فهرس الكتاب

الصفحة 2725 من 4102

ج / 8 ص -38- فرع: فِي بَيَانِ الطَّوَافِ الَّذِي يُشْرَعُ بِهِ الرَّمَلُ. وَقَدْ اضْطَرَبَتْ طُرُقُ الْأَصْحَابِ فِيهِ، وَلَخَصَّهَا الرَّافِعِيُّ مُتْقَنَةً فَقَالَ: لَا خِلَافَ أَنَّ الرَّمَلَ لَا يُسَنُّ فِي كُلِّ طَوَافٍ، بَلْ إنَّمَا يُسَنُّ فِي طَوَافٍ وَاحِدٍ، وَفِي ذَلِكَ الطَّوَافِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ أَصَحُّهُمَا: عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ يُسَنُّ فِي طَوَافٍ يَسْتَعْقِبُ السَّعْيَ والثاني: يُسَنُّ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ مُطْلَقًا، فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ لَا رَمَلَ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ بِلَا خِلَافٍ. وَيَرْمُلُ مَنْ قَدِمَ مَكَّةَ مُعْتَمِرًا عَلَى الْقَوْلَيْنِ، لِوُقُوعِ طَوَافِهِ مُجْزِئًا عَنْ الْقُدُومِ مَعَ اسْتِعْقَابِهِ السَّعْيَ، وَيَرْمُلُ أَيْضًا الْحَاجُّ الْأُفُقِيُّ إذَا لَمْ يَدْخُلْ مَكَّةَ إلَّا بَعْدَ الْوُقُوفِ. أَمَّا مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَأَرَادَ طَوَافَ الْوُقُوفِ فَهَلْ يَرْمُلُ؟ يُنْظَرُ إنْ كَانَ لَا يَسْعَى عَقِبَهُ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ الْأَوَّلُ: الْأَصَحُّ لَا يَرْمُلُ والثاني: يَرْمُلُ وَعَلَى الْأَوَّلِ إنَّمَا يَرْمُلُ فِي طَوَافِ الْإِفَاضَةِ لِاسْتِعْقَابِهِ السَّعْيَ، فَأَمَّا إنْ كَانَ يَسْعَى عَقِبَ طَوَافِ الْقُدُومِ فَيَرْمُلُ فِيهِ بِلَا خِلَافٍ، وَإِذَا رَمَلَ فِيهِ وَسَعَى بَعْدَهُ لَا يَرْمُلُ فِي طَوَافِ الْإِفَاضَةِ بِلَا خِلَافٍ، إنْ لَمْ يُرِدْ السَّعْيَ بَعْدَهُ، وَإِنْ أَرَادَ إعَادَةَ السَّعْيِ بَعْدَهُ لَمْ يَرْمُلْ بَعْدَهُ أَيْضًا عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَحَكَى الْبَغَوِيّ فِيهِ قَوْلَيْنِ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ أَصَحُّهُمَا: عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَالْبَغَوِيِّ وَالرَّافِعِيِّ وَآخَرِينَ: لَا يَرْمُلُ والثاني: يَرْمُلُ، وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَدَلِيلُهُمَا فِي الْكِتَابِ.

وَلَوْ طَافَ لِلْقُدُومِ وَنَوَى أَنْ لَا يَسْعَى بَعْدَهُ ثُمَّ بَدَا لَهُ وَسَعَى - وَلَمْ يَكُنْ رَمَلَ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ - فَهَلْ يَرْمُلُ فِي طَوَافِ الْإِفَاضَةِ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ، ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي"تَعْلِيقِهِ"، وَلَوْ طَافَ لِلْقُدُومِ فَرَمَلَ فِيهِ وَلَمْ يَسْعَ، قَالَ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ: يَرْمُلُ فِي طَوَافِ الْإِفَاضَةِ لِبَقَاءِ السَّعْيِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: الظَّاهِرُ أَنَّهُمْ فَرَّعُوهُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الَّذِي يَعْتَبِرُ اسْتِعْقَابَ السَّعْيِ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ الثَّانِي لَا يَعْتَبِرُ اسْتِعْقَابَ السَّعْيِ فَيَقْتَضِي أَنْ يَرْمُلَ فِي الْإِفَاضَةِ.

وَأَمَّا الْمَكِّيُّ الْمُنْشِئُ حَجَّةً مِنْ مَكَّةَ فَهَلْ يَرْمُلُ فِي طَوَافِ الْإِفَاضَةِ؟ فَإِنْ قُلْنَا: بِالْقَوْلِ الثَّانِي لَمْ يَرْمُلْ إذْ لَا قُدُومَ فِي حَقِّهِ وإن قلنا: بِالْأَوَّلِ رَمَلَ لِاسْتِعْقَابِهِ السَّعْيَ، وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ.

وَأَمَّا الطَّوَافُ الَّذِي هُوَ غَيْرُ طَوَافَيْ الْقُدُومِ وَالْإِفَاضَةِ فَلَا يُسَنُّ فِيهِ الرَّمَلُ بِلَا خِلَافٍ، سَوَاءٌ كَانَ الطَّائِفُ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا، مُتَبَرِّعًا بِطَوَافٍ آخَرَ أَوْ غَيْرَ مُحْرِمٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطَوَافِ قُدُومٍ وَلَا يَتَعَقَّبُ سَعْيًا، وَإِنَّمَا يَرْمُلُ فِي قُدُومٍ أَوْ مَا يَسْتَعْقِبُ سَعْيًا كَمَا سَبَقَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَالِاضْطِبَاعُ مُلَازِمٌ لِلرَّمَلِ، فَحَيْثُ اسْتَحْبَبْنَا الرَّمَلَ بِلَا خِلَافٍ فَكَذَا الِاضْطِبَاعُ، وَحَيْثُ لَمْ نَسْتَحِبَّهُ بِلَا خِلَافٍ، فَكَذَا الِاضْطِبَاعُ، وَحَيْثُ جَرَى خِلَافٌ جَرَى فِي الرَّمَلِ وَالِاضْطِبَاعِ جَمِيعًا، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ، وَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي فَصْلِ الِاضْطِبَاعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَدْ سَبَقَ أَنَّ الْقُرْبَ مِنْ الْبَيْتِ مُسْتَحَبٌّ لِلطَّائِفِ، وَأَنَّهُ لَوْ تَعَذَّرَ الرَّمَلُ مَعَ الْقُرْبِ لِلزَّحْمَةِ، فَإِنْ رَجَا فُرْجَةً وَلَا يَتَأَذَّى أَحَدٌ بِوُقُوفِهِ وَلَا يُضَيِّقُ عَلَى النَّاسِ، وَقَفَ لِيَرْمُلَ، وَإِلَّا فَالْمُحَافَظَةُ عَلَى الرَّمَلِ مَعَ الْبُعْدِ أَوْلَى، فَلَوْ كَانَ فِي حَاشِيَةِ الْمَطَافِ نِسَاءٌ وَلَمْ يَأْمَنْ مُلَامَسَتَهُنَّ لَوْ تَبَاعَدَ فَالْقُرْبُ بِلَا رَمَلٍ أَوْلَى مِنْ الْبُعْدِ مَعَ الرَّمَلِ، حَذَرًا مِنْ انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ. وَكَذَا لَوْ كَانَ بِالْقُرْبِ أَيْضًا نِسَاءٌ وَتَعَذَّرَ الرَّمَلُ فِي جَمِيعِ الْمَطَافِ لِخَوْفِ الْمُلَامَسَةِ فَتَرْكُ الرَّمَلَ فِي هَذِهِ الْحَالِ أَفْضَلُ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَمَتَى تَعَذَّرَ الرَّمَلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت