فهرس الكتاب
ج / 9 ص -251- نَفْيِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ قَالَ: وَعَلَى التَّأْوِيلِ الثَّانِي لَهُ حُكْمُ الْمُعَاطَاةِ وَالْمَذْهَبُ"الْجَزْمُ بِبُطْلَانِهِ عَلَى التَّأْوِيلَاتِ كُلِّهَا."
وأما: بَيْعُ الْحَصَاةِ فَفِيهِ تَأْوِيلَاتٌ أَحَدُهَا: أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ مِنْ هَذِهِ الْأَثْوَابِ مَا تَقَعُ عَلَيْهِ الْحَصَاةُ الَّتِي أَرْمِيهَا، أَوْ بِعْتُكَ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ مِنْ هُنَا إلَى حَيْثُ تَنْتَهِي إلَيْهِ هَذِهِ الْحَصَاةُ والثاني: أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَهُ عَلَى أَنَّك بِالْخِيَارِ إلَى أَنْ أَرْمِيَ الْحَصَاةَ والثالث: أَنْ يَجْعَلَا نَفْسَ الرَّمْيِ بَيْعًا وَهُوَ إذَا رَمَيْت هَذِهِ الْحَصَاةَ فَهَذَا الثَّوْبُ مَبِيعٌ لَك بِكَذَا، وَالْبَيْعُ بَاطِلٌ عَلَى جَمِيعِ التَّأْوِيلَاتِ وأما الْبَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ فَفِيهِ هَذَانِ التَّأْوِيلَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ، وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِمَا فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ، وَقَدْ قَدَّمْنَاهُمَا مَعَ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ فِيهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ لِنَفْسِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
فرع: مُخْتَصَرُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْفَصْلِ أَنْ لَا يَجُوزَ بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ، وَلَا بَيْعُ حَبَلِ الْحَبَلَةِ وَلَا بَيْعُ الْحَصَاةِ وَالْمُنَابَذَةِ وَالْمُلَامَسَةِ، وَلَا تَعْلِيقُ الْبَيْعِ عَلَى شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ بِأَنْ يَقُولَ: إذَا جَاءَ الْمَطَرُ أَوْ قَدِمَ الْحَاجُّ أَوْ إذَا جَاءَ زَيْدٌ أَوْ إذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا فَقَدْ بِعْتُكَهُ، وَهَذَا عَقْدٌ بَاطِلٌ بِلَا خِلَافٍ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي النَّهْيِ عَنْ الْغَرَرِ1.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَلَا يَجُوزُ مُبَايَعَةُ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّ جَمِيعَ مَالِهِ حَرَامٌ، لِمَا رَوَى أَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"نَهَى عَنْ حُلْوَانِ الْكَاهِنِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ"وَعَنْ الزُّهْرِيِّ"فِي امْرَأَةٍ زَنَتْ بِمَالٍ عَظِيمٍ قَالَ: لَا يَصْلُحُ لِمَوْلَاهَا أَكْلُهُ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ مَهْرِ الْبَغِيِّ"فَإِنْ كَانَ مَعَهُ حَلَالٌ وَحَرَامٌ كُرِهَ مُبَايَعَتُهُ، وَالْأَخْذُ مِنْهُ، لِمَا رَوَى النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ"الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ وَسَأَضْرِبُ لِكُلٍّ فِي ذَلِكَ مَثَلًا: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَمَى حِمًى وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ حَرَامٌ، وَإِنَّ مَنْ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُخَالِطَ الْحِمَى"وَإِنْ بَايَعَهُ وَأَخَذَ مِنْهُ جَازَ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِمَّا فِي يَدِهِ أَنَّهُ لَهُ فَلَا يَحْرُمُ الْأَخْذُ مِنْهُ.
الْخَلْطُ فِي الْبَلَدِ حَرَامٌ لَا يَنْحَصِرُ بِحَلَالٍ لَا يَنْحَصِرُ لَمْ يَحْرُمْ الشِّرَاءُ مِنْهُ1 بَلْ يَجُوزُ الْأَخْذُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَقْتَرِنَ بِتِلْكَ الْعَيْنِ عَلَامَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا مِنْ الْحَرَامِ فَإِنْ لَمْ يَقْتَرِنْ فَلَيْسَ بِحَرَامٍ، وَلَكِنَّ تَرْكَهُ وَرَعٌ مَحْبُوبٌ، وَكُلَّمَا كَثُرَ الْحَرَامُ تَأَكَّدَ الْوَرَعُ. وَلَوْ اعْتَلَفَتْ الشَّاةُ عَلَفًا حَرَامًا أَوْ رَعَتْ فِي حَشِيشٍ حَرَامٍ لَمْ يَحْرُمْ لَبَنُهَا وَلَحْمُهَا وَلَكِنَّ تَرْكَهُ وَرَعٌ، لِأَنَّ اللَّحْمَ وَاللَّبَنَ لَيْسَ هُوَ عَيْنُ الْعَلَفِ، وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ أَكْلِ طَعَامٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 -2 تنبيه: وجد في النسخة التي بأيدينا بعد هذا قوله: الخلط في البلد حرام لا ينحصر إلخ. ولما كان الكلام غير مرتبط بما قبله رجعنا إلى المتن فوجد أنه قد سقط منه جملة لم تذكر في الأصل الذي بأيدينا وهي من أول قوله: ولا يجوز مبايعة من لم يعلم إلخ وتبين أن قوله: الخلط في البلد الحرام يربط بها. وقد سقط من أول شرحها إلى هنا جملة لم نهتد لها كما أنه لا يعلم أن كان قد سقط في شرح الأول بعد قوله"نهى عن بيع الغرر شيء أم لا"فليحرر (ش) أم قلت: والعبارة بالتأمل يزول الغموض عنها بهذا المثل: إذا اختلطت أخته بنساء بلد لم يعينها من بين هؤلاء النسوة غير المحصورات جاز أن كان أن يتزوج بواحدة منهن ولا يحرم عليه التزوج لوجود أخته بينهن غير متعينة وبهذا يزول ما أشكل مشاينا رحمهم الله (المطيعي) .