فهرس الكتاب
ج / 10 ص -168- الْقِثَّاءِ مِنْ جِهَةِ اسْتِتَارِهِ. وَذَكَرَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ حَكَى عَنْ الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْجَوْزِ بِالْجَوْزِ وَلَا اللَّوْزِ بِاللَّوْزِ عَدَدًا وَلَا وَزْنًا إلَّا أَنْ لَا يَنْقُصَ فِي الْكَيْلِ فَيَجُوزُ. وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ أَصْلًا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِي جَوْفِهِ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ قِشْرَهُ مِنْ صَلَاحِهِ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ بَعْضِهِمْ الْفَرْقُ بَيْنَ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ، فَإِنَّ الْجَوْزَ مَعْدُودٌ وَاللَّوْزُ مَكِيلٌ
فرع: قَالَ فِي الْإِبَانَةِ: بَيْعُ الْأَدْوِيَةِ بِالْأَدْوِيَةِ إنْ كَانَتْ لَا تَتَجَافَى فِي الْمِكْيَالِ فَتُبَاعُ كَيْلًا، وَإِلَّا فَوَزْنًا، وَإِنْ كَانَتْ مَعْجُونَةً فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ، لِأَنَّ الْأَخْلَاطَ فِيهَا مَجْهُولَةٌ، هَذَا إذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، وَجَزَمَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ بِجَوَازِ بَيْعِ الْبَيْضِ بِالْبَيْضِ وَزْنًا. قَالَ: لِأَنَّ هَذِهِ الْحَالَةَ حَالَةُ كَمَالِهِ فَإِنْ كَانَا مَكْسُورَيْنِ لَمْ يَجُزْ
فائدة: قَالَ الْجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ: وَمَا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ فِي مَكَان لَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَيُبَاعُ فِي الْقَوْلِ الْآخَرِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَيَنْظُرُ فَإِنْ كَانَ لَا يَأْتِي عَلَيْهِ الْكَيْلُ بِيعَ وَزْنًا، وَإِنْ كَانَ يَأْتِي عَلَيْهِ الْكَيْلُ بِيعَ كَيْلًا عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَوَزْنًا عَلَى الْآخَرِ. ا هـ فَاسْتُفِيدَ مِنْ قَوْلِهِ: فِي مَكَانِ مَا قَدَّمْتُهُ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُعْتَبَرُ هُنَا عَدَمَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ بِالْحِجَازِ خَاصَّةً، بَلْ مُطْلَقًا، وَهُوَ مَحِلُّ كَلَامِ صَاحِبِ التَّنْبِيهِ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فائدة: الْأَصْحَابُ يُطْلِقُونَ الْخِلَافَ بَيْنَ الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ فِي الْمَطْعُومِ الَّذِي لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ وَلَا يُصَرِّحُونَ بِاعْتِبَارِ الْعُرْفِ أَوْ الشَّرْعِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدَّمْتُهُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ إذَا أَمْعَنْتَ فِيهِ التَّأَمُّلَ يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ، وَلِذَلِكَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْغَايَةِ: فَصْلٌ فِيمَا لَا يُقَدَّرُ شَرْعًا وَلَا عُرْفًا مَا لَا يُقَدَّرُ عَلَى الْعُرْفِ بِكَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ، الْقَدِيمُ أَنَّهُ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ. فَأَفَادَ ذَلِكَ مَا قُلْتُهُ، وَذَلِكَ مُسْتَفَادٌ مِنْ غُضُونِ كَلَامِ الْإِمَامِ فِي النِّهَايَةِ وَمِنْ تِلْكَ اللَّفْظَةِ أَخَذَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ رحمه الله ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"فَصْلٌ: وَمَا حَرُمَ فِيهِ الرِّبَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ، وَمَعَ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ جِنْسٌ آخَرُ يُخَالِفُهُ فِي الْقِيمَةِ، كَبَيْعِ ثَوْبٍ وَدِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ، وَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ، وَلَا يُبَاعُ نَوْعَانِ مِنْ جِنْسٍ بِنَوْعٍ، كَدِينَارٍ قَاسَانِيٍّ وَدِينَارٍ سَابُورِيٍّ بِقَاسَانِيَّيْنِ أَوْ سَابُورِيَّيْنِ، أَوْ كَدِينَارٍ صَحِيحٍ وَدِينَارٍ قِرَاضَةٍ بِدِينَارَيْنِ صَحِيحَيْنِ، أَوْ دِينَارَيْنِ قِرَاضَةٍ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رَوَى فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ"أَتَى رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِقِلَادَةٍ فِيهَا خَرَزٌ مُعَلَّقَةٌ بِذَهَبٍ فَابْتَاعَهَا رَجُلٌ بِسَبْعَةِ دَنَانِيرَ أَوْ تِسْعَةِ دَنَانِيرَ، فَقَالَ عليه السلام: لَا حَتَّى تُمَيِّزَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ. فَقَالَ: أَنَا أَرَدْتُ الْحِجَارَةَ، فَقَالَ: لَا، حَتَّى تُمَيِّزَ بَيْنَهُمَا"وَلِأَنَّ الصَّفْقَةَ إذَا جَمَعَتْ شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفِي الْقِيمَةِ انْقَسَمَ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا بَاعَ سَيْفًا وَشِقْصًا بِأَلْفٍ، قُوِّمَ السَّيْفُ وَالشِّقْصُ وَقُسِّمَ الْأَلْفُ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ الْقِيمَةِ أَدَّى إلَى الرِّبَا، لِأَنَّهُ إذَا بَاعَ دِينَارًا صَحِيحًا قِيمَتُهُ عِشْرُونَ وَأَمْسَكَ الْمُشْتَرِي السَّيْفَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِ، وَإِذَا قُسِّمَ الثَّمَنُ عَلَى قَدْرِ الْقِيمَةِ أَدَّى إلَى الرِّبَا، لِأَنَّهُ إذَا بَاعَ دِينَارًا صَحِيحًا قِيمَتُهُ عِشْرُونَ دِرْهَمًا وَدِينَارًا قِرَاضَةً قِيمَتُهُ عَشَرَةُ"