فهرس الكتاب
ج / 10 ص -122- الدُّهْنُ مِنْ الْأَوْرَاقِ لَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ فِي الْمِكْيَالِ، وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ أَطْلَقَ أَنَّ ذَلِكَ يُؤَثِّرُ فِي تَمَاثُلِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الضَّرْبُ الرَّابِعُ: مَا لَا يُتَنَاوَلُ أَدَمًا وَلَا دَوَاءً وَلَا هُوَ طِيبٌ، كَدُهْنِ بَذْرِ الْكَتَّانِ الْمَقْصُودِ لِلِاسْتِصْبَاحِ، وَدُهْنِ السَّمَكِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ رحمه الله: فِي أَوَّلِ الْبَابِ فِيمَا شَرَحَهُ النَّوَوِيُّ رضي الله عنه وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا رِبَا فِيهِ، قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ: إنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ رِبَوِيٌّ لِأَنَّهُ يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ طَرِيًّا، وَيُقْلَى بِهِ السَّمَكُ، وَالشَّافِعِيُّ رضي الله عنه قَالَ فِي الْأُمِّ: إنَّ مَا كَانَ مِنْ هَذِهِ الْأَدْهَانِ لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ بِحَالٍ أَبَدًا لِدَوَاءٍ وَلَا غَيْرِهِ، فَهُوَ خَارِجٌ مِنْ الرِّبَا، وَلَمْ يَذْكُرْ مِثَالًا فَبَقِيَ تَحْقِيقُ مَنَاطِ أَنَّ هَذَا هَلْ يُؤْكَلُ أَوْ لَا يُؤْكَلُ؟ وَذَكَرَ الرُّويَانِيُّ أَنَّ اخْتِيَارَ الْقَاضِي الطَّبَرِيِّ أَنَّهُ رِبَوِيٌّ وَعَلَّلَهُ فِي الْمَذْهَبِ بِأَنَّ دُهْنَ السَّمَكِ1 يَأْكُلُهُ الْمَلَّاحُونَ، وَدُهْنُ بَذْرِ الْكَتَّانِ يُؤْكَلُ أَوَّلَ مَا يُسْتَخْرَجُ ثُمَّ يَتَغَيَّرُ بِمُرُورِ الزَّمَانِ عَلَيْهِ. فَهَذِهِ أَقْسَامُ الدُّهْنِ، وَالْمَاوَرْدِيُّ رحمه الله: سَلَكَ طَرِيقًا آخَرَ فَجَعَلَهَا أَرْبَعَةَ أَضْرُبٍ:
أحدها: مَأْكُولَةٌ مُسْتَخْرَجَةٌ مِنْ أَصْلٍ مَأْكُولٍ، كَاَلَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فَفِيهَا الرِّبَا اعْتِبَارًا بِأَنْفُسِهَا وَأُصُولِهَا.
الثاني: مَا اُسْتُخْرِجَ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولٍ، وَهُوَ فِي نَفْسِهِ غَيْرُ مَأْكُولٍ كَدُهْنِ الْمَحْلَبِ وَالْبَانِ وَالْكَافُورِ فَلَا رِبَا فِيهَا.
الثَّالِثُ: مَا هِيَ فِي نَفْسِهَا غَيْرُ مَأْكُولَةٍ عُرْفًا كَدُهْنِ الْوَرْدِ وَالْخَيْرِيِّ وَالْيَاسَمِينِ لَكِنَّهَا مُسْتَخْرَجَةٌ مِنْ أَصْلٍ مَأْكُولٍ وَهُوَ السِّمْسِمُ، فَفِي ثُبُوتِ الرِّبَا فِيهَا وَجْهَانِ. وَكَذَلِكَ دُهْنُ السِّمْسِمِ. وَأَمَّا دُهْنُ الْبَذْرِ وَالْقُرْطُمِ قَالَ: فَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي أُصُولِهَا، هَلْ هِيَ مَأْكُولَةٌ يَثْبُتُ الرِّبَا فِيهَا أَمْ لَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ فَإِنْ قُلْنَا فِيهَا الرِّبَا فَفِي أَدْهَانِهَا وَجْهَانِ لِأَنَّهَا مِنْ أَصْلٍ مَأْكُولٍ
الرَّابِعُ: مَا اُسْتُخْرِجَتْ مِنْ أُصُولٍ غَيْرِ مَأْكُولَةٍ لَكِنَّهَا بَعْدَ اسْتِخْرَاجِهَا دُهْنًا مَأْكُولًا كَدُهْنِ الْخِرْوَعِ وَالْقَرْعِ؛ فَفِي ثُبُوتِ الرِّبَا فِيهَا وَجْهَانِ نَظَرًا إلَى أَنْفُسِهَا وَأُصُولِهَاقلت: قَوْلُهُ: فِي الْقَرْعِ سَبَقَهُ إلَيْهِ الصَّيْمَرِيُّ، وَيَعْنِي بِهِ الْقَرْعَ نَفْسَهُ فَإِنَّهُ مَأْكُولٌ. وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ رحمه الله: دُهْنُ اللَّوْزِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ الْحُلْوَ فَيَكُونَانِ جَمِيعًا مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ رِبَوِيٌّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ مُطْلَقًا فَيَنْدَرِجُ فِيهِ الْمُرُّ، وَقَدْ أَشْعَرَ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيُّ كَمَا نَبَّهْت عَلَيْهِ آنِفًا بِجَرَيَانِ خِلَافٍ فِيهِ، حَيْثُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي دُهْنِ الْخِرْوَعِ الْمَأْكُولِ لِلتَّدَاوِي الْمُتَّخَذِ مِنْ أَصْلٍ غَيْرِ مَأْكُولٍ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ رِبَوِيًّا لَا يَكُونُ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَهَذِهِ جُمْلَةٌ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ فِي الْأَدْهَانِ. قَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَا نَحْكِيهِ عَنْهُ فِي زَيْتِ الْفُجْلِ وَزَيْتِ الزَّيْتُونِ وَكَذَلِكَ دُهْنُ الْوَرْدِ وَالْحُبُوبِ كُلِّهَا: كُلُّ دُهْنٍ مِنْهُ مُخَالِفٌ دُهْنَ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 يمكن أن يلحق دهن السمك بالأدهان الطبية كزيت الخروكع والسقمونيا ونوى الخوخ وهي من الربويات بلا خلالف. (المطيعي) .