فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 4102

ج / 1 ص -161- أَيْضًا عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، قَالَ الْغَزَالِيُّ: تُكْرَهُ الزِّيَادَةُ فِي اللِّحْيَةِ وَالنَّقْصُ مِنْهَا، وَهُوَ أَنْ يَزِيدَ فِي شَعْرِ. الْعِذَارَيْنِ مِنْ شَعْرِ الصُّدْغَيْنِ إذَا حَلَقَ رَأْسَهُ، أَوْ يَنْزِلَ فَيَحْلِقَ بَعْضَ الْعِذَارَيْنِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ نَتْفُ جَانِبَيْ الْعَنْفَقَةِ1 وَغَيْرُ ذَلِكَ فَلَا يُغَيِّرُ شَيْئًا، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَا بَأْسَ بِحَلْقِ مَا تَحْتَ حَلْقِهِ مِنْ لِحْيَتِهِ، وَلَا يَقُصُّ مَا زَادَ مِنْهَا عَلَى قَبْضَةِ الْيَدِ، وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَطَاوُسٍ وَمَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا هُوَ الصَّحِيحُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: ذَكَرَ أَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ فِي قُوتِ الْقُلُوبِ ثُمَّ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ فِي اللِّحْيَةِ عَشْرَ خِصَالٍ مَكْرُوهَةٍ إحداها: خِضَابُهَا بِالسَّوَادِ إلَّا لِغَرَضِ الْجِهَادِ إرْعَابًا لِلْعَدُوِّ بِإِظْهَارِ الشَّبَابِ وَالْقُوَّةِ فَلَا بَأْسَ إذَا كَانَ بِهَذِهِ النِّيَّةِ، لَا لِهَوًى وَشَهْوَةٍ، هَذَا كَلَامُ الْغَزَالِيِّ وَسَأُفْرِدُ فَرْعًا لِلْخِضَابِ بِالسَّوَادِ قَرِيبًا - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -. الثَّانِيَةُ: تَبْيِيضُهَا بِالْكِبْرِيتِ أَوْ غَيْرِهِ اسْتِعْجَالًا لِلشَّيْخُوخَةِ وَإِظْهَارًا لِلْعُلُوِّ فِي السِّنِّ لِطَلَبِ الرِّيَاسَةِ وَالتَّعْظِيمِ وَالْمَهَابَةِ وَالتَّكْرِيمِ وَلِقَبُولِ حَدِيثِهِ وَإِيهَامًا لِلِقَاءِ الْمَشَايِخِ وَنَحْوِهِ الثَّالِثَةُ: خِضَابُهَا بِحُمْرَةٍ أَوْ صُفْرَةٍ تَشَبُّهًا بِالصَّالِحِينَ وَمُتَّبِعِي السُّنَّةِ لَا بِنِيَّةِ اتِّبَاعِ السُّنَّةِ. الرابعة: نَتْفُهَا فِي أَوَّلِ طُلُوعِهَا وَتَخْفِيفُهَا بِالْمُوسَى إيثَارًا لِلْمُرُودَةِ وَاسْتِصْحَابًا لِلصِّبَا وَحُسْنِ الْوَجْهِ، وَهَذِهِ الْخَصْلَةُ مِنْ أَقْبَحِهَا. الْخَامِسَةُ: نَتْفُ الشَّيْبِ، وَسَيَأْتِي بَسْطُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى السَّادِسَةُ: تَصْفِيفُهَا وَتَعْبِيَتُهَا طَاقَةً فَوْقَ طَاقَةِ التَّزَيُّنِ وَالتَّصَنُّعِ لِيَسْتَحْسِنَهُ النِّسَاءُ وَغَيْرُهُنَّ السَّابِعَةُ: الزِّيَادَةُ فِيهَا وَالنَّقْصُ مِنْهَا كَمَا سَبَقَ الثَّامِنَةُ: تَرْكُهَا شَعِثَةً مُنْتَفِشَةً إظْهَارًا لِلزَّهَادَةِ وَقِلَّةِ الْمُبَالَاةِ بِنَفْسِهِ التَّاسِعَةُ: تَسْرِيحُهَا تَصَنُّعًا الْعَاشِرَةُ: النَّظَرُ إلَيْهَا إعْجَابًا وَخُيَلَاءَ غِرَّةً بِالشَّبَابِ وَفَخْرًا بِالْمَشِيبِ وَتَطَاوُلًا عَنْ الشَّبَابِ، وَهَاتَانِ الْخَصْلَتَانِ فِي التَّحْقِيقِ لَا تَعُودُ الْكَرَاهَةُ فِيهِمَا إلَى مَعْنًى فِي اللِّحْيَةِ، بِخِلَافِ الْخِصَالِ السَّابِقَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَمِمَّا يُكْرَهُ فِي اللِّحْيَةِ عَقْدُهَا، فَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ عَنْ رُوَيْفِعٍ رضي الله عنه بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ قَالَ:"قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يَا رُوَيْفِعُ لَعَلَّ الْحَيَاةَ سَتَطُولُ بِك فَأَخْبِرْ النَّاسَ أَنَّهُ مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ أَوْ تَقَلَّدَ وَتَرًا أَوْ اسْتَنْجَى بِرَجِيعِ دَابَّةٍ أَوْ عَظْمٍ فَإِنَّ مُحَمَّدًا مِنْهُ بَرِيءٌ". قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِي عَقْدِهَا تَفْسِيرَانِ: أحدهما: أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْقِدُونَ لِحَاهُمْ فِي الْحَرْبِ وَذَلِكَ مِنْ زِيِّ الْعَجَمِ. والثاني: مُعَالَجَةُ الشَّعْرِ لِيَنْعَقِدَ وَيَتَجَمَّدَ وَذَلِكَ مِنْ فِعْلِ أَهْلِ التَّأْنِيثِ وَالتَّوْضِيعِ.

فرع: يُكْرَهُ نَتْفُ الشَّيْبِ لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا تَنْتِفُوا الشَّيْبَ فَإِنَّهُ نُورُ الْمُسْلِمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ بِأَسَانِيدَ حَسَنَةٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ. هَكَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا يُكْرَهُ، صَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ كَمَا سَبَقَ وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ، وَلَوْ قِيلَ: يَحْرُمُ لِلنَّهْيِ الصَّرِيحِ الصَّحِيحِ لَمْ يَبْعُدْ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ نَتْفِهِ مِنْ اللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ .

فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: يُسْتَحَبُّ تَرْجِيلُ الشَّعْرِ وَدَهْنُهُ غِبًّا، وَقَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُ الْغِبِّ، وَتَسْرِيحُ اللِّحْيَةِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 العذاران جانبا الحية من شعر الخدين والعنفق خفة الشيء والعنفقة الشعيرات الخفيفة بين الشفة السفلى والذقن (ط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت