فهرس الكتاب
ج / 10 ص -141- بِالْفَتْحِ - وَصُنُوفٌ وَأَنْشَدَ:
إذَا مِتُّ كَانَ النَّاسُ صِنْفَيْنِ1
الْبَيْتُ.
فرع: إنْ قُلْنَا الْأَلْبَانُ جِنْسٌ وَاحِدٌ فَلَبَنُ الْآدَمِيِّ مَعَ غَيْرِهِ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْكُلَّ جِنْسٌ وَاحِدٌ والثاني: لَا، لِأَنَّ لَبَنَ الْآدَمِيِّ جِنْسٌ وَسَائِرُ الْأَلْبَانِ جِنْسٌ آخَرُ، لِأَنَّ مَا يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ هَذَا اللَّبَنُ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، وَيُخَالِفُ سَائِرَ الْأَلْبَانِ فِي الْحُكْمِ، فَكَانَ جِنْسًا آخَرَ، قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنُ
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"فَصْلٌ: وَمَا حَرُمَ فِيهِ الرِّبَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ حَتَّى يَتَسَاوَيَا فِي الْكَيْلِ فِيمَا يُكَالُ، وَالْوَزْنُ فِيمَا يُوزَنُ، لِمَا رَوَى عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ تِبْرُهُ وَعَيْنُهُ، وَزْنًا بِوَزْنٍ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ تِبْرُهُ وَعَيْنُهُ، وَزْنًا بِوَزْنٍ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ كَيْلًا بِكَيْلٍ فَمَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى"."
الشرح: حَدِيثُ عُبَادَةَ هَذَا بِهَذَا اللَّفْظِ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ وَلَمْ يَخْرُجْهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ السِّتَّةِ أَحَدٌ غَيْرَهُ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ النَّسَائِيّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُجْتَبَى بِهَذَا اللَّفْظِ أَيْضًا إلَّا قَوْلَهُ فِي آخِرِهِ كَيْلًا بِكَيْلٍ فَإِنَّ مَوْضِعَهَا عِنْدَهُ"سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ"وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ عُبَادَةَ رضي الله عنه فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى منها: حَدِيثُ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ رحمه الله، وَالْأَحَادِيثُ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ الصَّاعِ فِي الْأَشْيَاءِ الْأَرْبَعَةِ كَثِيرَةٌ."
وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد هَذَا الْحَدِيثَ بِقَرِيبٍ مِمَّا فِي الْكِتَابِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْوَزْنِ لَكِنْ قَالَ فِي الْأَشْيَاءِ الْأَرْبَعَةِ: مُدْيٌ بِمُدْيٍ2 قَالَ الْقَلَعِيُّ: وَالْمُدْيُ مِكْيَالٌ لِأَهْلِ الشَّامِ مَعْرُوفٌ يَسَعُ نَيِّفًا وَأَرْبَعِينَ رِطْلًا، وَالتِّبْرُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: التِّبْرُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَا كَانَ غَيْرَ مَصُوغٍ وَلَا مَضْرُوبٍ وَكَذَلِكَ مِنْ النُّحَاسِ، وَسَائِرِ الْجَوَاهِرِ مَا كَانَ كِسَارًا غَيْرَ مَصْنُوعٍ آنِيَةً وَلَا مَضْرُوبٍ فُلُوسًا، وَأَصْلُ التِّبْرِ مِنْ قَوْلِكَ: تَبَرْت الشَّيْءَ أَيْ كَسَرْتُهُ حِدَادًا وَقَدْ، تَقَدَّمَ فِي التِّبْرِ بَحْثٌ وَقَوْلُهُ: عَيْنُهُ يُرِيدُ ذَاتَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْمُشْتَرَكَةِ وَقَدْ اتَّفَقَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى هَذِهِ الْجُمْلَةِ وَأَنَّ الْمُسَاوَاةَ الْمُعْتَبَرَةَ هِيَ الْمُسَاوَاةُ فِي الْمَكِيلِ كَيْلًا،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البيت ساقه الإمام النووي في الجزء الثالث هكذا:
إذا مت كان الناس نصفين شامت وآخر مثن بالذي كنت أصنعه
قلت: وفي"اللسان": الصنف والصنف بالكسر والفتح لغتان والله أعلم (ط) .
2 المدي بضم الميم وإسكان الدال وزان قفل مكيال يسع تسعة عشر صاعا وهو غير المد فانتبه (ط) .