فهرس الكتاب
ج / 10 ص -99- كَأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ، فَإِنْ قَبَضَ مِثْلَهُ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ وَجَدَ سُتُّوقًا أَوْ رَصَاصًا فَإِنْ تَجَوَّزَ بِهِ بَطَلَ السَّلَمُ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ فَيَكُونُ اسْتِبْدَالًا بِرَأْسِ الْمَالِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ. وَإِنْ رَدَّهُ وَقَبَضَ آخَرَ مَكَانَهُ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ السَّلَمُ لِأَنَّهُ لَمَّا رَدَّهُ وَانْتَقَضَ قَبْضُهُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ وَأَخَّرَ الْقَبْضَ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ جَازَ. وَإِنْ وَجَدَهُ زُيُوفًا - فَإِنْ تَجَوَّزَ بِهِ جَازَ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ، وَإِنْ رَدَّهُ وَاسْتَبْدَلَ مَكَانَهُ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ. فَأَمَّا إذَا تَفَرَّقَا فَوَجَدَهُ مُسْتَحَقًّا إنْ أَجَازَ الْمَالِكُ وَرَأْسُ الْمَالِ قَائِمٌ جَازَ وَإِلَّا بَطَلَ وَإِنْ وَجَدَهُ سُتُّوقًا1 انْتَقَضَ السَّلَمُ بِقَدْرِهِ - تَجَوَّزَ بِهِ أَوْ رَدَّ؛ لِأَنَّ السَّتُّوقَةَ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ. فَيَكُونُ افْتَرَقَا لَا عَنْ قَبْضِ هَذَا الْقَدْرِ.
فرع: حُكْمُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ إذَا وَجَدَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ عَيْبًا حُكْمُ بَدَلِ الصَّرْفِ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي تَقَدَّمَ. ذَكَرَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَرْعٌ: لَوْ أَحَالَ بِالدَّنَانِيرِ الَّتِي اسْتَحَقَّ فِيهَا فِي الصَّرْفِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ عَلَى رَجُلٍ حَاضِرٍ فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا الْمُسْتَحِقُّ لَهَا مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ حَتَّى افْتَرَقَا بَطَلَ الصَّرْفُ. وَإِنْ قَبَضَهَا فِي الْمَجْلِسِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ إنْ قُلْنَا: الْحَوَالَةُ مُعَاوَضَةٌ لَمْ يَجُزْ وإن قلنا: اسْتِيفَاءٌ جَازَ.
فرع: لَوْ اشْتَرَى مِنْ صَيْرَفِيٍّ دِينَارًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، وَقَبَضَ الدِّينَارَ حَصَلَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الصَّيْرَفِيِّ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، فَقَالَ: أَجَلْ، هَذِهِ الْعَشَرَةُ بَدَلٌ مِنْ الثَّمَنِ لَمْ يَجُزْ سَوَاءٌ حَصَلَتْ الْعَشَرَةُ عَلَى الصَّيْرَفِيِّ قَبْلَ الصَّرْفِ أَوْ بَعْدَهُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رضي الله عنه: إنْ حَصَلَتْ قَبْلَ الصَّرْفِ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ حَصَلَتْ بَعْدَهُ جَازَ، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
فرع: اشْتَرَى بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْ نَقْدِ سُوقِ كَذَا2، فَإِنْ كَانَ نَقْدُ ذَلِكَ السُّوقِ مُخْتَلِفًا بَطَلَ، وَإِلَّا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 درهم ستوق كتنور وقدوس وتستوق بضم التاءين زيف وبهرج ملبس بالفضة وقال الكرخي: الستوق وعندهم ما كان الصفر أو النحاس هو الغالب والأكثر فيه وفي"الرسالة اليوسفية"البهرجة إذا غلبها النحاس لا تؤخذ ا هـ من"ترتيب القاموس"للشيخ طاهر الزاوي مفتي ليبيا.
2 قلنا في كتابنا"تاريخ النقود الإسلامية": النقود إما حقيقة وإما رمزية فالحقيقة هي تلك النقود المعدنية المضروبة من الذهب أو الفضة وتكون قيمتها مساوية لوزنها وتنقص قيمتها بنقصان وزنها، وأما الرمزية فهي تلك النقود المطبوعة أو المضروبة في هذا العصر والتي تكون مجرد سندات على الدولة أو على البنك الذي أصدرها ويكون غطاؤها في خزانة المصدر أما ذهبا أو سندات على دول غنية تملك غطاء ذهبيا أو حسابات دائنة على أكثر دول العالم أو تملك منتجات رائجة لا تقبل تسليمها إلا لمن يقدم لها نقدها ومن ثم يكون هذا النقد مرتفع القيمة لدرجة تسميته بالعملة الصعبة كالدولار الأمريكي والمارك الألماني والجنيه الاسترليني والفرنك الفرنسي أو السويسري والليرة الإيطالية والين الياباني وهكذا، ولهذه النقود قيمة وثمن، فأما قيمتها فهي التي تحددها الدول فيما بينها وتتعامل بها عن طريق بنوكها ومصارفها، أما ثمنها في السوق الحرة فيخضع لقانون العرض والطلب وبحسب قيمة المقابل له ومركزه الاقتصادي، فقد يساوي الدولار بسعره الرسمي أربعين قرشا وبسعره الحر ستين أو سبعين كل ذلك من بيع غير المتماثلين الذي يجوز فيه التفاضل يدا بيد=