فهرس الكتاب
ج / 11 ص -17- اسْمِ الْأَرْضِ، وَهَذَا مَا لَا يُمْكِنُ، وَلَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ هَذِهِ الطُّرُقِ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ فِي دُخُولِ الْأَبْنِيَةِ تَحْتَ اسْمِ الْبُسْتَانِ وَالْبَاحَةِ وَالْكَرْمِ ثَالِثُهَا: يَدْخُلُ الْمُحِيطُ دُونَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى هَيْئَةِ الْجِدَارِ الْمَوْضُوعِ لِلْحِفْظِ وَالْإِحَاطَةِ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَذَكَرُوا أَنَّ لَفْظَ الْكَرْمِ كَلَفْظِ الْبُسْتَانِ، لَكِنَّ الْعَادَةَ فِي نَوَاحِينَا إخْرَاجُ الْحَائِطِ عَنْ مُسَمَّى الْكَرْمِ، وَإِدْخَالُهُ فِي مُسَمَّى الْبُسْتَانِ وَلَكِنْ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ عَلَى مَا اسْتَمَرَّ الِاصْطِلَاحُ بِهِ، وَذَكَرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ هَذَا كَالْعَامِّ، وَأَنَّهُ إنْ صَحَّ يَكُونُ وَجْهًا رَابِعًا يَعْنِي فِي مُحِيطِ الْكَرْمِ وَالْبُسْتَانِ وَالشَّجَرَةِ الْعَتِيقَةِ، وَلَوْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ حَادِثَةً لَمْ تَدْخُلْ فِي بَيْعِ الْبُسْتَانِ، قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي، وَفِي الْعَرِيشِ وَهُوَ الْمُسَمَّى فِي بِلَادِنَا بِالْكَرْمِ فِي وُجُوبِ اللُّزُومِ تَرَدُّدٌ لِلشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ1.
رَجَّحَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ دُخُولَهُ، وَجَعَلَ فِي الْوَسِيطِ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ فِي دُخُولِهِ تَحْتَ اسْمِ الْكَرْمِ، وَالْإِمَامُ نَقَلَهُ فِي لَفْظِ الْبُسْتَانِ وَالْبَاحَةِ، وَفِي كَلَامِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى جَرَيَانِهِ فِي الْكَرْمِ أَيْضًا
وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ فِي الْعَرِيشِ الَّذِي يُنْقَلُ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَالْوَجْهُ عِنْدَنَا الْقَطْعُ بِدُخُولِهَا تَنْزِيلًا عَلَى الْمَفْهُومِ مِنْ اسْمِ الْكَرْمِ أَوْ الْبُسْتَانِ فِي مُطْلَقِ الْعُرْفِ فَإِنَّهُ يُنَظِّمُ مَعَ الْكَرْمِ عَرِيشَةً، وَإِنْ كَانَ مَحَلَّهُ. قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: لَكِنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ تُفْهِمُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْعَرِيشُ يُنْقَلُ أما: إذَا كَانَتْ تُرَادُ لِلدَّوَامِ [كَمَا هُوَ جَارٍ] فِي بِلَادِنَا فَلَا يَأْتِي فِيهَا التَّرَدُّدُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ الدَّارُ بُسْتَانٌ، دَخَلَتْ الْأَبْنِيَةُ وَالْأَشْجَارُ جَمِيعًا، وَلَوْ قَالَ: هَذَا الْحَائِطُ بُسْتَانٌ أَوْ هَذِهِ الْمَحُوطَةُ دَخَلَ الْحَائِطُ الْمُحِيطُ وَمَا فِيهِ مِنْ الْأَشْجَارِ وَفِي الْبِنَاءِ الَّذِي فِي وَسَطِهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ، هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي التَّهْذِيبِ، وَهَكَذَا قَالَ الرُّويَانِيُّ فِيمَا إذَا قَالَ: حَائِطٌ بُسْتَانٌ، وَفِي لَفْظِهِمَا قَلَقٌ، وَالْمُرَادُ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ هَذَا الْحَائِطَ الْبُسْتَانَ هَذِهِ [هِيَ] الْعِبَارَةُ الْمُسْتَقِيمَةُ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَا يَتَّضِحُ فِي لَفْظِ الْمَحُوطَةِ فَرْقٌ بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ فَلْيَدْخُلَا أَوْ لِيَكُونَا عَلَى الْخِلَافِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ صَحِيحٌ إنْ كَانَتْ الْحَوْطَةُ بِغَيْرِ مِيمٍ أَمَّا إذَا كَانَتْ فِي كَلَامِهِمْ بِالْمِيمِ فَالْإِشَارَةُ تَكُونُ لِلْمِيمِ وَهُوَ الْبُسْتَانُ، فَكَأَنَّهُ نَطَقَ بِهِ وَعِنْدَ نُطْقِهِ تَدْخُلُ الْأَرْضُ وَالْأَشْجَارُ وَالْبِنَاءُ الْمُحِيطُ وَفِي دُخُولِ مَا فِيهِ مِنْ الْبِنَاءِ الْخِلَافُ عِنْدَهُ، فَلِذَلِكَ أَلْحَقَ هَذِهِ اللَّفْظَةَ بِالْبُسْتَانِ.
قلت: وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ فِيمَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ نُسَخِ الْمُهَذَّبِ وَالرَّافِعِيِّ وَالرَّوْضَةِ - بِالْمِيمِ وَإِخْرَاجُ الْبِنَاءِ عَنْهَا بَعِيدٌ. وَإِنْ أُخْرِجَ فِيمَا إذَا نُطِقَ بِاسْمِ الْبُسْتَانِ فَإِنَّ الْإِشَارَةَ إلَى الْجَمِيعِ، وَتَخْصِيصُهَا - بِالْمِيمِ - دُونَ غَيْرِهِ لَمْ يَقْتَضِهِ دَلِيلٌ وَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي مَدْلُولِ اللَّفْظِ قَطْعًا، بِخِلَافِ الْبُسْتَانِ عِنْدَ مَنْ يَجْعَلُهَا خَارِجَةً مِنْهُ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْبُسْتَانِ صَادِقٌ بِدُونِهَا، نَعَمْ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ: فَلْيَدْخُلَا أَوْ لِيَكُونَا عَلَى الْخِلَافِ، لَا وَجْهَ لِلتَّرَدُّدِ فِي ذَلِكَ بَلْ يَتَعَيَّنُ الْجَزْمُ بِدُخُولِهَا. وأما: لَفْظُ الْحَوْطَةِ بِغَيْرِ - مِيمٍ - فَلَمْ أَرَهُ فِي كِتَابٍ غَيْرَ كَلَامِ ابْنِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هنا في ش بياضات وفي ق كذلك وقد عولجت بالرجوع إلى أصول أربابها فجاءت مستقيمة هكذا، والله المستعان (ط) .