فهرس الكتاب

الصفحة 2803 من 4102

ج / 8 ص -116- الْحَرَمَيْنِ وَاخْتَصَرَ الرَّافِعِيُّ فَقَالَ: لَوْ أَخَذَ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ فِي دَفَعَاتٍ أَوْ أَخَذَ مِنْ شَعْرَةٍ وَاحِدَةٍ فِي ثَلَاثَةِ أَوْقَاتٍ. فَإِنْ كَمَّلْنَا الْفِدْيَةَ بِهِ لَوْ كَانَ مَحْظُورًا حَصَلَ النُّسُكُ، وَإِلَّا فَلَا.

السَّادِسَةُ: قَالَ أَصْحَابُنَا: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِحَلْقِ شِقِّ رَأْسِهِ الْأَيْمَنِ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ. وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ الْمَحْلُوقُ الْقِبْلَةَ. وَأَنْ يَدْفِنَ شَعْرَهُ وَيَبْلُغَ بِالْحَلْقِ إلَى الْعَظْمَاتِ اللَّذَيْنِ عِنْدَ مُنْتَهَى الصُّدْغَيْنِ وَهَذِهِ الْآدَابُ لَيْسَتْ مُخْتَصَّةً بِالْمُحْرِمِ. بَلْ كُلُّ حَالِقٍ يُسْتَحَبُّ لَهُ هَذَا، وَدَلِيلُ الشِّقِّ الْأَيْمَنِ حَدِيثُ أَنَسٍ الْمَذْكُورُ فِي كِتَابٍ1، قَالَ صَاحِبُ"الْحَاوِي": فِي الْحَلْقِ أَرْبَعُ سُنَنٍ: أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ، وَأَنْ يَبْدَأَ بِشِقِّهِ الْأَيْمَنِ، وَأَنْ يُكَبِّرَ عِنْدَ فَرَاغِهِ، وَأَنْ يَدْفِنَ شَعْرَهُ. قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَيَبْلُغُ بِالْحَلْقِ إلَى الْعَظْمَاتِ لِأَنَّهُمَا مُنْتَهَى نَبَاتِ شَعْرِ الرَّأْسِ، لِيَكُونَ مُسْتَوْعِبًا لِجَمِيعِ رَأْسِهِ، هَذَا كَلَامُهُ وَهُوَ حَسَنٌ إلَّا التَّكْبِيرَ عِنْدَ فَرَاغِهِ فَإِنَّهُ غَرِيبٌ. وَقَدْ اسْتَحَبَّ التَّكْبِيرَ أَيْضًا لِلْمَحْلُوقِ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَنَقَلَهُ صَاحِبُ"الْبَحْرِ"عَنْ أَصْحَابِنَا.

السَّابِعَةُ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا تُؤْمَرُ الْمَرْأَةُ بِالْحَلْقِ بَلْ وَظِيفَتُهَا التَّقْصِيرُ مِنْ شَعْرِ رَأْسِهَا. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالدَّارِمِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمْ: يُكْرَهُ لَهَا الْحَلْقُ. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي"تَعْلِيقِهِمَا": لَا يَجُوزُ لَهَا الْحَلْقُ وَلَعَلَّهُمَا أَرَادَا أَنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَقَدْ يُسْتَدَلُّ لِلْكَرَاهَةِ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ رضي الله عنه:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ تَحْلِقَ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ فِيهِ اضْطِرَابٌ، وَلَا دَلَالَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِضَعْفِهِ لَكِنْ يُسْتَدَلُّ بِعُمُومِ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَبِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ السَّابِقِ مَرَّاتٍ فِي نَهْيِ النِّسَاءِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُقَصِّرَ قَدْرَ أُنْمُلَةٍ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِ رَأْسِهَا، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَا تَقْطَعُ مِنْ ذَوَائِبِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَشِينُهَا، لَكِنْ تَرْفَعُ الذَّوَائِبَ وَتَأْخُذُ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي تَحْتَهُ، قَالَ أَصْحَابُنَا: فَلَوْ حَلَقَتْ أَجْزَأَهَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَتَكُونُ مُسِيئَةً، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفُتُوحِ فِي كِتَابِ الْخَنَاثَى وَظِيفَةُ الْخُنْثَى التَّقْصِيرُ دُونَ الْحَلْقِ، قَالَ: وَالتَّقْصِيرُ أَفْضَلُ كَالْمَرْأَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الثَّامِنَةُ: هَلْ الْحَلْقُ نُسُكٌ؟ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا أصحهما: بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ نُسُكٌ يُثَابُ عَلَيْهِ، وَيَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحَلُّلُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ والثاني: أَنَّهُ اسْتِبَاحَةُ مَحْظُورٍ، وَلَيْسَ بِنُسُكٍ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ أُبِيحَ لَهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ حَرَامًا كَالطِّيبِ وَاللِّبَاسِ، وَعَلَى هَذَا لَا ثَوَابَ فِيهِ، وَلَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالتَّحَلُّلِ، قَالُوا: وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ:"اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ"إنَّمَا دَعَا لَهُمْ لِتَنَظُّفِهِمْ وَإِزَالَتِهِمْ التَّفَثَ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ نُسُكٌ يُثَابُ عَلَيْهِ وَيَتَحَلَّلُ بِهِ التَّحَلُّلَ الْأَوَّلَ فَعَلَى هَذَا هُوَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ"لَا يَصِحُّ الْحَجُّ وَلَا الْعُمْرَةُ إلَّا بِهِ، وَلَا يُجْبَرُ بِدَمٍ وَلَا غَيْرِهِ، وَلَا يَفُوتُ وَقْتُهُ مَا دَامَ حَيًّا، لَكِنَّ أَفْضَلَ أَوْقَاتِهِ ضَحْوَةُ النَّهَارِ يَوْمَ الْأَضْحَى، وَلَا يَخْتَصُّ بِمَكَانٍ، لَكِنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَفْعَلَهُ"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كذا بالأصل ولعله المذكور في أول الكتاب أو بالأحرى في أول هذا الفصل أو هذا الباب المطيعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت