فهرس الكتاب

الصفحة 3016 من 4102

ج / 9 ص -22- فرع: لَوْ عُجِنَ دَقِيقٌ بِمَاءٍ نَجِسٍ وَخَبَزَهُ فَهُوَ نَجِسٌ يَحْرُمُ أَكْلُهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَهُ لِشَاةٍ أَوْ بَعِيرٍ أَوْ بَقَرَةٍ وَنَحْوِهَا، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رحمه الله، وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّهِ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ السُّنَنِ الْكَبِيرِ فِي بَابِ نَجَاسَةِ الْمَاءِ الدَّائِمِ، وَاسْتَدَلَّ الْبَيْهَقِيُّ بِالْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ وَفِي فَتَاوَى صَاحِبِ الشَّامِلِ أَنَّهُ يُكْرَهُ إطْعَامُ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ نَجَاسَةً، وَهَذَا لَا يُخَالِفُ نَصَّ الشَّافِعِيِّ فِي الطَّعَامِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَجَسِ الْعَيْنِ، وَمُرَادُ صَاحِبِ الشَّامِلِ نَجِسُ الْعَيْنِ، وَلَا يَجُوزُ إطْعَامُ الطَّعَامِ الْمَعْجُونِ بِمَاءٍ نَجِسٍ لِصُعْلُوكٍ وَسَائِلٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْآدَمِيِّينَ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْ أَكْلِ الْمُتَنَجِّسِ بِخِلَافِ الشَّاةِ وَالْبَعِيرِ وَنَحْوِهِمَا، وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي الْفَتَاوَى: وَلَا يُكْرَهُ أَكْلُ الْبَيْضِ الْمَصْلُوقِ بِمَاءٍ نَجِسٍ كَمَا لَا يُكْرَهُ الْوُضُوءُ بِمَاءٍ سُخِّنَ بِالنَّجَاسَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الْجَلَّالَةِ.

قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ إذَا تَغَيَّرَ لَحْمُهَا كُرِهَتْ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَا تَحْرُمُ، سَوَاءٌ لَحْمُهَا وَلَبَنُهَا وَبَيْضُهَا، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمَالِكٌ وَدَاوُد، وَكَذَا لَا يَحْرُمُ مَا سُقِيَ مِنْ الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ مَاءً نَجِسًا. وَقَالَ أَحْمَدُ: يَحْرُمُ لَحْمُ الْجَلَّالَةِ وَلَبَنُهَا حَتَّى تُحْبَسَ وَتُعْلَفَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، قَالَ: وَيَحْرُمُ الثِّمَارُ وَالزُّرُوعُ وَالْبُقُولُ الْمَسْقِيَّةُ مَاءً نَجِسًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا لِعَدَمِ التَّحْرِيمِ أَنَّ مَا تَأْكُلُهُ الدَّابَّةُ مِنْ الطَّاهِرَاتِ يَتَنَجَّسُ إذَا حَصَلَ فِي كَرِشِهَا، وَلَا يَكُونُ غِذَاؤُهَا إلَّا بِالنَّجَاسَةِ، وَلَا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ فِي إبَاحَةِ لَحْمِهَا وَلَبَنِهَا وَبَيْضِهَا، وَلِأَنَّ النَّجَاسَةَ الَّتِي تَأْكُلُهَا تَنْزِلُ فِي مَجَارِي الطَّعَامِ وَلَا تُخَالِطُ اللَّحْمَ، وَإِنَّمَا يَنْتَشِي اللَّحْمُ بِهَا، وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ التَّحْرِيمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَأَمَّا حَيَوَانُ الْبَحْرِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ مِنْهُ السَّمَكُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّهُ قَالَ:"أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ فَالْحُوتُ1 وَالْجَرَادُ وَأَمَّا الدَّمَانِ فَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ"وَلَا يَحِلُّ أَكْلُ الضِّفْدَعِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم"نَهَى عَنْ قَتْلِ الضِّفْدَعِ"وَلَوْ حَلَّ أَكْلُهُ لَمْ يَنْهَ عَنْ قَتْلِهِ، وَفِيمَا سِوَى ذَلِكَ وَجْهَانِ أحدهما: يَحِلُّ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي الْبَحْرِ: اغْتَسِلُوا مِنْهُ وَتَوَضَّئُوا بِهِ فَإِنَّهُ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ"وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ لَا يَعِيشُ إلَّا فِي الْمَاءِ فَحَلَّ أَكْلُهُ كَالسَّمَكِ والثاني: [أَنَّ] مَا أُكِلَ مِثْلُهُ فِي الْبَرِّ حَلَّ أَكْلُهُ، وَمَا لَا يُؤْكَلُ مِثْلُهُ فِي الْبَرِّ لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ اعْتِبَارًا بِمِثْلِهِ.

الشرح: أَمَّا الْأَثَرُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَصَحِيحٌ سَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا فِي فَرْعِ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي أَكْلِ الْجَرَادِ وأما حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الضِّفْدَعِ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَالنَّسَائِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ الصَّحَابِيِّ وَهُوَ ابْنُ أَخِي طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ. قَالَ:"سَأَلَ طَبِيبٌ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ ضِفْدَعٍ يَجْعَلُهَا فِي دَوَاءٍ فَنَهَاهُ عَنْ قَتْلِهَا"وأما حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه فِي

1 في بعض النسخ (فالسمك) (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت