فهرس الكتاب

الصفحة 3008 من 4102

ج / 9 ص -14- مِنْهَا الْقِرْدُ هُوَ حَرَامٌ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَعِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ وَمَكْحُولٌ وَالْحَسَنُ وَابْنُ حَبِيبٍ الْمَالِكِيُّ. وَقَالَ مَالِكٌ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِهِ لَيْسَ بِحَرَامٍ.

ومنها: الْفِيلُ وَهُوَ حَرَامٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْكُوفِيِّينَ وَالْحَسَنِ وَأَبَاحَهُ الشَّعْبِيُّ وَابْنُ شِهَابٍ وَمَالِكٌ فِي رِوَايَةٍ. حُجَّةُ الْأَوَّلِينَ أَنَّهُ ذُو نَابٍ.

ومنها: الْأَرْنَبُ وَهُوَ حَلَالٌ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً إلَّا مَا حُكِيَ عَنْ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّهُمَا كَرِهَاهَا. دَلَّتْ لَنَا الْأَحَادِيثُ السَّابِقَةُ فِي إبَاحَتِهَا وَلَمْ يَثْبُتْ فِي النَّهْيِ عَنْهَا شَيْءٌ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَأَمَّا الطَّائِرُ فَإِنَّهُ يَحِلُّ مِنْهُ النَّعَامَةُ لقوله تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ} [لأعراف: الآية157] وَقَضَتْ الصَّحَابَةُ رضي الله عنهم فِيهَا بِبَدَنَةٍ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ صَيْدٌ مَأْكُولٌ، وَيَحِلُّ الدِّيكُ وَالدَّجَاجُ وَالْحَمَامُ وَالدَّرَّاجُ وَالْقَبَجُ وَالْقَطَا وَالْبَطُّ وَالْكَرَاكِيُّ وَالْعُصْفُورُ وَالْقَنَابِرُ لقوله تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ} [لأعراف: الآية157] وَهَذِهِ كُلُّهَا مُسْتَطَابَةٌ، وَرَوَى أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ رضي الله عنه قَالَ:"رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَأْكُلُ لَحْمَ الدَّجَاجِ"وَرَوَى"سَفِينَةُ رضي الله عنه مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أَكَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَحْمَ حُبَارَى"وَيَحِلُّ أَكْلُ الْجَرَادِ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنهما قَالَ:"غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَبْعَ غَزَوَاتٍ يَأْكُلُ الْجَرَادَ وَنَأْكُلُهُ"وَيَحْرُمُ أَكْلُ الْهُدْهُدِ وَالْخُطَّافِ"لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ قَتْلِهِمَا"وَمَا يُؤْكَلُ لَا يُنْهَى عَنْ قَتْلِهِ، وَيَحْرُمُ مَا يَصْطَادُ وَيَتَقَوَّى بِالْمِخْلَبِ كَالصَّقْرِ وَالْبَازِي، لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ وَأَكْلِ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ"وَيَحْرُمُ أَكْلُ الْحِدَأَةِ وَالْغُرَابِ الْأَبْقَعِ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"خَمْسٌ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْحَيَّةُ وَالْفَأْرَةُ وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ وَالْحِدَأَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ"وَمَا أَمَرَ بِقَتْلِهِ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها:"إنِّي لَأَعْجَبُ مِمَّنْ يَأْكُلُ الْغُرَابَ، وَقَدْ أَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي قَتْلِهِ"وَيَحْرُمُ الْغُرَابُ الْأَسْوَدُ الْكَبِيرُ لِأَنَّهُ مُسْتَخْبَثٌ يَأْكُلُ الْجِيَفَ فَهُوَ كَالْأَبْقَعِ وَفِي الْغُدَافِ1 وَغُرَابِ الزَّرْعِ وَجْهَانِ أحدهما: لَا يَحِلُّ لِلْخَبَرِ والثاني: يَحِلُّ لِأَنَّهُ مُسْتَطَابٌ يَلْقُطُ الْحَبَّ فَهُوَ كَالْحَمَامِ وَالدَّجَاجِ، وَتَحْرُمُ حَشَرَاتُ الطَّيْرِ كَالنَّحْلِ وَالزُّنْبُورِ وَالذُّبَابِ لقوله تعالى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [لأعراف: من الآية157] وَهَذِهِ مِنْ الْخَبَائِثِ.

الشرح: حَدِيثُ أَبِي مُوسَى رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَحَدِيثُ سَفِينَةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ غَرِيبٌ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ"غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَبْعَ غَزَوَاتٍ نَأْكُلُ مَعَهُ الْجَرَادَ".

وأما حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الْهُدْهُدِ فَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"نَهَى عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنْ الدَّوَابِّ: النَّمْلَةِ وَالنَّحْلَةِ وَالْهُدْهُدِ وَالصُّرَدِ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 العطف هنا بيان لأن الغداف هو غراب القيظ كما يقول الدميري في"حياة الحيوان" (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت