فهرس الكتاب

الصفحة 3163 من 4102

ج / 9 ص -166- بِالْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم"أَنَّهُ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ إلَّا كَلْبَ صَيْدٍ". وَفِي رِوَايَةٍ"ثَلَاثٌ كُلُّهُنَّ سُحْتٌ"فَذَكَرَ"كَسْبَ الْحَجَّامِ، وَمَهْرَ الْبَغِيِّ، وَثَمَنَ الْكَلْبِ، إلَّا كَلْبَ صَيْدٍ"وَعَنْ عُمَرَ رضي الله عنه"أَنَّهُ غَرَّمَ رَجُلًا عَنْ كَلْبٍ قَتَلَهُ عِشْرِينَ بَعِيرًا"وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ"أَنَّهُ قَضَى فِي كَلْبِ صَيْدٍ قَتَلَهُ رَجُلٌ بِأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَقَضَى فِي كَلْبِ مَاشِيَةٍ بِكَبْشٍ".

وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فَأَشْبَهَ الْفَهْدَ، وَلِأَنَّهُ تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِهِ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ، فَأَشْبَهَ الْحِمَارَ، وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِهِ، وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ، فَإِنَّهُ لَا قِيمَةَ عَلَى مُتْلِفِهِ، فَمِنْ الْأَحَادِيثِ حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ، وَعَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَلَعَنَ آكِلَ الرِّبَا، وَمُوكِلَهُ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ، وَلَعَنَ الْمُصَوِّرَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ:"سَأَلْتُ جَابِرًا رضي الله عنه عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ فَقَالَ: زَجَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:"نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَقَالَ إنْ جَاءَ يَطْلُبُ ثَمَنَ الْكَلْبِ فَامْلَأْ كَفَّهُ تُرَابًا"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"لَا يَحِلُّ ثَمَنُ الْكَلْبِ، وَلَا حُلْوَانُ الْكَاهِنِ، وَلَا مَهْرُ الْبَغِيِّ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَوْ حَسَنٍ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:"رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِيًا عِنْدَ الرُّكْنِ، فَرَفَعَ بَصَرَهُ إلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ ثَلَاثًا، إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ الشُّحُومَ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا، وَإِنَّ اللَّهَ إذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ نَجِسٌ فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ كَالْخِنْزِيرِ.

وأما: الْجَوَابُ عَمَّا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ، فَكُلُّهَا ضَعِيفَةٌ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ، وَهَكَذَا وَضَّحَ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ ضَعْفَهَا، وَلِأَنَّهُمْ لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْمُعَلَّمِ وَغَيْرِهِ، بَلْ يُجَوِّزُونَ بَيْعَ الْجَمِيعِ، وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الضَّعِيفَةُ فَارِقَةٌ بَيْنَهُمَا، وَالْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى الْفَهْدِ وَنَحْوِهِ أَنَّهُ طَاهِرٌ بِخِلَافِ الْكَلْبِ، وَالْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى الْوَصِيَّةِ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ فِيهَا مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي غَيْرِهَا، وَلِهَذَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِالْمَجْهُولِ وَالْمَعْدُومِ وَالْآبِقِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا مَعْنَى لِمَنْ جَوَّزَ بَيْعَ الْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ، لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَنَهْيُهُ صلى الله عليه وسلم عَامٌّ يَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ الْكِلَابِ، قَالَ: وَلَا يُعْلَمُ خَبَرٌ عَارَضَ الْأَخْبَارَ النَّاهِيَةَ، يَعْنِي خَبَرًا صَحِيحًا، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الْإِسْنَادُ الْمَذْكُورُ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ لَيْسَ ثَابِتًا فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

فرع: بَيْعُ الْهِرَّةِ الْأَهْلِيَّةِ جَائِزٌ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا إلَّا مَا حَكَاهُ الْبَغَوِيّ فِي كِتَابِهِ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاصِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَجُوزُ، وَهَذَا شَاذٌّ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ، وَالْمَشْهُورُ جَوَازُهُ، وَبِهِ قَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت