فهرس الكتاب

الصفحة 3530 من 4102

ج / 10 ص -222- إذْنِ شَرِيكِهِ؛ بِخِلَافِ مَا تَخْتَلِفُ أَجْزَاؤُهُ كَالثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَفْتَقِرُ إلَى اجْتِهَادٍ؛ فَلَمْ يَجُزْ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَنْفَرِدَ وَإِنْ أَذِنَ الشَّرِيكُ، وَبِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ. لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْفَرِدُ بِهِ أَحَدُهُمَا، وَلَوْ انْفَرَدَ بِأَخْذِ نَصِيبِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَوَجْهَانِ أحدهما: لَا يَجُوزُ لِلْإِشَاعَةِ، فَعَلَى هَذَا مَا أَخَذَهُ مُشْتَرَكٌ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ حِصَّةُ شَرِيكِهِ فِيهِ والثاني: يَجُوزُ، لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَأْذَنَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْعُهُ. قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَعِنْدِي الْأَصَحُّ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ وإن قلنا: الْقِسْمَةُ بَيْعٌ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَنْفَرِدَ بِحَالٍ لَا بِالْإِذْنِ وَلَا بِغَيْرِ الْإِذْنِ، قَالَهُ الرُّويَانِيُّ. وَذَكَرَ جَمِيعَ مَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.

فرع: جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامٍ وَخِلَافِ الْعُلَمَاءِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ. وَالْبُسْرِ بِالْبُسْرِ يَمْتَنِعُ عِنْدَنَا، وَجَائِزٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه وَمَالِكٍ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ الْبُسْرُ بِالرُّطَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَهُوَ قَوْلُ دَاوُد. وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: لَا يَجُوزُ الرُّطَبُ بِالْبُسْرِ عَلَى حَالٍ. نَقَلَ ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُدَّخَرُ يَابِسُهُ كَسَائِرِ الْفَوَاكِهِ فَفِيهِ قولان: أحدهما: لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ جِنْسٌ فِيهِ رِبًا فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُ رُطَبِهِ بِرُطَبِهِ كَالرُّطَبِ وَالْعِنَبِ والثاني: أَنَّهُ يَجُوزُ لِأَنَّ مُعْظَمَ مَنَافِعِهِ فِي حَالِ رُطُوبَتِهِ فَجَازَ بَيْعُ رَطْبِهِ بِرَطْبِهِ كَاللَّبَنِ".

الشرح: الَّذِي لَا يُدَّخَرُ يَابِسُهُ فِي الْعَادَةِ كَالْأُتْرُجِّ وَالسَّفَرْجَلِ وَالتُّفَّاحِ وَالتُّوتِ وَالْبِطِّيخِ وَالْمَوْزِ وَالْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَالرُّمَّانِ الْحُلْوِ وَالْقَرْعِ وَالزَّيْتُونِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَالْكُرَّاثِ وَالْبَصَلِ وَجَمِيعِ الْبُقُولِ، وَكُلُّ مَا غَالَبَ مَنَافِعُهُ فِي حَالِ رُطُوبَتِهِ، سِوَى الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ، وَكُلُّ رَطْبٍ لَا يَنْفَعُ إذَا يَبِسَ، إمَّا مِنْ الْمَكِيلَاتِ أَوْ الْمَوْزُونَاتِ الَّتِي فِيهَا الرِّبَا قَوْلًا وَاحِدًا، وَإِمَّا مِنْ غَيْرِهَا عَلَى الْجَدِيدِ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا السَّفَرْجَلُ. وَقَالَ الْجُورِيُّ: إنَّهُ يُيَبَّسُ وَيُدَّخَرُ - وَهُوَ غَرِيبٌ - فَهَلْ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ؟ فِيهِ قَوْلَانِ مَنْصُوصَانِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ. وَقَدْ رَأَيْتُ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ فِي الْأُمِّ، وَاَلَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ فِي بَابِ بَيْعِ الْآجَالِ الْمَنْعُ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَكَذَلِكَ كُلُّ مَأْكُولٍ لَا يُيَبَّسُ إذَا كَانَ مِمَّا يُيَبَّسُ، فَلَا خَيْرَ فِي رَطْبٍ مِنْهُ بِرَطْبٍ كَيْلًا بِكَيْلٍ، وَلَا وَزْنًا بِوَزْنٍ وَلَا عَدَدًا بِعَدَدٍ، وَلَا خَيْرَ فِي أُتْرُجَّةٍ بِأُتْرُجَّةٍ وَلَا بِطِّيخَةٍ بِبِطِّيخَةٍ وَزْنًا وَلَا كَيْلًا وَلَا عَدَدًا.

وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ: إذَا كَانَ مِمَّا يُيَبَّسُ احْتِرَازًا عَمَّا يَكُونُ رُطَبًا أَبَدًا، الَّذِي تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِهِ وَفِي آخِرِ كَلَامِهِ هُنَا مَا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا؛ فَإِنَّهُ قَالَ: فَإِذَا كَانَ مِنْ الرُّطَبِ شَيْءٌ لَا يَيْبَسُ بِنَفْسِهِ أَبَدًا مِثْلَ الزَّيْتِ وَالسَّمْنِ وَالْعَسَلِ وَاللَّبَنِ فَلَا بَأْسَ بِبَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ إنْ كَانَ مِمَّا يُوزَنُ فَوَزْنًا، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُكَالُ فَكَيْلًا مِثْلًا بِمِثْلٍ، يَنْبَغِي أَنَّ الْأُولَى يُيَبَّسُ - بِيَاءٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ يَاءٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ بَاءٍ مُشَدَّدَةٍ - وَالثَّانِيَةَ - بِيَاءٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ يَاءٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ بَاءٍ مُخَفَّفَةٍ مَفْتُوحَةٍ - أَيْ هُوَ يَيْبَسُ بِنَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ يَبِسًا غَيْرَ آيِلٍ إلَى صَلَاحٍ لَكِنَّهُ لَا يُيَبِّسُهُ النَّاسُ، وَلِذَلِكَ قَالَ فِي بَابِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فِيهِ: وَهَكَذَا مَا كَانَ رُطَبًا فِرْسِكٌ1 وَتُفَّاحٌ وَتِينٌ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ج الخوخ أو ضرب منه ا هـ من"القاموس" (ش) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت