقَطْعُ هُنَا بِإِرْسَالِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ وَجْهًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّا قَدْ نَقُولُ: الْمُرْتَدُّ قَدْ يُقْتَلُ لِرِدَّةٍ حَالَّةٍ وَالْخَطَرَاتُ تَتَجَدَّدُ وَالسَّبَبُ الَّذِي عَلَّقَ بِهِ وُجُوبَ الْإِرْسَالِ دَائِمٌ لَا تَجَدُّدَ فِيهِ قَالَ: ثُمَّ قَالَ الْأَصْحَابُ: لَوْ تَلِفَ الصَّيْدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ يَدِ مَنْ اشْتَرَى مِنْهُ وَهَكَذَا كُلُّ شَيْءٍ كَيْفَ تَنَاسَخَتْ الْأَيْدِي؟ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُحْرِمِ؛ أَنَّهُ الْمُتَسَبِّبُ إلَى إثْبَاتِ هَذِهِ الْأَيْدِي وَلِلسَّبَبِ فِي الْمَضْمُونَاتِ حُكْمُ الْمُبَاشَرَةِ هَذَا آخِرُ كَلَامِ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَمُرَادُهُ بِالضَّمَانِ الْمَذْكُورِ فِي آخِرِ كَلَامِهِ ضَمَانُ الْجَزَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
المسألة الثانية: إذَا مَاتَ لِلْمُحْرِمِ قَرِيبٌ يَمْلِكُ صَيْدًا فَهَلْ يَرِثُهُ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ: أحدهما: وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَسَائِرُ الْعِرَاقِيِّينَ وَجْهَانِ: أصحهما: يَرِثُهُ والثاني لَا، وَدَلِيلُهُمَا فِي الْكِتَابِ والطريق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 لعل واو العطف هنا زائدة لتكون وجب جواب إذا الشرطية وإلا فأين جواب إذا (ط) .