فهرس الكتاب

الصفحة 2701 من 4102

ج / 8 ص -14- حَوْلَ الْكَعْبَةِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى الرُّكْنِ الرَّابِعِ، الْمُسَمَّى بِالرُّكْنِ الْيَمَانِي ثُمَّ يَمُرُّ مِنْهُ إلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَيَصِلُ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ فَيَكْمُلُ لَهُ حِينَئِذٍ طَوْفَةٌ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ يَطُوفُ كَذَلِكَ ثَانِيَةً وَثَالِثَةً حَتَّى يُكْمِلَ سَبْعَ طَوْفَاتٍ، فَكُلُّ مَرَّةٍ مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إلَيْهِ طَوْفَةٌ، وَالسَّبْعُ طَوَافٌ كَامِلٌ.

هَذِهِ صِفَةُ الطَّوَافِ الَّتِي إذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهَا صَحَّ طَوَافُهُ، وَبَقِيَتْ مِنْ صِفَاتِهِ الْمُكَمِّلَةِ أَفْعَالٌ وَأَقْوَالٌ نَذْكُرُهَا بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، حَيْثُ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَاعْلَمْ: أَنَّ الطَّوَافَ يَشْتَمِلُ عَلَى شُرُوطٍ وَوَاجِبَاتٍ لَا يَصِحُّ بِدُونِهَا، وَعَلَى سُنَنٍ يَصِحُّ بِدُونِهَا فَأَمَّا: الشُّرُوطُ الْوَاجِبَاتُ فَثَمَانِيَةٌ مُخْتَلَفٌ فِي بَعْضِهَا.

أحدها: الطَّهَارَةُ عَنْ الْحَدَثِ وَعَنْ النَّجَسِ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالْمَكَانِ الَّذِي يَطَؤُهُ فِي مَشْيِهَا.

الثَّانِي: كَوْنُ الطَّوَافِ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ.

الثَّالِثُ: إكْمَالُ سَبْعِ طَوْفَاتٍ.

الرَّابِعُ: التَّرْتِيبُ، وَهُوَ أَنْ يَبْدَأَ مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَأَنْ يَمُرَّ عَلَى يَسَارِهِ.

الْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ بَدَنِهِ خَارِجًا عَنْ جَمِيعِ الْبَيْتِ، فَهَذِهِ الْخَمْسَةُ وَاجِبَةٌ بِلَا خِلَافٍ.

السَّادِسُ: وَالسَّابِعُ وَالثَّامِنُ: نِيَّةُ الطَّوَافِ وَصَلَاتُهُ وَمُوَالَاتُهُ، وَفِي الثَّلَاثَةِ خِلَافٌ الْأَصَحُّ: أَنَّهَا سُنَّةٌ والثاني: وَاجِبَةٌ.

وَأَمَّا السُّنَنُ فَثَمَانِيَةٌ أَيْضًا أحدها: أَنْ يَكُونَ مَاشِيًا والثاني: الِاضْطِبَاعُ الثَّالِثُ: الرَّمَلُ الرَّابِعُ: اسْتِلَامُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَتَقْبِيلُهُ وَوَضْعُ الْجَبْهَةِ عَلَيْهِ الْخَامِسُ: الْمُسْتَحَبَّةُ فِي الطَّوَافِ وَسَنَذْكُرُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى السَّادِسُ: الْمُوَالَاةُ بَيْنَ الطَّوْفَاتِ السَّابِعُ: صَلَاةُ الطَّوَافِ الثَّامِنُ: أَنْ يَكُونَ فِي طَوَافِهِ خَاشِعًا خَاضِعًا مُتَذَلِّلًا. حَاضِرَ الْقَلْبِ مُلَازِمَ الْأَدَبِ بِظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ، وَفِي حَرَكَتِهِ وَنَظَرِهِ وَهَيْئَتِهِ، فَهَذَا خُلَاصَةُ الْقَوْلِ فِي الطَّوَافِ وَبَيَانِ صِفَتِهِ وَوَاجِبَاتِهِ وَمَنْدُوبَاتِهِ، وَسَنُوَضِّحُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى تَرْتِيبِ الْمُصَنِّفِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَمِنْ شَرْطِ الطَّوَافِ الطَّهَارَةُ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:"الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ إلَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ فِيهِ الْكَلَامَ"وَمِنْ شَرْطِهِ سَتْرُ الْعَوْرَةِ، لِمَا رُوِيَ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه إلَى مَكَّةَ فَنَادَى أَلَا لَا يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ مُشْرِكٌ وَلَا عُرْيَانٌ"وَهَلْ يُفْتَقَرُ إلَى النِّيَّةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.

أحدهما: يُفْتَقَرُ إلَى النِّيَّةِ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَفْتَقِرُ إلَى الْبَيْتِ فَافْتَقَرَتْ إلَى النِّيَّةِ كَرَكْعَتَيْ الْمَقَامِ.

والثاني: لَا يُفْتَقَرُ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الْحَجِّ تَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كَمَا تَأْتِي عَلَى الْوُقُوفِ.

الشرح: أَمَّا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ فَمَرْوِيٌّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت