فهرس الكتاب
ج / 10 ص -96- وَالزِّيَادَةُ يَخْتَصُّ الْمُشْتَرِي بِهَا. هَذَا فِي شِرَاءِ الْعَرَضِ، فَلَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي شَيْءٍ وَكَانَ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ شَاةً مَوْصُوفَةً فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ أَحْضَرَهَا الْمُسْلِمُ فِي الْمَجْلِسِ وَقَبَضَهَا مِنْهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ثُمَّ افْتَرَقَا وَنُتِجَتْ عِنْدَهُ، ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَلَهُ رَدُّهَا عَلَيْهِ، وَمُطَالَبَتُهُ بِشَاةٍ سَلِيمَةٍ مَوْصُوفَةٍ بِالصِّفَاتِ الْمَشْرُوطَةِ، فَهَلْ يَخْتَصُّ الْمُسْلَمُ فِيهِ بِالنِّتَاجِ؟ قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ: هَذَا لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا إلَى الْآنَ وَلَا بَلَغَنِيهِ مِنْ أَحَدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ، بَلْ فَرَّعْتُهُ اسْتِنْبَاطًا مِنْ جِهَتِي حَيْثُ اقْتَضَاهُ التَّفْرِيعُ عَلَى الْأُصُولِ الْمُقَرَّرَةِ، وَنَشَأَ مِمَّا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَصَدَّرَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الْمَبْدُوءِ بِذِكْرِهَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ فِي النِّتَاجِ وَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ أَوَّلًا، وَهُوَ أَنَّ الْمَقْبُوضَ فِي الْمَجْلِسِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ إذَا رَدَّهُ بِالْعَيْبِ بَعْدَ التَّفَرُّقِ هَلْ نَقُولُ يَمْلِكُهُ بِالْقَبْضِ وَبِالرَّدِّ قَدْ يَقْبِضُ الْمِلْكَ؟ أَوْ يُقَالُ بِالرَّدِّ؟ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ أَصْلًا، كَأَنَّهُمَا تَفَرَّقَا عَنْ غَيْرِ قَبْضٍ، فِيهِ وَجْهَانِ: فَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ مَلَكَهُ بِالْقَبْضِ فَقَدْ حَدَثَتْ الزِّيَادَةُ فِي مِلْكِهِ، أَعْنِي فِي مِلْكِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بَعْدَ قَبْضِهِ فَيَخْتَصُّ بِهَا. وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ بِالرَّدِّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ أَصْلًا، فَالزِّيَادَةُ حَادِثَةٌ عَلَى مِلْكِ الْمُسْلِمِ، فَيَجِبُ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ رَدُّهَا مَعَ الْأَصْلِ. وَهَذَا حَسَنٌ ظَاهِرٌ وَبِهِ يَظْهَرُ الْفَرْقُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ بَيْنَ الْعَرَضِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عَيْنًا وَبَيْنَ الْعَرَضِ الْمَوْصُوفِ فِي الذِّمَّةِ دَيْنًا ثُمَّ يَقْبِضُ فِي الْمَجْلِسِ عَمَّا ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ. هَذَا آخِرُ كَلَامِ ابْنِ أَبِي الدَّمِ، وَقَدْ قَدَّمْتُ الْكَلَامَ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ وَأَنَّهُ هَلْ ذَلِكَ بِطَرِيقِ التَّبَيُّنِ؟ أَمْ بِطَرِيقِ الْفَسْخِ الْمُسْتَأْنَفِ؟ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَخْتَصُّ بِالصَّرْفِ بَلْ تَجْرِي فِي كُلِّ حَالٍ مِنْ أَحْوَالِ الرِّبَا بِيعَ بِجِنْسِهِ. قَالَهُ الرَّافِعِيُّ. وَيَجِيءُ فِي التَّفَاصِيلِ الْمَذْكُورَةِ فِي الذِّمَّةِ وَفِي الْعَيْنِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ، وَفَرَضَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ الْفَرْعَ إذَا كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ، فَإِنْ كَانَ بِدِينَارٍ فِي الذِّمَّةِ قَالَ: فَإِنْ كَانَ تَالِفًا فَإِنْ لَمْ يُجَوَّزْ الِاسْتِبْدَالُ مَعَ بَقَائِهِ فَالْحُكْمُ كَالْمَبِيعِ بِالْعَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَإِنْ جَوَّزْنَا الِاسْتِبْدَالَ فَقولان: أحدهما: يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأَرْشِ الْعَيْبِ لِلضَّرُورَةِ والثاني: لَا، بَلْ يَغْرَمُ قِيمَةَ التَّالِفِ ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِدِينَارٍ سَلِيمٍ أَوْ بِخَلْخَالٍ سَلِيمٍ، وَكَانَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِي بَيْعِ خَلْخَالٍ بِدِينَارٍ. قَالَ: وَهَكَذَا إذَا قُلْنَا فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ: إذَا تَلِفَ فِي يَدِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعِيبًا، فَفِيهِ قَوْلَانِ. أحدهما: يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأَرْشِ الْعَيْبِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ بِقَدْرِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ والثاني: لَا، بَلْ يَغْرَمُ قِيمَةَ الْمُتْلَفِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالسَّلِيمِ فِيهِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ: وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ طَعَامًا بِطَعَامٍ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا بَعْدَ مَا تَلِفَ عِنْدَهُ. قَالَ: وَكَذَلِكَ لَوْ وَجَدَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ عَيْبًا بَعْدَ مَا تَلِفَ عِنْدَهُ فَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مَعِيبًا سَقَطَ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِقَدْرِهِ، مِثْلُ أَنْ كَانَ الْعَيْبُ يَنْقُصُ عُشْرَ قِيمَتِهِ فَيَسْقُطُ عُشْرُ الْمُسْلَمِ فِيهِ. وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَعَيْنِهِ فَإِنْ كَانَ فِي الْمَجْلِسِ يَغْرَمُ مَا تَلِفَتْ عِنْدَهُ وَيَسْتَبْدِلُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ التَّفَرُّقِ فَإِنْ جَوَّزْنَا الِاسْتِبْدَالَ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ نُجَوِّزْ فَيَسْقُطُ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِقَدْرِهِ كَمَا فِي الْمُعَيَّنِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَصْحَابَ أَطْلَقُوا مَا ذَكَرْتُهُ وَلَمْ يُبَيِّنُوا أَنَّ بَدَلَ التَّالِفِ هَلْ يُنَزَّلُ مَنْزِلَتَهُ حَتَّى يَكُونَ الْفَسْخُ بِرَدِّهِ أَوْ تَمْكِينِهِ مِنْ الْفَسْخِ لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ بِالتَّلَفِ؟ وَالْأَقْرَبُ إلَى الْفَهْمِ مِنْ عِبَارَاتِهِمْ الْمُتَقَدِّمَةِ الثَّانِي، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ. قَالَ صَاحِبُ الْمُغْنِي فِي مَذْهَبِهِمْ: إذَا تَلِفَ الْعِوَضُ فِي الصَّرْفِ بَعْدَ الْقَبْضِ ثُمَّ