فهرس الكتاب
ج / 7 ص -207- فرع: قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: لَوْ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ صَيْدٌ مَمْلُوكٌ لَهُمَا فَأَحْرَمَ أَحَدُهُمَا وَقُلْنَا: يَلْزَمُ الْمُحْرِمَ إرْسَالُ الصَّيْدِ الَّذِي كَانَ فِي مِلْكِهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَالْإِرْسَالُ هُنَا غَيْرُ مُمْكِنٍ فَأَقْصَى مَا يُمْكِنُ أَنْ يَرْفَعَ يَدَ نَفْسِهِ عَنْهُ قَالَ: وَلَمْ يُوجِبْ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ السَّعْيَ فِي تَحْصِيلِ الْمِلْكِ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ لِيُطْلِقَهُ وَلَكِنْ تَرَدَّدُوا فِي أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ هَلْ يَلْزَمُهُ ضَمَانُ حِصَّتِهِ؟ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَمْ يَتَأَتَّ مِنْهُ إطْلَاقُهُ عَلَى مَا يَنْبَغِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَإِنْ كَانَ الصَّيْدُ غَيْرَ مَأْكُولٍ نَظَرْتَ فَإِنْ كَانَ مُتَوَلِّدًا بَيْنَ مَا يُؤْكَلُ وَبَيْنَ مَا لَا يُؤْكَلُ كَالسِّمْعِ الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ الذِّئْبِ وَالضَّبُعِ وَالْحِمَارِ الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ حِمَارِ الْوَحْشِ وَحِمَارِ الْأَهْلِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا يُؤْكَلُ فِي تَحْرِيمِ صَيْدِهِ وَوُجُوبِ الْجَزَاءِ؛ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فِيهِ جِهَةُ التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ فَغَلَبَ التَّحْرِيمُ كَمَا غَلَبَتْ جِهَةُ التَّحْرِيمِ فِي أَكْلِهِ وَإِنْ كَانَ حَيَوَانًا لَا يُؤْكَلُ وَلَا هُوَ مُتَوَلِّدٌ مِمَّا يُؤْكَلُ فَالْحَلَالُ وَالْحَرَامُ فِيهِ وَاحِدٌ لقوله تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة: 96] فَحَرَّمَ مِنْ الصَّيْدِ مَا يُحَرَّمُ بِالْإِحْرَامِ وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا فِيمَا يُؤْكَلُ وَهَلْ يُكْرَهُ قَتْلُهُ أَوْ لَا يُكْرَهُ؟ يُنْظَرُ فِيهِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ كَالذِّئْبِ وَالْأَسَدِ وَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْفَأْرَةِ وَالْحِدَأَةِ وَالْغُرَابِ وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ وَالْبَقِّ وَالْبُرْغُوثِ وَالْقَمْلِ وَالْقِرْقِشِ وَالزُّنْبُورِ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْتُلَهُ؛ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ ضَرَرَهُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهِ وَيُسْتَضَرُّ بِهِ كَالْفَهْدِ وَالْبَازِي فَلَا يُسْتَحَبُّ قَتْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَلَا يُكْرَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَضَرَّةِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ كَالْخَنَافِسِ وَالْجِعْلَانِ وَبَنَاتِ وَرْدَانَ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ قَتْلُهُ وَلَا يَحْرُمُ.
الشرح: السِّمْعُ - بِكَسْرِ السِّينِ - وَالضَّبُعُ اسْمٌ لِلْأُنْثَى وأما: الذَّكَرُ فَيُقَالُ لَهُ ضِبْعَانُ - بِكَسْرِ الضَّادِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ - وَالْفَأْرَةُ مَهْمُوزَةٌ وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهَا بِتَرْكِ الْهَمْزَةِ وَالْحِدَأَةُ - بِكَسْرِ الْحَاءِ - وَبَعْدَ الدَّالِ هَمْزَةٌ وَجَمْعُهُمَا حِدَأٌ كَعِنَبَةٍ وَعِنَبٍ وَالْبُرْغُوثُ - بِضَمِّ الْبَاءِ - وَالْقِرْقِشُ - بِقَافَيْنِ مَكْسُورَتَيْنِ - قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ الْبَعُوضُ الصِّغَارُ قَالَ: وَيُقَالُ: الْجِرْجِسُ - بِجِيمَيْنِ مَكْسُورَتَيْنِ - وَقِيلَ: إنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْبَقِّ وأما: الْبَازِي فَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ - تَخْفِيفُ الْيَاءِ وَتَشْدِيدُهَا - وَالثَّالِثَةُ بَازٍ بِغَيْرِ يَاءٍ أَفْصَحُهُنَّ الْبَازِي بِالْيَاءِ الْمُخَفَّفَةِ وَلُغَةُ التَّشْدِيدِ غَرِيبَةٌ وَمِمَّنْ حَكَاهَا ابْنُ مَكِّيٍّ وَأَنْكَرَهَا الْأَكْثَرُونَ وَقَدْ أَوْضَحْتُ ذَلِكَ مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ جَمْعِ1 الْكَلِمَةِ وَتَصْرِيفِهَا فِي"تَهْذِيبِ اللُّغَاتِ".
أَمَّا الْأَحْكَامُ فَنُمَهِّدُ قَبْلَهَا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا:"فَيُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَامِ"وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِيّهُ رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ:"فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ"وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ:"خَمْسٌ"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قال رضي الله عنه: قال أبو حاتم السجستاني في كتابه"المذكر والمؤنث"الباز مذكر لا اختلاف فيه يقال: البازي قال في االتثنية بازبان والجمع بزاة يقال: البزاة والشواهين ا هـ"التهذيب"الجزء الأول من القسم الثاني.