فهرس الكتاب

الصفحة 2801 من 4102

ج / 8 ص -114- الْمُصَنِّفُ. وَفِيهَا التَّصْرِيحُ بِجَوَازِ تَقْدِيمِ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ عَلَى الرَّمْيِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَأَمَّا أَلْفَاظُ الْفَصْلِ: فَقَوْلُهُ:"وَفَرَغَ مِنْ نُسُكِهِ"أَيْ مِنْ ذَبْحِ هَدْيِهِ. وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَقَوْلُهُ"نَاوَلَ الْحَالِقَ"هَذَا الَّذِي حَلَقَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَعْمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيُّ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ، وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ قَالَ"زَعَمُوا أَنَّهُ مَعْمَرُ بْنُ عَبْدِ الله"وَذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي"مُخْتَصَرِ الْأَنْسَابِ"فِي تَرْجَمَةِ الْكُلَيْبِيِّ - بِضَمِّ الْكَافِ - خِرَاشُ بْنُ أُمَيَّةَ الْكُلَيْبِيُّ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ:"يُمِرُّ الْمُوسَى"قَالَ أَهْلُ اللُّغَةُ: الْمُوسَى يُذَّكَرُ وَيُؤَنَّثُ. قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: قَالَ الْكِسَائِيُّ: هُوَ فُعْلَى، وَقَالَ غَيْرُهُ: مُفْعَلُ مِنْ أَوْسَيْتُ رَأْسَهُ أَيْ حَلَقْتُهُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْكِسَائِيُّ وَالْفَرَّاءُ يَقُولَانِ: هِيَ فُعْلَى مُؤَنَّثَةٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ يَقُولُ مُفْعَلُ مُذَكَّرٌ. قَالَ أَبُو عَبْدُ اللَّهِ لَمْ نَسْمَعْ تَذْكِيرَهُ إلَّا مِنْ الْأُمَوِيِّ قَوْلُهُ:"لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ تَتَعَلَّقُ بِمَحَلٍّ فَسَقَطَتْ بِفَوَاتِهِ"احْتِرَازٌ مِنْ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قُرْبَةٌ تَتَعَلَّقُ بِزَمَانٍ لَا بِمَحَلٍّ وَلَا تَسْقُطُ بِالْفَوَاتِ. وَقَوْلُهُ:"الْحِلَاقُ"هُوَ بِكَسْرِ الْحَاءِ بِمَعْنَى الْحَلْقِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

أما الأحكام: فَفِيهَا مَسَائِلُ:

إحداها: إذَا فَرَغَ الْحَاجُّ مِنْ الرَّمْيِ وَالذَّبْحِ فَلْيَحْلِقْ رَأْسَهُ وَلْيُقَصِّرْ، وَالْحَلْقُ وَالتَّقْصِيرُ ثَابِتَانِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ. وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُجْزِئُ بِالْإِجْمَاعِ. وَالْحَلْقُ فِي حَقِّ الرَّجُلِ أَفْضَلُ لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ فِي قوله تعالى: {مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ} [الفتح: 27] وَالْعَرَبُ تَبْدَأُ بِالْأَهَمِّ وَالْأَفْضَلِ، وَلِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ:"اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ: وَالْمُقَصِّرِينَ"وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"حَلَقَ فِي حَجَّتِه"وَالْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ الْحَلْقَ أَفْضَلُ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَحْلِقَ جَمِيعَ الرَّأْسِ إنْ أَرَادَ الْحَلْقَ أَوْ يُقَصِّرَ مِنْ جَمِيعِهِ إنْ أَرَادَ التَّقْصِيرَ؛ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَأَقَلُّ مَا يُجْزِئُ ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ حَلْقًا أَوْ تَقْصِيرًا مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ فَتُجْزِئُ الثَّلَاثُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا وَلَا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْهَا، هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ. وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَمَنْ تَابَعَهُ وَجْهًا أَنَّهُ تُجْزِئُ شَعْرَةٌ وَاحِدَةٌ وَهُوَ غَلَطٌ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: قَدْ ذَكَرْنَا وَجْهًا بَعِيدًا فِي الشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ أَنَّهُ إذَا أَزَالَهَا الْمُحْرِمُ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا لَزِمَهُ فِدْيَةٌ كَامِلَةٌ كَحَلْقِ الرَّأْسِ، قَالَ: وَذَلِكَ الْوَجْهُ عَائِدٌ هُنَا فَتُجْزِئُ الشَّعْرَةُ وَلَكِنَّهُ مُزَيَّفٌ غَيْرُ مَعْدُودٍ مِنْ الْمَذْهَبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَيْسَ لِأَقَلِّ الْمُجْزِئِ مِنْ التَّقْصِيرِ حَدٌّ، بَلْ يُجْزِئُ مِنْهُ أَقَلُّ جُزْءٍ مِنْهُ لِأَنَّهُ يُسَمَّى تَقْصِيرًا، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَنْقُصَ عَلَى قَدْرِ أُنْمُلَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الثَّانِيَةُ: إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى رَأْسِهِ شَعْرٌ بِأَنْ كَانَ أَصْلَعَ أَوْ مَحْلُوقًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ فِدْيَةٌ وَلَا إمْرَارُ الْمُوسَى وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَلَوْ نَبَتَ شَعْرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ حَلْقٌ وَلَا تَقْصِيرٌ بِلَا خِلَافٍ، لِأَنَّهُ حَالَةَ التَّكْلِيفِ لَمْ يَلْزَمْهُ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ لَا شَعْرَ عَلَى رَأْسِهِ إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَيْهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا.

قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوْ أَخَذَ مِنْ شَارِبِهِ أَوْ مِنْ شَعْرِ لِحْيَتِهِ شَيْئًا كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ؛ لِيَكُونَ قَدْ وَضَعَ مِنْ شَعْرِهِ شَيْئًا لِلَّهِ تَعَالَى. هَكَذَا ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ هَذَا النَّصَّ وَنَقَلَهُ الْأَصْحَابُ وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ. وَحَكَاهُ إمَامُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت