فهرس الكتاب

الصفحة 2608 من 4102

ج / 7 ص -217- رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَهْدَى إلَيْهِ رَجُلٌ حِمَارَ وَحْشٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ"قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَتَأْوِيلُ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي تَأْوِيلِ حَدِيثِ مَنْ رَوَى فِي قِصَّةِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ لَحْمَ حِمَارٍ."

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَأَمَّا عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ أَكْلُهُ مُطْلَقًا وَخَالَفَهُمَا عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَغَيْرُهُمْ وَمَنَعَهُمْ حَدِيثُ ابْنِ قَتَادَةَ وَجَابِرٍ ثُمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَمَّاسٍ قَالَ:"سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ لَحْمِ الصَّيْدِ يُهْدِيه الْحَلَالُ لِلْمُحْرِمِ فَقَالَتْ اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ وَلَمْ يَرَ بَعْضُهُمْ بِهِ بَأْسًا وَلَا بَأْسَ بِهِ"وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

المسألة الرابعة: إذَا ذَبَحَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا فِي الْحِلِّ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَكْلُهُ بِالْإِجْمَاعِ وَفِي تَحْرِيمِهِ عَلَى غَيْرِهِ قَوْلَانِ سَبَقَا: الأصح: التَّحْرِيمُ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَيَكُونُ مَيْتَةً وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ هَذَا عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالْقَاسِمِ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَمَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ قَالَ: وَقَالَ الْحَكَمُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ: لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ: يَأْكُلُهُ الْحَلَالُ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَهُوَ مُذَكًّى كَذَبِيحَةِ السَّارِقِ وَسَبَقَ دَلِيلُ الْمَذْهَبَيْنِ فِي الْكِتَابِ.

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: إذَا ذَبَحَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا وَأَكَلَ مِنْهُ لَزِمَهُ الْجَزَاءُ بِالذَّبْحِ وَلَا يَلْزَمُهُ بِالْأَكْلِ شَيْءٌ فِيهِ هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَقَالَ عَطَاءٌ: عَلَيْهِ جَزَاءَانِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: عَلَيْهِ الْجَزَاءُ بِالذَّبْحِ وَعَلَيْهِ مَا أَكَلَ وَوَافَقَنَا فِي صَيْدِ الْحَرَمِ أَنَّهُ إذَا قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ وَأَكَلَهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا جَزَاءٌ وَاحِدٌ دَلِيلُنَا الْقِيَاسُ عَلَى صَيْدِ الْحَرَمِ وَلِأَنَّهُ أَكَلَ مَيْتَةً فَأَشْبَهَ سَائِرَ الْمَيْتَاتِ.

السَّادِسَةُ: إذَا دَلَّ الْمُحْرِمُ حَلَالًا عَلَى صَيْدٍ فِي الْحَرَمِ فَقَتَلَهُ أَثِمَ الدَّالُّ وَلَا جَزَاءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَوْ دَلَّ مُحْرِمٌ مُحْرِمًا فَقَتَلَهُ فَالْجَزَاءُ عَلَى الْقَاتِلِ دُونَ الدَّالِّ هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَالْحَرْبُ1 الْعُكْلِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ: إذَا دَلَّ مُحْرِمٌ فَقَتَلَهُ فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا جَزَاءٌ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْقَاتِلِ وَالْآمِرِ وَالدَّالِّ وَالْمُشْتَرِي جَزَاءٌ قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ قَالَا:"إذَا دَلَّ الْمُحْرِمُ حَلَالًا فَقَتَلَهُ لَزِمَ الْمُحْرِمَ الْجَزَاءُ"وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَبَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَإِسْحَاقُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ قَالَ: وَعِنْدِي لَا شَيْءَ عَلَيْهِ دَلِيلُنَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ} [المائدة: 95] فَأَوْجَبَ الْجَزَاءَ عَلَى الْقَاتِلِ فَلَا يَجِبُ عَلَى غَيْرِهِ وَلَا يُلْحَقُ بِهِ غَيْرُهُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ.

السَّابِعَةُ: إذَا قَتَلَ صَيْدًا مَمْلُوكًا فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ لِلَّهِ تَعَالَى وَقِيمَتُهُ لِلْمَالِكِ هَذَا مَذْهَبُنَا قَالَ الْعَبْدَرِيُّ: وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ دَاوُد وَقَالَ: وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ لَيْسَ لَهُ قَوْلٌ غَيْرَهُ قَالَ: وَحُكِيَ عَنْهُ خِلَافُ هَذَا وَهُوَ غَلَطٌ وَقَالَ الْمُزَنِيّ: عَلَيْهِ الْقِيمَةُ لِمَالِكِهِ وَلَا جَزَاءَ وَبِهِ قَالَ بَعْضُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كذا بالأصل والصحيح أنه الحارث بن يزيد العكلي كوفي ثقة (المطيعي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت