فهرس الكتاب
ج / 7 ص -219- قَالَ الشَّافِعِيُّ قَوْلُهُ: وَلَتَأْخُذُنَّ بِقَبْضَةٍ جَرَادَاتٍ أَيْ إنَّمَا فِيهَا الْقِيمَةُ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ يَقُولُ: تَحْتَاطُ فَتُخْرِجُ أَكُثْرَ مِمَّا عَلَيْكَ بَعْدَ أَنْ أَعْلَمْتُكَ أَنَّهُ أَكْثَرُ مِمَّا عَلَيْكَ.
وَبِإِسْنَادِهِمَا الصَّحِيحِ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ:"سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ صَيْدِ الْجَرَادِ فِي الْحَرَمِ فَقَالَ: لَا نُهِيَ عَنْهُ قَالَ فَإِمَّا1 قُلْتُ لَهُ وَإِمَّا رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: فَإِنَّ قَوْمَكَ يَأْخُذُونَهُ وَهُمْ مُخْتَبِئُونَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: لَا يَعْلَمُونَ وَفِي رِوَايَةٍ مُنْحَنُونَ"قَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا أَصْوَبُ كَذَا رَوَاهُ الْحُفَّاظُ مُنْحَنُونَ - بِنُونَيْنِ بَيْنَهُمَا الْحَاءُ الْمُهْمَلَةُ - والجواب: عَنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْجَرَادِ أَنَّهُ مِنْ صَيْدِ البحر أَنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ كَمَا سَبَقَ وَدَعْوَى أَنَّهُ بَحْرِيٌّ لَا تُقْبَلُ بِغَيْرِ دَلِيلٍ وَقَدْ دَلَّتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ وَالْإِجْمَاعُ أَنَّهُ مَأْكُولٌ فَوَجَبَ جَزَاؤُهُ كَغَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْعَاشِرَةُ: كُلُّ طَائِرٍ وَصَيْدٍ حَرُمَ عَلَى الْمُحْرِمِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ بَيْضُهُ فَإِنْ أَتْلَفَهُ ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَآخَرُونَ مِمَّنْ سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ الله تعالى وَقَالَ الْمُزَنِيّ وَبَعْضُ أَصْحَابِ دَاوُد: لَا جَزَاءَ فِي الْبَيْضِ وَقَالَ مَالِكٌ: يَضْمَنُهُ بِعُشْرِ ثَمَنِ أَصْلِهِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: اخْتَلَفُوا فِي بَيْضِ الْحَمَامِ فَقَالَ عَلِيٌّ وَعَطَاءٌ فِي كُلِّ بَيْضَتَيْنِ دِرْهَمٌ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَأَبُو ثَوْرٍ: فِيهِ قِيمَتُهُ وَقَالَ مَالِكٌ: يَجِبُ فِيهِ عُشْرُ مَا يَجِبُ فِي أُمِّهِ قَالَ: وَاخْتَلَفُوا فِي بَيْضِ النَّعَامِ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَجِبُ فِيهِ الْقِيمَةُ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ: يَجِبُ فِيهِ صِيَامُ يَوْمٍ أَوْ إطْعَامُ مِسْكِينٍ وَقَالَ الْحَسَنُ: فِيهِ جَنِينٌ مِنْ الْإِبِلِ وَقَالَ مَالِكٌ: فِيهِ عُشْرُ ثَمَنِ الْبَدَنَةِ كَمَا فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ غُرَّةُ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ قِيمَتُهُ عُشْرُ دِيَةِ الْأُمِّ قَالَ: وَرَوَيْنَاهُ عَنْ عَطَاءٍ فِيهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ: أحدها: كَقَوْلِ الْحَسَنِ والثاني فِيهَا كَبْشٌ والثالث: دِرْهَمٌ2 دَلِيلُنَا أَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الصَّيْدِ لَا مِثْلَ لَهُ مِنْ النَّعَمِ فَوَجَبَتْ قِيمَتُهُ كَسَائِرِ الْمُتْلَفَاتِ الَّتِي لَا مِثْلَ لَهَا وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِيهِ بَابًا فِيهِ أَحَادِيثُ وَآثَارٌ وَلَيْسَ فِيهَا ثَابِتٌ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: إذَا أَحْرَمَ وَفِي مِلْكِهِ صَيْدٌ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَنَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ وَيَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ وَقَالَ الْعَبْدَرِيُّ: وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ: لَا يَزُولُ مِلْكُهُ وَلَكِنْ تَجِبُ إزَالَةُ يَدِهِ الظَّاهِرَةِ عَنْهُ فَلَا يَكُونُ مُمْسِكًا لَهُ فِي يَدِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَتْرُكَهُ فِي بَيْتِهِ وَقَفَصِهِ وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: قَالَ مُجَاهِدٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَيْسَ عَلَيْهِ إرْسَالُ مَا كَانَ فِي مَنْزِلِهِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: إنْ كَانَ فِي يَدِهِ صَيْدٌ لَزِمَهُ إرْسَالُهُ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ لَيْسَ عَلَيْهِ إرْسَالُ مَا فِي يَدِهِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَهَذَا صَحِيحٌ.
الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ صَيْدَ البحر مُبَاحٌ لِلْمُحْرِمِ اصْطِيَادُهُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 القائل هنا عطاء يتردد خاطرة بين أن يكون هو القائل وأما رجل من القوم ومقول القول: إن قومك يأخذونه الخ. (المطيعي) .
2 كذا بالأصل وانظر أين الرابع والخامس؟ فنقول لعلهما هكذا (الرابع) فيه صيام يوم (والخامس) فيه إطعام مسكين وهو قول أبي عبيدة وأبي موسى الأشعري، (المطيعي) .