فهرس الكتاب

الصفحة 3049 من 4102

ج / 9 ص -54- المسألة الثانية: تَحِلُّ ذَبِيحَةُ الْمَرْأَةِ بِلَا خِلَافٍ، لِحَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ، وَذَكَاةُ الرَّجُلِ أَفْضَلُ مِنْ ذَكَاتِهَا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْمَرْأَةُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً طَاهِرًا أَوْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً، فَذَبِيحَتُهَا فِي كُلِّ هَذِهِ الْأَحْوَالِ حَلَالٌ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ.

الثالثة: الْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ الذَّابِحُ بَالِغًا عَاقِلًا، فَإِنْ ذَبَحَ صَبِيٌّ مُمَيِّزٌ حَلَّتْ ذَبِيحَتُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ. وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا فِيهِ وَجْهَيْنِ الصحيح: الْحِلُّ والثاني: التَّحْرِيمُ. وَأَمَّا الصَّبِيُّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ وَالْمَجْنُونُ وَالسَّكْرَانُ فَفِيهِمْ طَرِيقَانِ أحدهما: الْقَطْعُ بِحِلِّ ذَبَائِحِهِمْ، وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمُصَنَّفُ وَجُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ والثاني: فِيهِ قَوْلَانِ أصحهما: الْحِلُّ والثاني: التَّحْرِيمُ وَاخْتَارَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا لِأَنَّهُ لَا قَصْدَ لَهُ فَأَشْبَهَ مَنْ كَانَ فِي يَدِهِ سِكِّينٌ وَهُوَ نَائِمٌ فَمَرَّتْ عَلَى حُلْقُومِ الشَّاةِ فَذَبَحَهَا فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ وَهَذَا الطَّرِيقُ مَشْهُورٌ فِي كُتُبِ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، كَمَنْ قَطَعَ حَلْقَ شَاةٍ وَهُوَ يَظُنُّهُ خَشَبَةً فَإِنَّهَا تَحِلُّ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي السَّكْرَانِ طَرِيقًا آخَرَ قَاطِعًا بِحِلِّ ذَكَاتِهِ مَعَ إجْرَاءِ الْخِلَافِ فِي الْمَجْنُونِ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّ لَهُ حُكْمَ الصَّاحِي. قَالَ الْبَغَوِيّ: فَإِنْ كَانَ لِلْمَجْنُونِ أَدْنَى تَمْيِيزٍ وَلِلسَّكْرَانِ قَصْدٌ حَلَّتْ ذَبِيحَتُهُ قَطْعًا وَحَيْثُ حَلَّلْنَا ذَبْحَ الْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الرَّابِعَةُ: تَحِلُّ ذَكَاةُ الْأَعْمَى بِلَا خِلَافٍ، وَلَكِنْ تُكْرَهُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ، وَفِي حِلِّ صَيْدِهِ بِالْكَلْبِ وَالرَّمْيِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي كُتُبِ الْخُرَاسَانِيِّينَ أَصَحُّهُمَا التَّحْرِيمُ لِأَنَّهُ لَا يَرَى الصَّيْدَ فَلَا يَصِحُّ إرْسَالُهُ وَالثَّانِي يَحِلُّ كَذَكَاتِهِ، وَقَطَعَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَجْهَيْنِ طَائِفَةٌ وَمِمَّنْ قَطَعَ بِالتَّحْرِيمِ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابَيْهِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: عِنْدِي أَنَّ الْوَجْهَيْنِ مَخْصُوصَانِ بِمَا إذَا أَدْرَكَ حِسَّ الصَّيْدِ، وَبَنَى إرْسَالَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: الْأَشْبَهُ أَنَّ الْخِلَافَ مَخْصُوصٌ بِمَا إذْ أَخْبَرَهُ بَصِيرٌ بِالصَّيْدِ فَأَرْسَلَ الْكَلْبَ أَوْ السَّهْمَ وَكَذَا صَوَّرَهُمَا الْبَغَوِيّ وَأَطْلَقَ كَثِيرُونَ الْوَجْهَيْنِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيَجْرِيَانِ فِي اصْطِيَادِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْكَلْبِ وَالسَّهْمِ، وَقِيلَ: يَخْتَصَّانِ بِالْكَلْبِ، وَيُقْطَعُ بِالْحِلِّ فِي السَّهْمِ كَالذَّبْحِ قُلْتُ الْمَذْهَبُ حِلُّ صَيْدِهِمَا قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ: لَا يَحِلُّ لِعَدَمِ الْقَصْدِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَالْمُرَادُ صَبِيٌّ لَا يُمَيِّزُ أَمَّا: الْمُمَيِّزُ فَيَحِلُّ اصْطِيَادُهُ بِالْكَلْبِ وَالسَّهْمِ قَطْعًا كَالذَّبْحِ وَيُحْتَمَلُ عَلَى الْوَجْهِ الشَّاذِّ السَّابِقِ فِي الذَّبْحِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: الْأَخْرَسُ إنْ كَانَتْ لَهُ إشَارَةٌ مَفْهُومَةٌ حَلَّتْ ذَبِيحَتُهُ بِالِاتِّفَاقِ وَإِلَّا فَطَرِيقَانِ الْمَذْهَبُ: وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ الْحِلُّ أَيْضًا والثاني: أَنَّهُ كَالْمَجْنُونِ وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلْتَكُنْ سَائِرُ تَصَرُّفَاتِهِ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ.

فرع: قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ: وَمَنْ ذَبَحَ مِمَّنْ أَطَاقَ الذَّبْحَ مِنْ امْرَأَةٍ حَائِضٍ أَوْ صَبِيٍّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَحَبُّ لِي مِنْ ذَبْحِ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ وَقَالَ أَصْحَابُنَا: أَوْلَى النَّاسِ بِالذَّكَاةِ وَأَفْضَلُهُمْ لَهَا الرَّجُلُ الْعَاقِلُ الْمُسْلِمُ ثُمَّ الْمَرْأَةُ الْمُسْلِمَةُ أَوْلَى مِنْ الصَّبِيِّ ثُمَّ الصَّبِيُّ الْمُسْلِمُ ثُمَّ الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ أَوْلَى مِنْ الْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ لِأَنَّهُ يُخَافُ مِنْهُمَا قَتْلُ الْحَيَوَانِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت