فهرس الكتاب

الصفحة 2841 من 4102

ج / 8 ص -154- فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ نَبِيذِ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ إنْ كَانَ هُنَاكَ نَبِيذٌ - قَالُوا: وَالنَّبِيذُ: الَّذِي يَجُوزُ شُرْبُهُ مَا لَمْ يُسْكِرْ"وَاحْتَجُّوا"لِلْمَسْأَلَةِ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٌ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَتَاهُمْ - يَعْنِي بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ إلَى زَمْزَمَ - فَاسْتَسْقَى قَالَ: فَأَتَيْنَاهُ بِإِنَاءٍ مِنْ نَبِيذٍ فَشَرِبَ وَسَقَى فَضْلَهُ أُسَامَةَ".

الثَّالِثَةُ: السُّنَّةُ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ إلَى وَطَنِهِ - أَنْ يَخْرُجَ مِنْ أَسْفَلِهَا مِنْ ثَنِيَّةِ كُدًى - بِضَمِّ الْكَافِ وَالْقَصْرِ - وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ وَاضِحَةً فِي أَوَّلِ الْبَابِ، وَعَجَبٌ كَيْفَ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ الْبَابِ.

الرَّابِعَةُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الزُّبَيْرِ"يُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْرُجَ وَبَصَرُهُ إلَى الْبَيْتِ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ"وَبِهَذَا قَطَعَ جَمَاعَةٌ آخَرُونَ. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي"تَعْلِيقِهِ"وَآخَرُونَ: يَلْتَفِتُ إلَيْهِ فِي حَالِ انْصِرَافِهِ كَالْمُتَحَزِّنِ عَلَيْهِ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا: يَخْرُجُ مَاشِيًا تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، وَيُوَلِّي الْكَعْبَةَ ظَهْرَهُ، وَلَا يَمْشِي قَهْقَرَى أَيْ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ، قَالُوا: بَلْ الْمَشْيُ قَهْقَرَى مَكْرُوهٌ، لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ لَيْسَ فِيهِ سُنَّةٌ مَرْوِيَّةٌ. وَلَا أَثَرٌ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ. فَهُوَ مُحْدَثٌ لَا أَصْلَ لَهُ فَلَا يُفْعَلُ. وَقَدْ جَاءَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ كَرَاهَةُ قِيَامِ الرَّجُلِ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ نَاظِرًا إلَى الْكَعْبَةِ إذَا أَرَادَ الِانْصِرَافَ إلَى وَطَنِهِ بَلْ يَكُونُ آخِرُ عَهْدِهِ الدُّعَاءَ فِي الْمُلْتَزَمِ، وَهَذَا الْوَجْهُ الثَّالِثُ هُوَ الصَّوَابُ وَمِمَّنْ قَطَعَ بِهِ مِنْ أَئِمَّةِ أَصْحَابِنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَلِيمِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَيُسْتَحَبُّ زِيَارَةُ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ1 رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي"وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:"صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا تَعْدِلُ أَلْفَ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ".

الشرح: أَمَّا حَدِيثُ"صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي"فَسَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا، وَأَنَّهُ فِي"الصَّحِيحَيْنِ"مِنْ رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ، وَيُنْكَرُ عَلَى الْمُصَنِّفِ لِكَوْنِهِ حَذَفَ مِنْهُ الِاسْتِثْنَاءَ، وَهُوَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم"إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ"كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَرَوَاهُ الْبَرَاءُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ ضَعِيفَيْنِ2.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 وفي بعض النسخ ابن عباس وكان كذلك في ش. و. ق. ولكن الشارح يعتمد ابن عمر كما ترى. (ط) .

2 قلت: وأخرجه البيهقي في"الشعب" (أخبرنا أبو سعيد الماليني أنبأنا أبو أحمد بن عدي الحافظ حدثنا محمد بن موسى الحلواني حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة حدثنا موسى بن هلال عن عبد الله العمري عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من زار قبري وجبت له شفاعتي) وهذا الإسناد نعته البيهقي بالنكارة. وإذا كانت النكارة قد جاءته من قبل عبد الله العمري فقد جاء من طرق أخرى عن عبيد الله بالتصغير وله متابعات كثيرة ذكرها الحافظ علي بن عبد الكافي السبكي صاحب"التكملة"الأولى لهذا الكتاب وهي القدر الذي طبعناه في جزءيه المباركين العاشر والحادي عشر.

وللإنصاف نذكر في موضوع الزيارة هذا ما ورد فيه من الأخبار بأسانيدها والكلام على من كان فيه جرح وعلى من كان معدولًا. وينبغي أن تعلم - وفقني الله وإياك للرشاد أن عبد الله العمري المذكور في الإسناد السابق له =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت