فهرس الكتاب
ج / 11 ص -51- الْأَخِيرَةَ، يَعْنِي التِّينَ وَالْعِنَبَ، مَحَلُّ التَّوَقُّفِ، قَالَ صَاحِبُ الْوَافِي: لَوْ أُجْرِيَ الْوَجْهُ الْقَائِلُ بِأَنَّ مَا يَحْدُثُ مِنْ الطَّلْعِ بَعْدَ مَا تَأَبَّرَ مِنْهُ الْبَعْضُ يَكُونُ لِلْبَائِعِ كَالطَّلْعِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ الْعَامِ فَيَكُونُ أَيْضًا مَا يَحْدُثُ مِنْ التِّينِ لِلْبَائِعِ تَابِعًا لِمَا ظَهَرَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي حُكْمِ الْمُؤَبَّرِ مِنْ ثَمَرَةِ النَّخْلِ كَانَ لَهُ اتِّجَاهٌ ظَاهِرٌ، وَلَمْ أَجِدْ لِلْأَصْحَابِ نَصًّا فِيهِ غَيْرَ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَإِنْ يَكُنْ فَرْقٌ فَمِنْ حَيْثُ إنَّ ظُهُورَ الشَّيْءِ بَعْدَ الشَّيْءِ فِي التِّينِ مُعْتَادٌ، ثُمَّ حِينَ بُلُوغِ التِّينِ يُؤْخَذُ، فَاَلَّذِي يَحْدُثُ بَعْدَهُ لَا يَخْتَلِطُ بِهِ حَتَّى يُفْضِيَ إلَى سُوءِ الْمُشَارَكَةِ بِخِلَافِ ثَمَرَةِ النَّخْلِ فَإِنَّهَا تُتْرَكُ إلَى الْجُذَاذِ، فَيَصِيرُ الْجَمِيعُ عَلَى حَدٍّ وَاحِدٍ فِي الْبُلُوغِ، فَيَخْتَلِطُ وَلَا يَتَمَيَّزُ، فَاحْتَجْنَا أَنْ نَجْعَلَهُ تَابِعًا، وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا حَاجَةَ إلَى ذَلِكَ.
قلت: هَذَا اعْتِرَاضٌ وَجَوَابٌ جَيِّدَانِ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَنْفَرِدْ بِذَلِكَ، وَالْفَرْقُ الْمَذْكُورُ يُعَضِّدُ مَا قَالَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ فِي الْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ، وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْوَرْدَ وَالْيَاسِمِينَ يُسْرِعُ فِيهِ التَّلَاحُقُ وَلَا يَتَمَيَّزُ، فَيُفْضِي إلَى الْمَحْذُورِ بِخِلَافِ التِّينِ وَالْعِنَبِ، فَإِنَّ التَّمْيِيزَ بَيْنَهُمَا بَيِّنٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَالثَّانِي: [مَا] 1يَخْرُجُ فِي كِمَامٍ لَا يُزَالُ عَنْهُ إلَّا عِنْدَ الْأَكْلِ كَالرُّمَّانِ وَالْمَوْزِ، فَهُوَ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ كِمَامَهُ مِنْ مَصْلَحَتِهِ فَهُوَ كَأَجْزَاءِ الثَّمَرَةِ".
الشَّرْحُ: هَذَا الضَّرْبُ الثَّانِي مِنْ الضَّرْبِ الثَّالِثِ الَّذِي يَكُونُ الْمَقْصُودُ فِيهِ الثَّمَرَةَ، وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ حُكْمًا وَتَعْلِيلًا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ، قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ: وَإِذَا بَاعَ رَجُلٌ أَرْضًا فِيهَا شَجَرُ رُمَّانٍ وَلَوْزٍ وَجَوْزِ الرَّانِجِ وَغَيْرِهَا مِمَّا دُونَهُ قِشْرٌ يُوَارِيهِ، أَوْ ظَهَرَتْ ثَمَرَتُهُ فَالثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ، وَذَلِكَ أَنَّ قِشْرَ هَذَا لَا يَتَشَقَّقُ عَمَّا فِي أَجْوَافِهِ، وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِي الرُّمَّانِ وَالْمَوْزِ، وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَعْنَيَيْنِ: أحدهما: أَنَّ كِمَامَهُ مِنْ مَصْلَحَتِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ والثاني: تُقَشَّرُ نَفْسُ الثَّمَرَةِ، فَإِنَّهُ يُدَّخَرُ عَلَيْهَا، فَهُوَ كَالتِّينِ، وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَصْرِيحٌ بِإِطْلَاقِ الشَّجَرِ عَلَى شَجَرِ الْمَوْزِ، وَسَيَأْتِي تَعَرُّضٌ لِحُكْمِهِ فِي فَصْلِ النَّبَاتِ غَيْرِ الشَّجَرِ، وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه فِيهِ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَلِأَجْلِهِ قِيلَ: إنَّهُ لَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْجَوْزُ وَاللَّوْزُ وَالرَّانِجُ2 فَفِيهِ نِزَاعٌ فَلِذَلِكَ أَخَّرَهُ الْمُصَنِّفُ وَجَعَلَهُ مِنْ الضَّرْبِ الثَّالِثِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَالثَّالِثُ: مَا يَخْرُجُ وَعَلَيْهِ قِشْرَتَانِ كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالرَّانِجِ، فَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ كَالرُّمَّانِ لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ قِشْرَهُ لَا يَتَشَقَّقُ عَنْهُ كَمَا لَا يَتَشَقَّقُ قِشْرُ الرُّمَّانِ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: هُوَ كَثَمَرَةِ النَّخْلِ الَّذِي لَمْ يُؤَبَّرْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتْرَكُ فِي الْقِشْرِ الْأَعْلَى كَمَا لَا تُتْرَكُ الثَّمَرَةُ فِي الطَّلْعِ".
الشرح: الرَّانِجُ - بِرَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَنُونٍ بَعْدَ الْأَلْفِ مَكْسُورَةٍ وَجِيمٍ - وَهُوَ الْجَوْزُ الْهِنْدِيُّ، وَهُوَ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مابين المعقوفين ليس في ش و ق (ط) .
2 الرانج بفتح النون الجوز الهندي والجمع الروانج والرانج أيضا نوع من التمر أملس... (ط) .