فهرس الكتاب

الصفحة 3076 من 4102

ج / 9 ص -81- كَثِيرَةٌ"وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِأَكْلِهِ"وَمِنْهُمْ: مَنْ قَالَ: يُؤْكَلُ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ قَالَ: لَا يُؤْكَلُ إذْ لَمْ يَكُنْ خَبَرٌ، وَقَدْ يَثْبُتُ الْخَبَرُ أَنَّهُ أَمَرَ بِأَكْلِهِ.

الشرح: حَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مُخْتَصَرًا، وَسَبَقَ بَيَانُ لَفْظِهِ قَرِيبًا، وَحَدِيثُ عَدِيٍّ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ:"فَإِنْ وَجَدْته بَعْدَ لَيْلَةٍ أَوْ لَيْلَتَيْنِ فَلَمْ تَجِدْ فِيهِ أَثَرًا غَيْرَ أَثَرِ سَهْمِك فَشِئْت أَنْ تَأْكُلَ مِنْهُ فَكُلْ"هَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ. وَعَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إذَا رَمَيْتَ سَهْمَكَ فَغَابَ ثَلَاثَ لَيَالٍ فَأَدْرَكْتَهُ فَكُلْ مَا لَمْ يُنْتِنْ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ، قَالَ أَصْحَابُنَا: النَّهْيُ عَنْ أَكْلِهِ إذَا أَنْتَنَ لِلتَّنْزِيهِ لَا لِلتَّحْرِيمِ، وَأَمَّا حَدِيثُ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ فَغَرِيبٌ، وَزِيَادٌ هَذَا تَابِعِيٌّ وَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ. وَهُوَ زِيَادُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنهما.

وَاعْلَمْ: أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ الصَّيْدِ - الَّذِي جَرَحَهُ ثُمَّ غَابَ عَنْهُ وَلَمْ يَجِدْ أَثَرَ سَبَبٍ آخَرَ - شَيْءٌ. وَإِنَّمَا جَاءَ فِيهِ أَحَادِيثُ ضَعِيفَةٌ. وَفِيهِ أَثَرٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ نَظَرٌ فَمِنْ"الْأَحَادِيثِ حَدِيثُ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ عَامِرِ يَعْنِي الشَّعْبِيَّ"أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ظَبْيًا فَقَالَ:"مِنْ أَيْنَ أَصَبْتَ هَذَا؟"فَقَالَ: رَمَيْتُ أَمْسِ فَطَلَبْته فَأَعْجَزَنِي حَتَّى أَدْرَكَنِي الْمَسَاءُ، فَرَجَعْتُ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ اتَّبَعْتُ أَثَرَهُ فَوَجَدْتُهُ فِي غَارٍ أَوْ فِي أَحْجَارٍ، وَهَذَا مِشْقَصِي فِيهِ أَعْرِفُهُ. قَالَ:"بَاتَ عَنْكَ لَيْلَةً، وَلَا آمَنُ أَنْ تَكُونَ هَامَّةٌ أَعَانَتْك عَلَيْهِ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ فَهُوَ مُرْسَلٌ ضَعِيفٌ. وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ضَعِيفٌ وَعَنْ أَبِي رَزِينٍ قَالَ:"جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِصَيْدٍ فَقَالَ: إنِّي رَمَيْتُهُ مِنْ اللَّيْلِ فَأَعْيَانِي، وَوَجَدْتُ سَهْمِي فِيهِ مِنْ الْغَدِ، وَقَدْ عَرَفْتُ سَهْمِي فَقَالَ:"اللَّيْلُ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَظِيمٌ، لَعَلَّهُ أَعَانَكَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، انْبِذْهَا عَنْكَ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ."

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَبُو رَزِينٍ هَذَا اسْمُهُ مَسْعُودُ مَوْلَى شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ وَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ، قَالَهُ الْبُخَارِيُّ.

وَأَمَّا الْأَثَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ فِيهِ رَجُلٌ مَسْتُورٌ أَوْ مَجْهُولٌ غَيْرُ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ:"أَتَى أَعْرَابِيٌّ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ: إنِّي أَرْمِي الصَّيْدَ فَأُصْمِيَ وَأُنْمِي، فَكَيْفَ تَرَى؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُلْ مَا أَصَمَيْتَ وَدَعْ مَا أَنْمَيْته"قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَا أَصَمَيْتَ مَا قَتَلَتْهُ الْكِلَابُ وَأَنْتَ تَرَاهُ، وَمَا أَنْمَيْتَ مَا غَابَ عَنْكَ مَقْتَلُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

أَمَّا الْأَحْكَامُ: فَفِيهَا مَسْأَلَتَانِ:

إحْدَاهُمَا: إذَا أَرْسَلَ سَهْمًا أَوْ نَحْوَهُ أَوْ جَارِحَةً مُعَلَّمَةً مِنْ كَلْبٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى صَيْدٍ فَأَصَابَهُ ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمُرْسِلُ حَيًّا نُظِرَ إنْ لَمْ يَبْقَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ بِأَنْ كَانَ قَدْ قَطَعَ حُلْقُومَهُ وَمَرِيئَهُ أَوْ أَخَافَهُ أَوْ خَرَقَ أَمْعَاءَهُ أَوْ أَخْرَجَ حَشْوَتَهُ اُسْتُحِبَّ إمْرَارُ السِّكِّينِ عَلَى حَلْقِهِ لِيُرِيحَهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَتَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ حَلَّ بِلَا خِلَافٍ وَنَقَلُوا فِيهِ إجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَكَمَا لَوْ ذَبَحَ شَاةً فَاضْطَرَبَتْ أَوْ عَدَتْ. أَمَّا إذَا بَقِيَتْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَلَهُ حَالَانِ أحدهما: أَنْ يَتَعَذَّرَ ذَبْحُهُ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ مِنْ صَائِدِهِ حَتَّى يَمُوتَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت