فهرس الكتاب

الصفحة 2601 من 4102

ج / 7 ص -210- قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَمَا حَرُمَ عَلَى الْمُحْرِمِ مِنْ الصَّيْدِ حَرُمَ عَلَيْهِ بَيْضُهُ وَإِذَا كَسَرَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ وَقَالَ الْمُزَنِيّ رحمه الله: لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا رُوحَ فِيهِ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال:"فِي بَيْضِ النَّعَامَةِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ ثَمَنُهُ"وَلِأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ الصَّيْدِ يُخْلَقُ مِنْهُ مِثْلُهُ فَضَمِنَ بِالْجَزَاءِ كَالْفَرْخِ فَإِذَا كَسَرَ بَيْضًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَكْلُهُ وَهَلْ يَحِلُّ لِغَيْرِهِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ كَالصَّيْدِ وَقَالَ شَيْخُنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ رحمه الله: فِي تَحْرِيمِهِ عَلَى غَيْرِهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا رُوحَ فِيهِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى ذَكَاةٍ وَإِنْ كَسَرَ بَيْضًا مَذِرًا لَمْ يَضْمَنْهُ مِنْ غَيْرِ النَّعَامَةِ؛ لِأَنَّ لَا قِيمَةَ لَهُ وَيَضْمَنُهُ مِنْ النَّعَامَةِ؛ لِأَنَّ لِقِشْرِ بَيْضِ النَّعَامَةِ قِيمَةً".

الشرح: أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْمُهَزِّمِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبُو الْمُهَزِّمِ هَذَا ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ وَبَالَغُوا فِي تَضْعِيفِهِ حَتَّى قَالَ شُعْبَةُ: وَلَوْ أَعْطَوْهُ فَلْسًا لَحَدَّثَهُمْ سَبْعِينَ حَدِيثًا وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَابِ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً وَآثَارًا وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ الصَّيْدِ احْتِرَازٌ مِنْ بَيْضِ الدَّجَاجِ وَقَوْلُهُ: يُخْلَقُ مِنْهُ مِثْلُهُ احْتِرَازٌ مِنْ الْبَيْضِ الْمَذِرِ.

أَمَّا الْأَحْكَامُ: فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: كُلُّ صَيْدٍ حَرُمَ عَلَى الْمُحْرِمِ حَرُمَ عَلَيْهِ بَيْضُهُ وَإِذَا كَسَرَهُ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً إلَّا الْمُزَنِيَّ وَدَاوُد فَقَالَا: هُوَ حَلَالٌ وَلَا جَزَاءَ فِيهِ وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ الْبَيْضَ الْمَذِرَ لَا يَحْرُمُ وَلَا جَزَاءَ فِي إتْلَافِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْضَ نَعَامَةٍ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّ قِشْرَهَا يُنْتَفَعُ بِهِ مُتَقَوِّمٌ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ إلَّا إمَامَ الْحَرَمَيْنِ فَإِنَّهُ قَالَ: لَوْ كَسَرَ بَيْضَةً لِلنَّعَامَةِ مَذِرَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ: وَإِنْ قُدِّرَتْ قِيمَتُهُ فَهِيَ لِلْقِشْرِ وَلَيْسَ هُوَ مَضْمُونًا كَمَا لَا يُضْمَنُ الرِّيشُ الْمُنْفَصِلُ مِنْ الطَّائِرِ هَذَا كَلَامُهُ وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ أَوْ غَلَطٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَوْ نَفَّرَ صَيْدًا عَنْ بَيْضَتِهِ الَّتِي حَضَنَهَا فَفَسَدَتْ لَزِمَهُ قِيمَتُهَا؛ لِأَنَّهَا تَلِفَتْ بِسَبَبِهِ وَلَوْ أَخَذَ بَيْضَ دَجَاجَةٍ فَأَحْضَنَهُ صَيْدًا فَلَمْ يَقْعُدْ الصَّيْدُ عَلَى بَيْضِ نَفْسِهِ فَفَسَدَ أَوْ قَعَدَ عَلَى بَيْضِهِ وَبَيْضِ الدَّجَاجَةِ فَفَسَدَ بَيْضُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ ضَمَانُهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ فَسَادَهُ بِسَبَبِ ضَمِّ بَيْضِ الدَّجَاجَةِ إلَيْهِ وَامْتِنَاعِهِ مِنْ الْقُعُودِ عَلَيْهِ بِسَبَبِهِ وَلَوْ أَخَذَ بَيْضَ صَيْدٍ وَأَحْضَنَهُ دَجَاجَةً فَهُوَ فِي ضَمَانِهِ حَتَّى يَخْرُجَ الْفَرْخُ وَيَسْعَى وَيَسْتَقِلَّ فَإِنْ خَرَجَ وَمَاتَ قَبْلَ الِامْتِنَاعِ لَزِمَهُ مِثْلُهُ مِنْ النَّعَمِ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ وَإِنْ تَلِفَ الْبَيْضُ تَحْتَ الدَّجَاجَةِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ وَلَوْ كَسَرَ بَيْضَةَ صَيْدٍ فِيهَا فَرْخٌ لَهُ رُوحٌ فَطَارَ وَسَلِمَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ مَاتَ فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ مِنْ النَّعَمِ وَلَوْ نَزَا دِيكٌ عَلَى يَعْفُورَةٍ أَوْ يَعْفُورٌ عَلَى دَجَاجَةٍ فَبَاضَتْ فَالْبَيْضُ حَرَامٌ عَلَى الْمُحْرِمِ كَمَا سَبَقَ فِي الْمُتَوَلَّدِ مِنْ الدَّجَاجَةِ وَالْيَعْفُورِ إذَا صَارَ فَرْخًا فَإِنْ أَتْلَفَهُ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَبَيْضُ الْجَرَادِ حَرَامٌ مَضْمُونٌ بِالْجَزَاءِ؛ لِأَنَّهُ صَيْدٌ وأما: بَيْضُ السَّمَكِ فَمُبَاحٌ لِلْمُحْرِمِ كَالسَّمَكِ وَلَا جَزَاءَ فِيهِمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَوْ رَأَى الْمُحْرِمُ عَلَى فِرَاشِهِ بَيْضَ السَّمَكِ فَأَزَالَهُ عَنْهُ فَفَسَدَ فَقَدْ عَلَّقَ الشَّافِعِيُّ الْقَوْلَ فِيهِ قَالَ: فَخَرَّجَهُ أَصْحَابُنَا عَلَى قَوْلَيْنِ: أحدهما: عَلَيْهِ ضَمَانُهُ؛ لِأَنَّهُ فَسَدَ بِفِعْلِهِ والثاني لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت