فهرس الكتاب

الصفحة 3047 من 4102

ج / 9 ص -52- وأما: السَّمَكُ الصِّغَارُ الَّذِي، يُقْلَى وَيُشْوَى وَلَا يُشَقُّ جَوْفُهُ، وَلَا يُخْرَجُ مَا فِيهَا، فَفِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ، وَبِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، لِأَنَّ رَوْثَهُ نَجِسٌ والثاني: يَحِلُّ، وَبِهِ قَالَ الْقَفَّالُ، وَصَحَّحَهُ الْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُ، قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَبِهِ أُفْتِي قَالَ: وَرَجِيعُهُ طَاهِرٌ عِنْدِي، وَاحْتَجَّ لَهُ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ يُعْتَدُّ بِبَيْعِهِ، وَقَدْ جَرَى الْأَوَّلُونَ عَلَى الْمُسَامَحَةِ.

فرع: ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا إبَاحَةُ مَا صَادَهُ الْمَجُوسِيُّ مِنْ السَّمَكِ وَمَاتَ فِي يَدِهِ، وَهَكَذَا الْجَرَادُ فأما: السَّمَكُ فَمُجْمَعٌ عَلَيْهِ وأما الْجَرَادُ فَوَافَقَنَا عَلَيْهِ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، قَالَ اللَّيْثُ وَمَالِكٌ: لَا يُؤْكَلُ مَا صَادَهُ مِنْ الْجَرَادِ، بِخِلَافِ السَّمَكِ، وَفَرْقُهُمَا ضَعِيفٌ، دَلِيلُنَا حَدِيثُ:"أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ".

فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا إبَاحَةُ مَيْتَاتِ السَّمَكِ، سَوَاءٌ الَّذِي مَاتَ بِسَبَبٍ وَاَلَّذِي مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ وَيُسَمَّى الطَّافِي وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَطَائِفَةٍ، وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ مَبْسُوطَةً بِأَدِلَّتِهَا فِي بَابِ الْأَطْعِمَةِ.

وأما: الْجَرَادُ فَتَحِلُّ مَيْتَتُهُ سَوَاءٌ مَاتَ بِسَبَبٍ أَوْ حَتْفَ أَنْفِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ قَطْعُ رَأْسِهِ. هَذَا مَذْهَبُنَا، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ قَالَ الْعَبْدَرِيُّ: هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ وَالْأَبْهَرِيِّ الْمَالِكِيَّيْنِ، وَعَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا تَحِلُّ إلَّا إذَا مَاتَ بِسَبَبٍ بِأَنْ يُقْطَعَ بَعْضُهُ أَوْ يُسْلَقَ أَوْ يُشْوَى أَوْ يُقْلَى حَيًّا، وَإِنْ لَمْ يُقْطَفْ رَأْسُهُ، قَالَ: فَإِنْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ أَوْ فِي وِعَاءٍ لَمْ يُؤْكَلْ وَهَذَا رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَنَا مَا قَدَّمْنَاهُ، دَلِيلُنَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُذَكِّي مُسْلِمًا فَإِنْ ذَبَحَ مُشْرِكٌ نَظَرْتُ - فَإِنْ كَانَ مُرْتَدًّا أَوْ وَثَنِيًّا أَوْ مَجُوسِيًّا لَمْ يَحِلَّ لقوله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ } [المائدة: من الآية5] وَهَؤُلَاءِ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَإِنْ كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا مِنْ الْعَجَمِ حَلَّ لِلْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ وَهُمْ بَهْرَاءُ وَتَنُوخُ وَتَغْلِبُ لَمْ يَحِلَّ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ:"مَا نَصَارَى الْعَرَبِ بِأَهْلِ كِتَابٍ لَا تَحِلُّ لَنَا ذَبَائِحُهُمْ"وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ:"لَا تَحِلُّ ذَبَائِحُ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ"وَلِأَنَّهُمْ دَخَلُوا فِي النَّصْرَانِيَّةِ بَعْدَ التَّبْدِيلِ، وَلَا يُعْلَمُ هَلْ دَخَلُوا فِي دِينِ مَنْ بَدَّلَ مِنْهُمْ؟ أَوْ فِي دِينِ مَنْ لَمْ يُبَدِّلْ مِنْهُمْ؟ فَصَارُوا كَالْمَجُوسِ، لَمَّا أَشْكَلَ أَمْرُهُمْ فِي الْكِتَابِ لَمْ تَحِلَّ ذَبَائِحُهُمْ.

وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْمُذَكِّي رَجُلًا لِأَنَّهُ أَقْوَى عَلَى الذَّبْحِ مِنْ الْمَرْأَةِ فَإِنْ، كَانَتْ امْرَأَةً جَازَ لِمَا رَوَى كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ"أَنَّ جَارِيَةً لَهُمْ كَسَرَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْ بِهِ شَاةً فَسَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَمَرَ بِأَكْلِهَا"وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا لِأَنَّهُ أَقْدَرُ عَلَى الذَّبْحِ فَإِنْ ذَبَحَ صَبِيٌّ حَلَّ لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ:"مَنْ ذَبَحَ مِنْ ذِكْرٍ أَوْ أُنْثَى أَوْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ وَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ حَلَّ"وَتُكْرَهُ ذَكَاةُ الْأَعْمَى لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَخْطَأَ الْمَذْبَحَ فَإِنْ ذَبَحَ حَلَّ لِأَنَّهُ لَمْ يُفْقَدْ فِيهِ إلَّا النَّظَرُ وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ التَّحْرِيمَ وَيُكْرَهُ ذَكَاةُ السَّكْرَانِ وَالْمَجْنُونِ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُخْطِئَ الْمَذْبَحَ وَيَقْتُلَ الْحَيَوَانَ فَإِنْ ذَبَحَ حَلَّ، لِأَنَّهُ لَمْ يُفْقَدْ فِي ذَبْحِهِمَا إلَّا الْقَصْدُ وَالْعِلْمُ وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ التَّحْرِيمَ كَمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت