فهرس الكتاب
ج / 10 ص -33- الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَسَكَتُوا عَنْ الزَّائِدِ. وَأَمَّا الْغَزَالِيُّ فِي الْمُسْتَصْفَى فَلَمْ يَعْتَدَّ بِعَدَدٍ بَلْ تَرْجَمَ الْمَسْأَلَةَ بِإِجْمَاعِ الْأَكْثَرِ مَعَ مُخَالَفَةِ الْأَقَلِّ، وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ، تَلْخِيصُ الْخِلَافِ فِيهِ مِنْ مُتَفَرِّقِ كَلَامِهِمْ سَبْعَةُ مَذَاهِبَ أحدها: لَا يَنْعَقِدُ الْإِجْمَاعُ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ والثاني: يَنْعَقِدُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ جَرِيرٍ وَالْخَيَّاطِ وَالرَّازِيِّ وَأَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ قُدَامَةَ.
قُلْتُ: وَرَأَيْتُ الشَّافِعِيَّ فِي كِتَابِ جِمَاعِ الْعِلْمِ مِنْ الْأُمِّ حَكَاهُ عَمَّنْ بَحَثَ مَعَهُ وَأَمْعَنَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ، وَسَأَذْكُرُ شَيْئًا مِنْ كَلَامِهِ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
والثالث: إنْ بَلَغَ الْأَقَلُّ عَدَدَ التَّوَاتُرِ لَمْ يُعْتَدَّ بِالْإِجْمَاعِ وَإِلَّا اُعْتُدَّ بِهِ قَالَ الْغَزَالِيُّ - رحمه الله: وَهَذَا فَاسِدٌ. والرابع: إنْ سَوَّغَتْ الْجَمَاعَةُ الِاجْتِهَادَ فِي مَذْهَبِ الْمُخَالِفِ فَخِلَافُهُ مُعْتَدٌّ بِهِ، كَخِلَافِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي مَسْأَلَةِ الْعَوْلِ، فَإِنَّهَا مَحَلُّ اجْتِهَادٍ وَإِلَّا فَلَا، وَكَخِلَافِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي مَسْأَلَةِ رِبَا الْفَضْلِ هَذِهِ، وَمَسْأَلَةِ الْمُتْعَةِ، وَلِذَلِكَ أَنْكَرَ النَّاسُ الِاجْتِهَادَ فِيهِمَا، وَهَذَا الْقَوْلُ مَنْسُوبٌ إلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجُرْجَانِيِّ وَهُوَ الَّذِي رَأَيْتُهُ فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ مَنْسُوبًا إلَى أَبِي بَكْرٍ الرَّازِيِّ قَالَ: نَقَلَ الْمَرْغِينَانِيُّ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ أَنَّ شَمْسَ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيَّ قَالَ: وَالْأَصَحُّ عِنْدَنَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ رحمه الله تعالى: أَنَّ الْوَاحِدَ إذَا خَالَفَ الْجَمَاعَةَ فَإِنْ سَوَّغُوا لَهُ ذَلِكَ فِي الِاجْتِهَادِ لَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْإِجْمَاعِ بِدُونِ قَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يُسَوِّغُوا لَهُ الِاجْتِهَادَ وَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ حُكْمُ الْإِجْمَاعِ،
وَالْخَامِسُ: أَنَّ قَوْلَ الْأَكْثَرِ حُجَّةٌ لَا إجْمَاعٌ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ رحمه الله. قَالَ الْغَزَالِيُّ رحمه الله: فِي الْمُسْتَصْفَى: وَهُوَ تَحَكُّمٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ إجْمَاعًا فَبِمَاذَا يَكُونُ حَجَّةً؟
وَالسَّادِسُ: أَنَّ اتِّبَاعَ الْأَكْثَرِ أَوْلَى وَإِنْ جَازَ خِلَافُهُ، وَضَعَّفَهُ الْغَزَالِيُّ وَحَكَى قَوْلًا سَابِعًا: بِالْفَرْقِ بَيْنَ أُصُولِ الدِّينِ فَلَا يَضُرُّ وَالْفُرُوعِ فَيَضُرُّ، وَلَوْ ثَبَتَ الْخِلَافُ الَّذِي قَدَّمْتُهُ عَنْ كَلَامِ سُلَيْمٍ وَغَيْرِهِ عَنْ قَائِلِينَ أَوْ قَائِلٍ وَاحِدٍ فِي وَقْتَيْنِ، صَارَتْ الْأَقْوَالُ ثَمَانِيَةً: وَلَكِنْ أَخْشَى أَنْ يَكُونَ أَحَدُهَا غَلَطًا عَلَى الْمَنْقُولِ عَنْهُ، أَوْ يَكُونَ ذِكْرُ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّمَسُّكِ، وَيَكُونُ مُرَادُهُ الْأَكْثَرَ كَمَا ذَكَرَ غَيْرُهُ، وَبِالْجُمْلَةِ فَيُرَجَّحُ الْأَكْثَرُ عَلَى الْأَقَلِّ فِيمَا طَرِيقُهُ الِاجْتِهَادُ، وَلَا مَعْنَى لَهُ. وَكَمْ مِنْ مَسْأَلَةٍ ذَهَبَ إلَيْهَا الشَّافِعِيُّ أَوْ مَالِكٌ أَوْ أَبُو حَنِيفَةَ وَلَمْ يُوَافِقْهُ عَلَيْهَا إلَّا الْأَقَلُّونَ، وَكَمْ مِنْ قَلِيلٍ عَلَى الْحَقِّ، وَكَثِيرٍ عَلَى غَيْرِهِ { كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: من الآية249] قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله عَمَّنْ بَحَثَ مَعَهُ قَالَ: لَا أَنْظُرُ إلَى قَلِيلٍ مِنْ الْمُتَّقِينَ، وَأَنْظُرُ إلَى الْأَكْثَرِ. قَالَ الشَّافِعِيُّقلت: أَفَتَصِفُ الْقَلِيلَ الَّذِينَ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِمْ أَهُمْ إنْ كَانُوا أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ النَّاسِ أَوْ ثُلُثِهِمْ أَوْ رُبْعِهِمْ؟ قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُحَدِّثَهُمْ وَلَكِنَّ الْأَكْثَرَ،
قُلْتُ: الْعَشَرَةُ أَكْثَرُ مِنْ تِسْعَةٍ، قَالَ: هَؤُلَاءِ مُتَقَارِبُونَقلت: فَحَدَّهُمْ بِمَا شِئْتَ، قَالَ: مَا أَقْدِرُ