فهرس الكتاب

الصفحة 3709 من 4102

ج / 11 ص -33- فرع: بَاعَ نَخْلَةً مُطْلِعَةً وَلَمْ يَقُلْ لِلْمُشْتَرِي: إنَّهَا مُؤَبَّرَةٌ، وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِتَأْبِيرِهَا، ثُمَّ عَلِمَ كَانَ الْخِيَارُ، قَالَهُ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه وَالْأَصْحَابُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ بَقَاءَ الثَّمَرَةِ رُبَّمَا أَضَرَّ بِالشَّجَرَةِ فِي سَنَةٍ أُخْرَى، فَإِنَّ مِنْ الْأَشْجَارِ مَا يَحْمِلُ سَنَةً وَلَا يَحْمِلُ سَنَةً، أَوْ يُقِلُّ فِي سَنَةٍ وَيُكْثِرُ فِي سَنَةٍ، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى الدُّخُولِ فِي مِلْكِهِ، وَرُبَّمَا يَتَأَذَّى بِهِ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَلَا يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ قَوْلًا وَاحِدًا، وَإِنْ قَدَحَ فِي الزَّرْعِ عَلَى وَجْهٍ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَنْفَعَةَ تَافِهَةٌ بِخِلَافِ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ.

فرع: بَيْعُ الطَّلْعِ فِي قِشْرِهِ مُفْرَدًا مَقْطُوعًا عَلَى الْأَرْضِ، أَوْ عَلَى النَّخْلِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ، فِيهِ وَجْهَانِ قَالَ: أَبُو إِسْحَاقَ: لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الطَّلْعِ مَا فِي نَفْسِهِ وَهُوَ مَسْتُورٌ بِمَا لَا مَصْلَحَةَ لَهُ فِيهِ وَقَالَ: ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مَأْكُولٌ، وَالْمَأْكُولُ إذَا اسْتَتَرَ بَعْضُهُ جَازَ بَيْعُهُ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ عِنْدَ الْمَحَامِلِيِّ وَصَاحِبِ الْعُدَّةِ وَالشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ فِيمَا نُقِلَ عَنْهُ، وَالثَّانِي أَصَحُّ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيِّ وَالْقَاضِي الطَّبَرِيِّ وَالرُّويَانِيِّ وَالْجُرْجَانِيِّ، وَقَالَ الْإِمَامُ: إنَّ مُعْظَمَ الْأَصْحَابِ ذَهَبُوا إلَيْهِ، وَإِنَّ صَاحِبَ التَّقْرِيبِ حَكَى فِيهِ قَوْلَيْنِ، وَبَنَاهُمَا عَلَى بَيْعِ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا، وَنَقَلَ ابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ اخْتَارَ قَوْلَ أَبِي إِسْحَاقَ

ثُمَّ الْمُجَوِّزُونَ لِذَلِكَ إنَّمَا يُجَوِّزُونَهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ إذَا كَانَ عَلَى النَّخْلِ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَالرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَالْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي الْكِتَابِ فِي بَابِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَشَرَحَهَا النَّوَوِيُّ هُنَاكَ وَلَا خِلَافَ أَنَّ وَقْتَ التَّأْبِيرِ لَا يَكُونُ لِوُجُودِ التَّأْبِيرِ، قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ: كَمَا أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِوِلَادَةِ الْجَارِيَةِ لَا بِوَقْتِ الْوِلَادَةِ، وَسَيَأْتِي، فِي كَلَامِ الْإِمَامِ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ، وَنَذْكُرُ تَأْوِيلَهُ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: إذَا شُقِّقَ الطَّلْعُ قَبْلَ أَوَانِ تَشَقُّقِهِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ شُقِّقَ فِي أَوَانِهِ فَهُوَ لِلْبَائِعِ، وَإِنْ لَمْ يَتَشَقَّقْ بِنَفْسِهِ وَلَا شُقِّقَ فِي أَوَانِهِ فَهَلْ يَكُونُ لِلْبَائِعِ إقَامَةٌ لِوَقْتِ التَّشَقُّقِ مَقَامَ التَّشَقُّقِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَاحْتِمَالٌ قلت: وَهَذَا الِاحْتِمَالُ بَاطِلٌ، وَالْحُكْمُ كَمَا مَرَّ مَعَ الظُّهُورِ وُجُودًا أَوْ عَدَمًا.

فرع: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: إذَا أُبِّرَ الطَّلْعُ وَحَكَمْنَا بِبَقَائِهِ لِلْبَائِعِ فَحَرُمَ الْكِمَامُ لِلْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يُتْرَكُ عَلَى النَّخْلَةِ نَقَلَهُ عَنْهُ فِي النِّهَايَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ نَقْلًا عَنْ الْبَسِيطِ عِنْدَ الْكَلَامِ فِيمَا يَدْخُلُ تَحْتَ اسْمِ الشَّجَرَةِ.

فرع: بَاعَ نَخْلَةً لَمْ يَخْرُجْ طَلْعُهَا فَإِنَّهُ يَخْرُجُ طَلْعُهَا عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي، فَلَوْ اسْتَثْنَاهُ الْبَائِعُ؛ بَطَلَ الْبَيْعُ قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيُّ فِي الْكَافِي.

فرع: لَوْ شَرَطَ غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ لِلْمُشْتَرِي قَالَ فِي التَّتِمَّةِ: كَانَ تَأْكِيدًا وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: يَصِيرُ كَشَرْطِ الْحَمْلِ إذَا صَرَّحَ بِهِ، وَفِيهِ خِلَافٌ، وَسَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِيمَا إذَا بَاعَ الثَّمَرَةَ مَعَ الشَّجَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ، قَالُوا فِيهَا: يَصِحُّ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ الْمَذْكُورُ فِيهَا وَهُوَ هُنَا أَقْوَى؛ لِأَنَّ الْمُؤَبَّرَةَ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا يَجُوزُ بَيْعُهَا بِمُفْرَدِهَا قَوْلًا وَاحِدًا، وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ فِيهِ شَرْطُ الْقَطْعِ، وَغَيْرُ الْمُؤَبَّرَةِ لَنَا فِي بَيْعِهَا مُفْرَدَةً خِلَافٌ، فَمَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت