فهرس الكتاب

الصفحة 2637 من 4102

ج / 7 ص -245- وَفِي نَفَقَةِ الْمَرْأَةِ فِي الْقَضَاءِ وَجْهَانِ: أحدهما: فِي مَالِهَا كَنَفَقَةِ الْأَدَاءِ، والثاني تَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ، لِأَنَّهَا غَرَامَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْوَطْءِ، فَكَانَتْ عَلَى الزَّوْجِ كَالْكَفَّارَةِ، وَفِي ثَمَنِ الْمَاءِ الَّذِي تَغْتَسِلُ بِهِ وَجْهَانِ: أحدهما: يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ، والثاني يَجِبُ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْغُسْلَ يَجِبُ لِلصَّلَاةِ، فَكَانَ ثَمَنُ الْمَاءِ عَلَيْهَا، وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمَا أَنْ يَفْتَرِقَا فِي مَوْضِعِ الْوَطْءِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: أحدهما: يَجِبُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم أَنَّهُمْ قَالُوا:"يَفْتَرِقَانِ"وَلِأَنَّ اجْتِمَاعَهُمَا فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ يَدْعُو إلَى الْوَطْءِ فَمُنِعَ مِنْهُ، والثاني لَا يَجِبُ وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ كَمَا لَا يَجِبُ فِي سَائِرِ الطُّرُقِ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ:"عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَدَنَةٌ. فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَيْهِ بَقَرَةٌ، لِأَنَّ الْبَقَرَةَ كَالْبَدَنَةِ لِأَنَّهَا تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ عَنْ سَبْعَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَزِمَهُ سَبْعٌ مِنْ الْغَنَمِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ قَوَّمَ الْبَدَنَةَ دَرَاهِمَ وَالدَّرَاهِمَ طَعَامًا وَتَصَدَّقَ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الطَّعَامَ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا"وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: فِيهِ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ قِيَاسًا عَلَى فِدْيَةِ الْأَذَى"."

الشرح: الْوَجْهُ أَنَّ أَقْدَمَ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ فِي الْفَصْلِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمٍ الْأَسْلَمِيِّ التَّابِعِيِّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ جُذَامٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ وَهُمَا مُحْرِمَانِ فَسَأَلَ الرَّجُلُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُمَا:"اقْضِيَا نُسُكَكُمَا وَاهْدِيَا هَدْيًا ثُمَّ ارْجِعَا حَتَّى إذَا جِئْتُمَا الْمَكَانَ الَّذِي أَصَبْتُمَا فِيهِ مَا أَصَبْتُمَا فَتَفَرَّقَا وَلَا يَرَى وَاحِدٌ مِنْكُمَا صَاحِبَهُ وَعَلَيْكُمَا حَجَّةٌ أُخْرَى، فَتُقْبِلَانِ حَتَّى إذَا كُنْتُمَا بِالْمَكَانِ الَّذِي أَصَبْتُمَا فِيهِ مَا أَصَبْتُمَا فَأَحْرِمَا وَأَتِمَّا نُسُكَكُمَا وَاهْدِيَا"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: هَذَا مُنْقَطِعٌ وَفِي"الموطأ"قَالَ مَالِكٌ:"إنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنهم سُئِلُوا عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ أَهْلَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِالْحَجِّ فَقَالُوا يَنْفُذَانِ لِوَجْهِهَا حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا ثُمَّ عَلَيْهِمَا الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ وَالْهَدْيُ وَقَالَ عَلِيٌّ: فَإِذَا أَهَلَّا بِالْحَجِّ مِنْ قَابِلٍ تَفَرَّقَا حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا"وَهَذَا أَيْضًا مُنْقَطِعٌ وَعَنْ عَطَاءٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ فِي مُحْرِمٍ أَصَابَ امْرَأَتَهُ يَعْنِي وَهِيَ مُحْرِمَةٌ فَقَالَ:"يَقْضِيَانِ حَجَّهُمَا وَعَلَيْهِمَا الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَهُوَ أَيْضًا مُنْقَطِعٌ، فَإِنَّ عَطَاءً لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ وَإِنَّمَا وُلِدَ عَطَاءٌ فِي آخِرِ خِلَافَةِ عُثْمَانَ.

وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ"أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى أَهْلِهِ وَهِيَ بِمِنًى قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْحَرَ بَدَنَةً"رَوَاهُ مَالِكٌ فِي"الموطأ"بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا فِي رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ قَالَ اقْضِيَا نُسُكَكُمَا وَارْجِعَا إلَى بَلَدِكُمَا، فَإِذَا كَانَ عَامٌ قَابِلٌ فَاخْرُجَا حَاجَّيْنِ، فَإِذَا أَحْرَمْتُمَا فَتَفَرَّقَا وَلَا تَلْتَقِيَا حَتَّى تَقْضِيَا نُسُكَكُمَا وَاهْدِيَا هَدْيًا"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَفِي رِوَايَةٍ."ثُمَّ أَهِّلَا مِنْ حَيْثُ أَهْلَلْتُمَا أَوَّلَ مَرَّةٍ"وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو وَأَنَا مَعَهُ يَسْأَلُهُ عَنْ مُحْرِمٍ وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ فَأَشَارَ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ: اذْهَبْ إلَى ذَلِكَ فَسَلْهُ، قَالَ شُعَيْبٌ: فَلَمْ يَعْزِمْ الرَّجُلُ فَذَهَبْت مَعَهُ فَسَأَلَ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: بَطَلَ حَجُّكَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: فَمَا أَصْنَعُ؟ قَالَ: اُخْرُجْ مَعَ النَّاسِ، وَاصْنَعْ مَا يَصْنَعُونَ فَإِذَا أَدْرَكْتَ قَابِلَ فَحُجَّ وَاهْدِ، فَرَجَعَ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَنَا مَعَهُ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: اذْهَبْ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَلْهُ قَالَ شُعَيْبٌ: فَذَهَبْتُ مَعَهُ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ، فَرَجَعَ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَنَا مَعَهُ فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، ثُمَّ قَالَ: مَا تَقُولُ أَنْتَ؟ فَقَالَ: قَوْلِي مِثْلُ مَا قَالَا"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ، قَالَ: وَفِيهِ دَلِيلٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت