فهرس الكتاب

الصفحة 3165 من 4102

ج / 9 ص -168- بَيْعَهُ إنَّمَا يَفْعَلُهُ الْجَهَلَةُ وَالْأَرْذَالُ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ حُجَّةً فِي دِينِ الْإِسْلَامِ وأما قَوْلُهُمْ: إنَّهُ مُنْتَفَعٌ بِهِ فَأَشْبَهَ غَيْرَهُ، فَالْفَرْقُ أَنَّ هَذَا نَجِسٌ بِخِلَافِ غَيْرِهِ.

فَرْعٌ: جِلْدُ الْمَيْتَةِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ قَبْلَ الدِّبَاغِ، وَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَدَلِيلُ الْمَذْهَبَيْنِ نَحْوُ مَا سَبَقَ فِي الْفَرْعِ قَبْلَهُ، وَمِمَّنْ حَكَى بُطْلَانَ بَيْعِهِ عَنْ الْجُمْهُورِ الْعَبْدَرِيُّ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّهَارَةِ.

فرع: اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ كِلَابٌ فِيهَا مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ كَكَلْبِ الصَّيْدِ وَالزَّرْعِ فَمَاتَ قُسِّمَتْ بَيْنَ وَرَثَتِهِ، كَمَا يُقَسَّمُ السِّرْجِينُ وَجُلُودُ الْمَيْتَةِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ النَّجَاسَاتِ الْمُنْتَفَعِ بِهَا.

فرع: الْوَصِيَّةُ بِالْكَلْبِ الْمُنْتَفَعِ بِهِ، وَالسِّرْجِينِ وَنَحْوِهَا مِنْ النَّجَاسَاتِ جَائِزَةٌ بِالِاتِّفَاقِ، وَفِي إجَارَةِ الْكَلْبِ وَهِبَتِهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ أصحهما: الْبُطْلَانُ، وَسَنُوَضِّحُ كُلَّ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَيُورَثُ الْكَلْبُ بِلَا خِلَافٍ، وَمِمَّنْ نَقَلَ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ الدَّارِمِيُّ.

فرع: قَالَ الدَّارِمِيُّ: يَجُوزُ قِسْمَةُ الْكِلَابِ وَلَيْسَتْ بَيْعًا، وَقَالَ الْبَغَوِيّ فِي كِتَابِهِ شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ: إذَا مَاتَ وَخَلَفَ كِلَابًا فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا: يُقَسَّمُ بِالْقِيمَةِ، وَقَالَ: وَهَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ والثاني: يُقَسَّمُ عَلَى طَرِيقِ الِانْتِفَاعِ، وَقِيلَ: عَلَى طَرِيقِ نَقْلِ الْيَدِ والثالث: لَا يُقَسَّمُ بَلْ يُتْرَكُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ كَمَا لَوْ خَلَفَ وَرَثَةً وَجَوْهَرَةً لَا تُقَسَّمُ، بَلْ تُتْرَكُ بَيْنَهُمْ، هَذَا مَا حَكَاهُ الْبَغَوِيّ وَالْأَصَحُّ: أَنَّهَا تُقَسَّمُ بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهَا عِنْدَمَا يُرَى لَهَا قِيمَةٌ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: فَأَمَّا اقْتِنَاؤُهَا فَيُنْظَرُ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ، كَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْعَذِرَةِ لَمْ يَجُزْ اقْتِنَاؤُهَا لِمَا رَوَى أَنَسٌ رضي الله عنه قَالَ:"سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْخَمْرِ تُصْنَعُ خَلًّا؟ فَكَرِهَهُ وَقَالَ: أَهْرِقْهَا"وَلِأَنَّ اقْتِنَاءَ مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ سَفَهٌ، فَلَمْ يَجُزْ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ كَالْكَلْبِ جَازَ اقْتِنَاؤُهُ لِلصَّيْدِ وَالْمَاشِيَةِ وَالزَّرْعِ، لِمَا رَوَى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا إلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ"وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ:"إلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ زَرْعٍ"وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى الْكَلْبِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ فَجَازَ أَقْتِنَاؤُهُ، وَهَلْ يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ لِحِفْظِ الدُّرُوسِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: لَا يَجُوزُ لِلْخَبَرِ والثاني: يَجُوزُ، لِأَنَّهُ حِفْظُ مَالٍ فَأَشْبَهَ الزَّرْعَ وَالْمَاشِيَةَ. وَهَلْ يَجُوزُ لِمَنْ لَا يَصْطَادُ أَنْ يَقْتَنِيَهُ لِيَصْطَادَ بِهِ إذَا أَرَادَ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: يَجُوزُ لِلْخَبَرِ والثاني: لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ بِهِ إلَيْهِ، وَهَلْ يَجُوزُ اقْتِنَاءُ الْجِرْوِ لِلصَّيْدِ وَالْمَاشِيَةِ وَالزَّرْعِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ يُحْتَاجُ إلَيْهَا والثاني: يَجُوزُ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ اقْتِنَاؤُهُ لِلصَّيْدِ جَازَ اقْتِنَاؤُهُ لِتَعْلِيمِ ذَلِكَ وأما السِّرْجِينُ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ اقْتِنَاؤُهُ وَتَرْبِيَةُ الزَّرْعِ لِمَا فِيهِ مِنْ مُبَاشَرَةِ النَّجَاسَةِ.

الشرح: أَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِمَعْنَاهُ عَنْ أَنَسٍ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: سُئِلَ عَنْ الْخَمْرِ تُتَّخَذُ خَلًّا فَقَالَ:"لَا"وَفِي الصَّحِيحِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ صَرِيحَةٌ فِي إرَاقَةِ الْخَمْرِ مِنْهَا: حَدِيثٌ لِأَبِي سَعِيدٍ قَالَ:"سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ اللَّهَ يُعَرِّضُ بِالْخَمْرِ، وَلَعَلَّ اللَّهَ سَيُنْزِلُ فِيهَا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت