فهرس الكتاب

الصفحة 3729 من 4102

ج / 11 ص -53- مُطَّرِدَةٌ فِي كُلِّ مَا لَهُ قِشْرَانِ فَلَيْسَ هُوَ كَثَمَرَةِ النَّخْلِ قَبْلَ التَّأْبِيرِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْمُشْتَرِي كَمَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُ النَّصِّ، وَإِنْ كَانَ لِلتَّأْوِيلِ فِيهِ مُحْتَمَلٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّوْزَ إذَا كَانَ أَخْضَرَ صَغِيرًا؛ يُؤْكَلُ فِي قِشْرَتِهِ، وَيَجُوزُ بَيْعُهُ مَعَ تِلْكَ الْقِشْرَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ؛ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ كَاللُّبِّ، سَوَاءٌ مَعَ ذَلِكَ الْمَنْصُوصِ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَصْلِ، فَكَأَنَّهُمْ شَبَّهُوهُ بِالطَّلْعِ فِي اللَّوْزِ إذَا كَانَ صَغِيرًا. فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ كُلُّهُ، وَلَا يَنْقَطِعُ مِنْ التَّبَعِيَّةِ حَتَّى يَظْهَرَ مِنْ اللَّوْزِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَدْ نَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ، وَذَكَرَ عَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ خِلَافَهُ، وَكَأَنَّهُ لَمَّا وَقَفَ عَلَى كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ نَسَبَ ذَلِكَ إلَى الْعِرَاقِيِّينَ وَقَدْ عَرَفْتُ كَلَامَهُمْ وَهَذَا وَهْمٌ مِنْهُ، وَنَصُّ الشَّافِعِيِّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، وَأَوْرَدَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ يَقُولُ بِأَنَّ مَا لَهُ نَوْرٌ يَكُونُ لِلْبَائِعِ بِخُرُوجِ نَوْرِهِ، وَهَذَا مِنْهُ، فَإِذَا انْعَقَدَ كَانَ لِلْبَائِعِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، قَالَ: إلَّا أَنْ يُقَالَ فِي الْجَوَابِ: إنَّ ذَلِكَ قَالَهُ فِي ثَمَرَةٍ تَخْرُجُ فِي جَوْفِ نَوْرٍ، وَالْجَوْزُ لَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ الْبَنْدَنِيجِيَّ قَالَ: إنَّهُ يُورِدُ أَوَّلًا وَرْدًا لَا تَخْرُجُ الثَّمَرَةُ مِنْ جَوْفِهِ، بَلْ يَذْهَبُ الْوَرْدُ وَيَنْعَقِدُ بَعْدَ ذَهَابِهِ ثَمَرَةٌ كَهَيْئَةِ التِّينِ أَوَّلَ مَا يُطْلِعُ، وَسَيَأْتِي فِي الضَّرْبِ الرَّابِعِ كَلَامٌ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الضَّرْبِ فِي اللَّوْزِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَالرَّابِعُ: مَا يَكُونُ فِي نَوْرٍ يَتَنَاثَرُ عَنْهُ النَّوْرُ كَالتُّفَّاحِ وَالْكُمَّثْرَى، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ، فَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَالْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ: هُوَ كَثَمَرَةِ النَّخْلِ إنْ تَنَاثَرَ عَنْهُ النَّوْرُ فَهُوَ لِلْبَائِعِ، وَإِنْ لَمْ يَتَنَاثَرْ عَنْهُ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ، وَاخْتِيَارُ شَيْخِنَا الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ رحمه الله؛ لِأَنَّ اسْتِتَارَهَا بِالنَّوْرِ كَاسْتِتَارِ الثَّمَرِ فِي الطَّلْعِ، وَتَنَاثُرُ النَّوْرِ عَنْهَا كَتَشَقُّقِ الطَّلْعِ عَنْ الثَّمَرَةِ، فَكَانَ فِي الْحُكْمِ مِثْلَهَا، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ: هُوَ لِلْبَائِعِ، وَإِنْ لَمْ يَتَنَاثَرْ النَّوْرُ عَنْهَا؛ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ قَدْ ظَهَرَتْ بِالْخُرُوجِ مِنْ الشَّجَرِ، وَاسْتِتَارُهَا بِالنَّوْرِ كَاسْتِتَارِ ثَمَرَةِ النَّخْلِ بَعْدَ التَّأْبِيرِ بِمَا عَلَيْهَا مِنْ الْقِشْرِ الْأَبْيَضِ، ثُمَّ ثَمَرَةُ النَّخْلِ بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ الطَّلْعِ لِلْبَائِعِ مَعَ اسْتِتَارِهَا بِالْقِشْرِ الْأَبْيَضِ، فَكَذَلِكَ هَذِهِ الثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ مَعَ اسْتِتَارِهَا بِالنَّوْرِ".

الشرح: النَّوْرُ الزَّهْرُ عَلَى أَيِّ لَوْنٍ كَانَ، وَقِيلَ: النَّوْرُ مَا كَانَ أَبْيَضَ، وَالزَّهْرُ مَا كَانَ أَصْفَرَ، وَالْكُمَّثْرَى بِضَمِّ الْكَافِ.

أَمَّا الْأَحْكَامُ: فَإِذَا بَاعَ أَصْلَ التُّفَّاحِ وَالْكُمَّثْرَى وَالسَّفَرْجَلِ وَالْإِجَّاصِ وَالْخَوْخِ وَالْمِشْمِشِ، وَمَا جَرَى مَجْرَاهُ مِمَّا يَخْرُجُ فِي نَوْرٍ، ثُمَّ يَتَنَاثَرُ عَنْهُ النَّوْرُ، فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ إذَا بَاعَ الْأَصْلَ وَقَدْ خَرَجَ وَرْدُهَا وَتَنَاثَرَ وَظَهَرَتْ الثَّمَرَةُ فَهِيَ لِلْبَائِعِ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ، وَإِنْ لَمْ يَتَنَاثَرْ وَرْدُهَا وَلَمْ تَظْهَرْ الثَّمَرَةُ وَلَا بَعْضُهَا فَهِيَ لِلْمُشْتَرِطِ؛ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ مُغَيَّبَةٌ فِي الْوَرْدِ، وَتَظْهَرُ بَعْدَ تَنَاثُرِهِ، فَهِيَ فِي ذَلِكَ كَثَمَرَةِ النَّخْلِ فِي التَّأْبِيرِ وَعَدَمِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِ بَابِ السَّلَفِ قَبْلَ بَابِ الْوَدِيعَةِ: وَحُكْمُ الْإِبَارِ فِي التُّفَّاحِ وَاللَّوْزِ وَالْفِرْسِكِ إذَا خَرَجَ مِنْهُ وَتَحَبَّبَ، وَنَقَلَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ فِي الشَّرْحِ، وَالْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ فِي جَامِعِهِ، وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت