فهرس الكتاب

الصفحة 2692 من 4102

ج / 8 ص -5- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

بَابُ صِفَةِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ1

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِذَا أَرَادَ دُخُولَ مَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِالْحَجِّ اغْتَسَلَ بِذِي طَوًى، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا جَاءَ وَادِيَ طَوًى بَاتَ حَتَّى صَلَّى الصُّبْحَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ مِنْ ثَنِيَّةِ كَدَاءٍ، وَيَدْخُلُ مِنْ ثَنِيَّةِ كَدَاءٍ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ وَيَخْرُجُ مِنْ السُّفْلَى، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَدْخُلُ مَكَّةَ مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا وَيَخْرُجُ مِنْ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى".

الشرح: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الثَّانِي رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِلَفْظِهِ، وَرَوَيَاهُ أَيْضًا بِلَفْظِهِ مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ أَيْضًا وأما: حَدِيثُهُ الْأَوَّلُ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ أَيْضًا بِمَعْنَاهُ، وَلَفْظُهُمَا: عَنْ نَافِعٍ قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا دَخَلَ أَدْنَى الْحَرَمِ أَمْسَكَ عَنْ التَّلْبِيَةِ ثُمَّ يَبِيتُ بِذِي طَوًى ثُمَّ يُصَلِّي بِهِ الصُّبْحَ وَيَغْتَسِلُ، وَيُحَدِّثَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وأما: طَوًى فَبِفَتْحِ الطَّاءِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ الْفَتْحُ أَجْوَدُ2.

وَمِمَّنْ حَكَى اللُّغَاتِ الثَّلَاثَ صَاحِبُ"الْمَطَالِعِ"وَجَمَاعَاتٌ قَالُوا: وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ. وَاقْتَصَرَ الْحَازِمِيُّ فِي"الْمُؤْتَلِفِ"عَلَى ضَمِّهِ، وَاقْتَصَرَ آخَرُونَ عَلَى الْفَتْحِ، وَهُوَ مُنَوَّنٌ مَصْرُوفٌ مَقْصُورٌ لَا يَجُوزُ مَدُّهُ. قَالَ صَاحِبُ"الْمَطَالِعِ": وَوَقَعَ فِي"لُبَابِ الْمُسْتَمْلِي"ذُو الطِّوَاءِ مَمْدُودٌ، وَهُوَ وَادٍ بِبَابِ مَكَّةَ.

وأما: الثَّنِيَّةُ فَهِيَ الطَّرِيقُ بَيْنَ جَبَلَيْنِ وأما: كَدَاءٍ الْعُلْيَا فَبِفَتْحِ الْكَافِ وَبِالْمَدِّ مَصْرُوفٌ وأما: السُّفْلَى فَيُقَالُ لَهَا ثَنِيَّةُ كُدًى - بِالضَّمِّ - مَقْصُورٌ.

وَأَمَّا مَكَّةُ فَلَهَا أَسْمَاءٌ كَثِيرَةٌ، وَقَدْ قَالُوا: كَثْرَةُ الْأَسْمَاءِ تَدُلُّ عَلَى شَرَفِ الْمُسَمَّى؛ لِهَذَا كَثُرَتْ أَسْمَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: لِلَّهِ تَعَالَى أَلْفُ اسْمٍ، وَلِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَلْفُ اسْمٍ وَقَدْ أَشَرْت إلَى هَذَا فِي أَوَّلِ"تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ"فِي: أَوَّلًا تَرْجَمَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَمَا حَضَرَنِي مِنْ أَسْمَاءِ مَكَّةَ سِتَّةَ عَشَرَ اسْمًا: أَحَدُهَا مَكَّةُ، وَالثَّانِي: بَكَّةُ، وَالثَّالِثُ: أُمُّ الْقُرَى، وَالرَّابِعُ: الْبَلَدُ الْأَمِينُ، وَالْخَامِسُ: رُحْمٌ - بِضَمِّ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ - لِأَنَّ النَّاسَ يَتَرَاحَمُونَ فِيهَا وَيَتَوَادَعُونَ. السَّادِسُ: صَلَاحِ، بِكَسْرِ الْحَاءِ - مَبْنِيٌّ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في النسخة المطبوعة من"المهذب"بحذف العمرة في الترجمة (ط) .

2 ينارع الشيخ في هذا فإن القرآن الكريم استعمل الضم في قوله تعالى: {إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً} [طه: 12] وعندنا أنه إذا كان هناك صوابان استعمل القرآن أحدهما كان الصواب الآخر خطأ وكلام صاحب"المطالع"أقيس من حيث اللغة لن الفتح يلزمه المد والضم يلزمه القصر كحلواء بفتح الحاء وحلوى بضمها مع القصر والله تعالى أعلم (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت