فهرس الكتاب

الصفحة 2763 من 4102

ج / 8 ص -76- اشْتِرَاطِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مُطْلَقًا، وَأَمَّا ابْنُ عُمَرَ فَكَانَ مُسَافِرًا، لَهُ الْقَصْرُ، فَقَصَرَ فِي مَوْضِعٍ وَأَتَمَّ فِي مَوْضِعٍ، وَذَلِكَ جَائِزٌ.

وَاحْتَجَّ مَالِكٌ فِي"الْمُوَطَّأِ"بِمَا رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ (أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ، ثُمَّ صَلَّى عُمَرُ رَكْعَتَيْنِ بِمِنًى، وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ شَيْئًا) هَذَا مَا ذَكَرَهُ فِي"الْمُوَطَّأِ"، وَهُوَ دَلِيلٌ لَنَا لَا لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ قَالَهُ أَيْضًا فِي مِنًى، وَلَمْ يَبْلُغْ مَالِكًا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَرَكَهُ اكْتِفَاءً بِقَوْلِهِ فِي مَكَّةَ، إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي حَقِّ أَهْلِ مَكَّةَ.

فرع: مَذْهَبُنَا أَنَّهُ يُؤَذِّنُ لِلظُّهْرِ وَلَا يُؤَذِّنُ لِلْعَصْرِ إذَا جَمَعَهُمَا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ عِنْدَ عَرَفَاتٍ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَنَقَلَ الطَّحَاوِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى هَذَا لَكِنْ قَالَ مَالِكٌ: يُؤَذِّنُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَيُقِيمُ، وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ يُقِيمُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا يُؤَذِّنُ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا. دَلِيلُنَا حَدِيثُ جَابِرٍ السَّابِقُ قَرِيبًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ لِلْحَاجِّ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ إذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ، فَلَوْ فَاتَ بَعْضَهُمْ الصَّلَاةُ مَعَ الْإِمَامِ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا مُنْفَرِدًا جَامِعًا بَيْنَهُمَا عِنْدَنَا، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ، وَوَافَقْنَا عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ حَضَرَ وَلَمْ يَحْضُرْ مَعَهُ لِلصَّلَاةِ أَحَدٌ جَازَ لَهُ الْجَمْعُ، وَعَلَى أَنَّ الْمَأْمُومَ لَوْ فَاتَهُ الصَّلَاتَانِ بِالْمُزْدَلِفَةِ مَعَ الْإِمَامِ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا مُنْفَرِدًا جَامِعًا، فَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا عَلَيْهِ بِمَا وَافَقَ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ يُسَنُّ الْإِسْرَارُ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاتَيْ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَاتٍ، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ عَلَيْهِ، قَالَ: وَمِمَّنْ حُفِظَ ذَلِكَ عَنْهُ طَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ وَالزُّهْرِيُّ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ هَذَا كَلَامُ ابْنِ الْمُنْذِرِ. وَنَقَلَ أَصْحَابُنَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ الْجَهْرَ كَالْجُمُعَةِ، وَقَدْ سَبَقَ دَلِيلُنَا.

فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِمِنًى، وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، مِنْهُمْ الثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إذَا زَاغَتْ الشَّمْسُ فَلْيَخْرُجْ إلَى مِنًى، قَالَ وَصَلَّى ابْنُ الزُّبَيْرِ الظُّهْرَ بِمَكَّةَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَتَأَخَّرَتْ عَائِشَةُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، قَالَ: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ تَرَكَ الْمَبِيتَ بِمِنًى لَيْلَةَ عَرَفَةَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يَنْزِلُ مِنْ مِنًى حَيْثُ شَاءَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: ثُمَّ يَرُوحُ إلَى عَرَفَةَ وَيَقِفُ، وَالْوُقُوفُ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ، لِمَا رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ الدِّيلِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الْحَجُّ عَرَفَاتٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ"وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ، لِمَا رَوَى نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما"كَانَ يَغْتَسِلُ إذَا رَاحَ إلَى عَرَفَةَ"وَلِأَنَّهُ قُرْبَةٌ يَجْتَمِعُ لَهَا الْخَلْقُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَشُرِعَ لَهَا الْغُسْلُ كَصَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ، وَيَصِحُّ الْوُقُوفُ فِي جَمِيعِ عَرَفَةَ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت