فهرس الكتاب

الصفحة 2770 من 4102

ج / 8 ص -83- قلت: قَالَ الْأَزْرَقِيُّ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ ذَرْعٌ سَعَتُهُ مِنْ مُقَدَّمِهِ إلَى مُؤَخَّرِهِ مِائَةُ ذِرَاعٍ وَثَلَاثٌ وَسِتُّونَ ذِرَاعًا، قَالَ وَمِنْ جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ إلَى جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ مِنْ عَرَفَةَ وَالطَّرِيقِ مِائَتَا ذِرَاعٍ وَثَلَاثَ عَشْرَةَ ذِرَاعًا، قَالَ: وَلَهُ مِائَةُ شُرْفَةٍ، وَثَلَاثُ شُرُفَاتٍ، وَلَهُ عَشَرَةُ أَبْوَابٍ، قَالَ: وَمِنْ حَدِّ الْحَرَمِ إلَى مَسْجِدِ عُرَنَةَ أَلْفُ ذِرَاعٍ وَسِتُّمِائَةٍ وَخَمْسُ أَذْرُعٍ. قَالَ: وَمِنْ مَسْجِدِ عَرَفَاتٍ1 هَذَا إلَى مَوْقِفِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِيلٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

وَاعْلَمْ أَنَّ عُرَنَةَ وَنَمِرَةَ بَيْنَ عَرَفَاتٍ وَالْحَرَمِ لَيْسَتَا مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وأما: جَبَلُ الرَّحْمَةِ فَفِي وَسَطِ عَرَفَاتٍ. فَإِذَا عُلِمَتْ عَرَفَاتٌ بِحُدُودِهَا فَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ حَيْثُ وَقَفَ النَّاسُ مِنْ عَرَفَاتٍ فِي جَوَانِبِهَا وَنَوَاحِيهَا وَجِبَالِهَا وَسَهْلِهَا وَبِطَاحِهَا وَأَوْدِيَتِهَا وَسُوقِهَا الْمَعْرُوفَةِ بِذِي الْمَجَازِ أَجْزَأَهُ، قَالَ: فَأَمَّا إنْ وَقَفَ بِغَيْرِ عَرَفَاتٍ مِنْ وَرَائِهَا أَوْ دُونَهَا عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا بِهَا فَلَا يُجْزِئُهُ، وَقَالَ مَالِكٌ: يُجْزِئُهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: وَاجِبُ الْوُقُوفِ وَشَرْطُهُ شَيْئَانِ أحدهما: كَوْنُهُ فِي أَرْضِ عَرَفَاتٍ وَفِي وَقْتِ الْوُقُوفِ الَّذِي سَبَقَ بَيَانُهُ والثاني: كَوْنُ الْوَاقِفِ أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ. وَأَمَّا سُنَنُهُ وَآدَابُهُ فَكَثِيرَةٌ أحدها: أَنْ يَغْتَسِلَ بِنَمِرَةَ بِنِيَّةِ الْغُسْلِ لِلْوُقُوفِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْغُسْلِ تَيَمَّمَ الثَّانِي: أَنْ لَا يَدْخُلَ أَرْضَ عَرَفَاتٍ إلَّا بَعْدَ صَلَاتَيْ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ الثَّالِثُ: الْخُطْبَتَانِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الرَّابِعُ: تَعْجِيلُ الْوُقُوفِ عَقِبَ الصَّلَاتَيْنِ وَقَدْ سَبَقَ هَذَا كُلُّهُ مَبْسُوطًا بِأَدِلَّتِهِ الْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ مُفْطِرًا سَوَاءٌ أَطَاقَ الصَّوْمَ أَمْ لَا؟، وَسَوَاءٌ ضَعُفَ بِهِ أَمْ لَا؟ لِأَنَّ الْفِطْرَ أَعْوَنُ لَهُ عَلَى الدُّعَاءِ، وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ مَبْسُوطَةً فِي بَابِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ. وَثَبَتَ فِي"الصَّحِيحَيْنِ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَقَفَ مُفْطِرًا السَّادِسُ: أَنْ يَكُونَ مُتَطَهِّرًا لِأَنَّهُ أَكْمَلُ فَلَوْ وَقَفَ وَهُوَ مُحْدِثٌ أَوْ جُنُبٌ أَوْ حَائِضٌ أَوْ نُفَسَاءُ أَوْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ أَوْ مَكْشُوفُ الْعَوْرَةِ صَحَّ وُقُوفُهُ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم لِعَائِشَةَ رضي الله عنها حِينَ حَاضَتْ:"اصْنَعِي مَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ".

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَا تُشْتَرَطُ الطَّهَارَةُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إلَّا الطَّوَافَ وَرَكْعَتَيْهِ السَّابِعُ: السُّنَّةُ أَنْ يَقِفَ مُسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةِ الثَّامِنُ: أَنْ يَطُوفَ حَاضِرَ الْقَلْبِ فَارِغًا مِنْ الْأُمُورِ الشَّاغِلَةِ عَنْ الدُّعَاءِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ قَضَاءَ أَشْغَالِهِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَيَتَفَرَّغَ بِظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ عَنْ جَمِيعِ الْعَلَائِقِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَجَنَّبَ فِي مَوْقِفِهِ طُرُقَ الْقَوَافِلِ وَغَيْرِهِمْ، لِئَلَّا يَنْزَعِجَ بِهِمْ وَيَتَهَوَّشَ عَلَيْهِ حَالُهُ وَيَذْهَبَ خُشُوعُهُ. التَّاسِعُ: قَالَ أَصْحَابُنَا: إنْ كَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ الْوُقُوفُ مَاشِيًا أَوْ كَانَ يَضْعُفُ بِهِ عَنْ الدُّعَاءِ أَوْ كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ وَيَحْتَاجُ النَّاسُ إلَى ظُهُورِهِ لِيُسْتَفْتَى وَيُقْتَدَى بِهِ، فَالْأَفْضَلُ لَهُ وُقُوفُهُ رَاكِبًا، فَقَدْ ثَبَتَ فِي"الصَّحِيحَيْنِ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم:"وَقَفَ رَاكِبًا"كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ وَالرُّكُوبُ أَفْضَلُ مِنْ تَرْكِهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ.

وَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يَضْعُفُ بِالْوُقُوفِ مَاشِيًا وَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِ وَلَا هُوَ مِمَّنْ يُحْتَاجُ إلَى ظُهُورِهِ، فَفِي الْأَفْضَلِ فِي حَقِّهِ أَقْوَالٌ لِلشَّافِعِيِّ أَصَحُّهَا: عِنْدَ الْأَصْحَابِ: رَاكِبًا أَفْضَلُ لِلِاقْتِدَاءِ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلِأَنَّهُ أَعْوَنُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كذا في ش و ق ولعله: مسجد عرنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت