فهرس الكتاب

الصفحة 2612 من 4102

ج / 7 ص -221- بِهِ فَهُوَ خَيْرٌ مِنْهَا. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: يَقْتُلُهَا وَيُكَفِّرُ إذَا كَرِهَ وَقَالَ1 طَاوُسٌ وَعَطَاءُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَأَبُو ثَوْرٍ يَقُولُونَ لَا شَيْءَ فِيهَا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ قَتَلَهَا مِنْ رَأْسِهِ افْتَدِي بِلُقْمَةٍ وَإِنْ كَانَتْ ظَاهِرَةً فِي جَسَدِهِ فَقَتَلَهَا فَلَا فِدْيَةَ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا شَيْءَ فِيهَا وَلَيْسَ لِمَنْ أَوْجَبَ فِيهَا شَيْئًا حُجَّةٌ.

فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا اسْتِحْبَابُ قَتْلِ الْقُرَادِ فِي الْإِحْرَامِ وَغَيْرِهِ قَالَ الْعَبْدَرِيُّ: يَجُوزُ عِنْدَنَا لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُقَرِّدَ بَعِيرَهُ، وَبِهِ قَالَ عُمَرُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُقَرِّدُهُ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَمِمَّنْ أَبَاحَ تَقْرِيدَ بَعِيرِهِ عُمَرُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَعَطَاءُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَكَرِهَهُ ابْنُ عُمَرَ وَمَالِكٌ وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُحْرِمِ يَقْتُلُ قُرَادًا يَتَصَدَّقُ بِتَمْرَةٍ أَوْ تَمْرَتَيْنِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَبِالْأَوَّلِ أَقُولُ. وَدَلِيلُنَا فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْأَحَادِيثُ السَّابِقَةُ قَرِيبًا حَيْثُ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ قَبْلَ مَا لَا يُؤْكَلُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَإِنْ احْتَاجَ الْمُحْرِمُ إلَى اللُّبْسِ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ احْتَاجَ إلَى الطِّيبِ لِمَرَضٍ أَوْ إلَى حَلْقِ الرَّأْسِ لِلْأَذَى أَوْ شَدَّ رَأْسَهُ بِعِصَابَةٍ لِجِرَاحَةٍ عَلَيْهِ أَوْ إلَى ذَبْحِ الصَّيْدِ لِلْمَجَاعَةِ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ وَتَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ لقوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196] وَلِحَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ. فَثَبَتَ الْحَلْقُ بِالنَّصِّ، وَقِسْنَا عَلَيْهِ مَا سِوَاهُ، لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ وَإِنْ نَبَتَ فِي عَيْنِهِ شَعْرَةٌ فَقَلَعَهَا أَوْ نَزَلَ شَعْرُ الرَّأْسِ عَلَى عَيْنِهِ [فَغَطَّاهَا] فَقَطَعَ مَا غَطَّى الْعَيْنَ أَوْ انْكَسَرَ شَيْءٌ مِنْ ظُفْرِهِ فَقَطَعَ مَا انْكَسَرَ مِنْهُ، أَوْ صَالَ عَلَيْهِ صَيْدٌ فَقَتَلَهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ جَازَ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ الْمَنْعُ أَلْجَأَهُ إلَى إتْلَافِهِ وَيُخَالِفُ إذَا آذَاهُ الْقَمْلُ فِي رَأْسِهِ فَحَلَقَ الشَّعْرَ، لِأَنَّ الْأَذَى لَمْ يَكُنْ مِنْ جِهَةِ الشَّعْرِ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ الْمَنْعُ، وَإِنَّمَا كَانَ مِنْ غَيْرِهِ. وَإِنْ افْتَرَشَ الْجَرَادُ فِي طَرِيقِهِ فَقَتَلَهُ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أحدهما: يَجِبُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ، لِأَنَّهُ قَتَلَهُ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ فَأَشْبَهَ إذَا قَتَلَهُ لِلْمَجَاعَةِ، والثاني لَا يَجِبُ لِأَنَّ الْجَرَادَ أَلْجَأَهُ إلَى قَتْلِهِ فَأَشْبَهَ إذَا صَالَ عَلَيْهِ الصَّيْدُ فَقَتَلَهُ لِلدَّفْعِ. وَإِنْ بَاضَ صَيْدٌ عَلَى فِرَاشِهِ فَنَقَلَهُ وَلَمْ يَحْضُنْهُ الصَّيْدُ، فَقَدْ حَكَى الشَّافِعِيُّ رحمه الله: عَنْ عَطَاءٍ رحمه الله: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُهُ، لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ إلَى ذَلِكَ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ عِنْدِي أَنْ يَضْمَنَ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ بِاخْتِيَارِهِ فَحَصَلَ فِيهِ قَوْلَانِ كَالْجَرَادِ. وَإِنْ كَشَطَ مِنْ2 يَدِهِ جِلْدًا وَعَلَيْهِ شَعْرٌ أَوْ قَطَعَ كَفَّهُ وَفِيهِ أَظْفَارٌ لَمْ تَلْزَمْهُ فِدْيَةٌ، لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِمَحَلِّهِ فَسَقَطَ حُكْمُهُ تَبَعًا لِمَحَلِّهِ كَالْأَطْرَافِ مَعَ النَّفْسِ فِي قَتْلِ الْآدَمِيِّ.

الشرح: قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ} [البقرة: 196] فِيهِ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ سِيَاقُ الْكَلَامِ وَتَقْدِيرُهُ: فَحَلَقَهُ فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ وَالْمَجَاعَةُ - بِفَتْحِ الْمِيمِ - شِدَّةُ الْجُوعِ وَحَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَسَبَقَ بَيَانُهُ، قوله: افْتَرَشَ الْجَرَادُ هُوَ بِرَفْعِ الْجَرَادِ وَهُوَ فَاعِلُ افْتَرَشَ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: افْتَرَشَ الشَّيْءُ إذَا انْبَسَطَ، قَالُوا: وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أَكَمَةُ مُفْتَرَشَةٌ أَيْ دَكَّاءُ وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ وَأَوْضَحْته لِأَنِّي رَأَيْتُ بَعْضَ الْكِبَارِ يَغْلَطُ فِيهِ قوله: وَلَمْ يَحْضُنْهُ هُوَ - بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 لعل الصواب: وكان طاوس وعطاء الخ العبارة فليتأمل. (الطيعي) .

2 ما بين المعقوفين ليست في ش و ق وفي بعض نسخ"المهذب" (وإن كشط من بدنه جلدًا) (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت