فهرس الكتاب

الصفحة 3420 من 4102

ج / 10 ص -113- أَحْسَنَ، فَإِنْ شَرَطَ فِي الثَّانِي إنْ كَانَ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ فَالثَّانِي بَاطِلٌ فَقَطْ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ كَانَ خِيَارُ الْعَقْدِ بَاقِيًا فَسَدَ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي جَمِيعًا هَكَذَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: إنَّ الْقَوْلَ بِفَسَادِ الْعَقْدَيْنِ جَمِيعًا قَوْلُ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ، لِأَنَّ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ أَوْ الصَّحِيحَ إذَا وُجِدَ فِي الْمَجْلِسِ يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ.

قَالَ: وَقَالَ الْقَفَّالُ: يَصِحُّ الْعَقْدَانِ وَيُجْعَلُ كَمَا لَوْ قَالَ فِي الِابْتِدَاءِ: بِعْتُ مِنْكَ هَذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ بِدِينَارٍ صَحِيحٍ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ شَيْءٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ الْقَاضِيَ مَعَ ذَلِكَ أَطْلَقَ فِي صَدْرِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا قَالَ: بِعْتُكَ هَذَا بِنِصْفِ دِينَارٍ لَا يَجُوزُ لِقِلَّةِ وُجُودِهِ وَلِعِزَّتِهِ قَالَ: وَلَوْ قَالَ: بِعْتُ مِنْكَ هَذَا بِنِصْفِ دِينَارٍ صَحِيحٍ يَجُوزُ لِكَثْرَةِ وُجُودِهِ ثُمَّ يُعْطِيهِ قِطْعَةً وَزْنُهَا نِصْفُ دِينَارٍ، أَوْ يُشْرِكُهُ فِي دِينَارٍ صَحِيحٍ إنْ رَضِيَ بِهِ، وَسَاقَ بَقِيَّةَ الْكَلَامِ فَأَثَارَ هَذَا الْكَلَامُ إشْكَالًا، فَإِنَّ النِّصْفَ إمَّا أَنْ يُحْمَلَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى نِصْفٍ شَائِعٍ مِنْ دِينَارٍ، أَوْ عَلَى جُزْءٍ مُتَمَيِّزٍ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ فَوَجَبَ أَنْ يَلْزَمَهُ تَسْلِيمُ النِّصْفِ شَائِعًا وَلَا يَكْسِرُهُ، فَإِنَّهُ يُنْتَقَصُ قِيمَتُهُ بِهِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ كَسْرَ الْمُشَاعِ، وَلَا يَلْزَمُهُ عَلَى هَذَا فَسَادُ الْعَقْدِ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِعَزِيزِ الْوُجُودِ، وَقَدْ جَزَمُوا بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ نِصْفٍ مِنْ دِينَارٍ صَحِيحٍ، وَلَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ أَيْضًا أَنْ يَأْخُذَ مُشَاعًا إلَّا بِرِضَاهُ كَمَا قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ.

وَإِنْ حُمِلَ عَلَى جُزْءٍ مُتَمَيِّزٍ فَيُتَّجَهُ فَسَادُ الْعَقْدِ، لِأَنَّهُ إمَّا عَزِيزُ الْوُجُودِ وَإِمَّا أَنْ يَحْصُلَ بِهِ تَنْقِيصُ عَيْنِ الْمَبِيعِ إذَا أَلْزَمْنَاهُ بِقَطْعِ دِينَارٍ، وَهَذَا إذَا أَطْلَقَ النِّصْفَ وَإِنْ قَيَّدَ فَإِنْ قَالَ: نِصْفًا مِنْ دِينَارٍ صَحِيحٍ، اقْتَضَى الْإِشَاعَةَ، وَلَا يَأْتِي مَا قَالُوهُ فِي تَسْلِيمِ شِقِّ دِينَارٍ، لِأَنَّهُ خِلَافُ الشَّرْطِ وَإِنْ قَالَ: نِصْفًا صَحِيحًا اقْتَضَى الْفَسَادَ لِعِزَّةِ وُجُودِهِ، كَمَا قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَإِنْ قَالَ نِصْفًا مَكْسُورًا مِنْ دِينَارٍ اقْتَضَى الْفَسَادَ أَيْضًا، إذْ لَا يُوجَدُ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ إلَّا عَزِيزًا، وَإِنْ أَلْزَمْنَاهُ مُكَسَّرًا اقْتَضَى تَنْقِيصَ عَيْنِ الْمَبِيعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَالشَّافِعِيُّ رحمه الله لَمَّا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْأُمِّ أَطْلَقَ الْقَوْلَ بِالصِّحَّةِ إذَا بَاعَ بِنِصْفِ دِينَارٍ، وَكَذَا قَالَ: إذَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْعَقْدِ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ دِينَارًا فَإِنْ قَيَّدَهُ بِأَلَّا يَكُونَ نِصْفٌ1.

فرع: وَهُوَ مِنْ تَتِمَّةِ مَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ أَعْلَاهُ. قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ: لَوْ قَالَ بِنِصْفِ دِينَارٍ صَحِيحٍ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ: مُدَوَّرًا يَصِحُّ، وَلَوْ سَلَّمَ مُدَوَّرًا وَشِقًّا مِنْ دِينَارٍ يَجُوزُ، وَإِنْ سَلَّمَ ثَقِيلًا وَأَشْرَكَهُ فِيهِ يَجُوزُ، وَإِنْ قَالَ: مُدَوَّرًا وَهُوَ عَامُّ الْوُجُودِ يَجُزْ، وَإِنْ كَانَ نَادِرَ الْوُجُودِ لَا يَجُوزُ، هَكَذَا قَالَ الرُّويَانِيُّ، وَهُوَ كَلَامٌ بَيِّنٌ، فَلْيُنَزَّلْ كَلَامُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ عَلَيْهِ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 بياض بالأصل فحرر، قلت: ونص الشافعي في باب ما جاء في الصرف"ومن باع رجلا ثوبا بنصف دينار ثم باعه ثوبا آخر بنصف دينار حالين أو إلى أجل واحد فله عليه دينار فإن شرط عليه عند البيعة الآخرة أن له عليه دينارا فالشرط جائز وإن قال: دينارا لا يعطيه نصفين ولكن يعطيه واحدا جازت البيعة الأولى ولم تجز البيعة الثانية وإن لم يشترط هذا الشرط ثم أعطاه دينارا وافيا فالبيع جائز ا هـ (ط) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت