فهرس الكتاب

الصفحة 3734 من 4102

ج / 11 ص -58- وَعَدَّ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْزَ وَالْكُرْسُفَ الْحِجَازِيَّ فَأَمَّا الْكُرْسُفُ الْحِجَازِيُّ فَقَدْ أَفْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ بِالذِّكْرِ فِيمَا مَضَى وَأَمَّا الْمَوْزُ فَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ أَقْسَامِ الشَّجَرِ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ فَإِنَّهُ شَجَرٌ لُغَةً وَعُرْفًا، وَالْكَلَامُ الْآنَ فِي النَّبَاتِ الَّذِي لَا يُسَمَّى شَجَرًا فَلَا يَحْسُنُ عَدُّ الْمَوْزِ فِيهِ، إذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ فَحُكْمُ هَذَا الْقِسْمِ أَنَّ ثَمَرَتَهُ الظَّاهِرَةَ حَالَ الْبَيْعِ تَبْقَى لِلْبَائِعِ وَالْأَمْثِلَةُ الْمَذْكُورَةُ مُخْتَلِفَةٌ، فَمِنْهَا مَا لَا تَخْرُجُ ثَمَرَتُهُ إلَّا ظَاهِرَةً كَالْبَنَفْسَجِ، فَإِنَّ وَرْدَهُ أَشْبَهُ الْأَشْيَاءِ بِالْيَاسَمِينِ، لَيْسَ فِي كِمَامٍ، فَإِنْ كَانَ قَدْ ظَهَرَ مِنْ وَرْدِهِ شَيْءٌ فَوَرْدُ تِلْكَ السَّنَةِ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ، هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ الْبِطِّيخُ وَالْقِثَّاءُ وَالْبَاذِنْجَانُ؛ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا.

وَأَمَّا النِّرْجِسُ فَإِنَّهُ كَالْوَرْدِ الْأَبْيَضِ وَالْأَحْمَرِ يَخْرُجُ عَنْهُ أَوْرَاقٌ خُضْرٌ لَا يَظْهَرُ مِنْهُ شَيْءٌ ثُمَّ يَتَفَتَّحُ، فَإِنْ كَانَ قَدْ تَفَتَّحَ مِنْهُ شَيْءٌ فَإِنَّ ثَمَرَةَ هَذَا الْعَامِ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ، وَأَمَّا أُصُولُهُ فَفِيهَا الطُّرُقُ السَّابِقَةُ فِي الْأَشْجَارِ حَرْفًا بِحَرْفٍ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَمَا بَطَنَ، فَحِينَئِذٍ حُكْمُ هَذَا الْقِسْمِ فِي تَبَعِيَّةِ الْأُصُولِ لِلْأَرْضِ، وَفِي حُكْمِ الثِّمَارِ حُكْمُ سَائِرِ الْأَشْجَارِ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا فِي النِّرْجِسِ وَالْبَنَفْسَجِ أَنَّهُمَا كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ، وَحَكَاهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَنَفْسَجِ، وَعَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ ضَعَّفَ الْوَجْهَ الْمَذْكُورَ فِي النِّرْجِسِ، وَقَالَ: هَذَا كَلَامُ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ النِّرْجِسَ، فَإِنَّ النِّرْجِسَ لَهُ أَصْلٌ يَبْقَى عِشْرِينَ سَنَةً وَإِنَّمَا يُحَوَّل مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ فِي كُلِّ سَبْعِ سِنِينَ لِمَصْلَحَتِهِ وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا الْقِسْمِ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ أَنَّ بَيْعَ الْأَرْضِ صَحِيحٌ وَلَيْسَ كَبَيْعِ الْأَرْضِ الْمَزْرُوعَةِ زَرْعًا يُحْصَدُ مَرَّةً وَاحِدَةً كَمَا سَيَأْتِي فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِنَفْيِ الْخِلَافِ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ

الْقِسْمُ الثَّانِي: وَهُوَ بَعْضُ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، الْأَصْلُ الَّذِي لَيْسَتْ لَهُ ثَمَرَةٌ بَعْدَ ثَمَرَةٍ، وَلَكِنَّهُ يُجَذُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى كَالسَّذَابِ وَالْكُرَّاثِ وَالنُّعْنُعِ وَالْهُنْدَبَا وَالطَّرْخُونِ وَالْكَرَفْسِ وَالْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ، وَأَشْجَارِ الْخِلَافِ الَّتِي تُقْطَعُ مِنْ الْأَرْضِ كُلَّ مَرَّةٍ، وَالرَّطْبِ وَهِيَ الْقَضْبُ وَيُسَمِّيهَا أَهْلُ الشَّامِ الْغُصَّةُ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَالْقَتِّ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ - وَهُوَ الْقُرْطُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: هُوَ الْقَتُّ الَّذِي تُسَمِّيهِ أَهْلُ الْعودي1 الصَّفْصَافَةِ وَقَدْ عَطَفَ الْمُصَنِّفُ الْقَضْبَ عَلَى الْقَتِّ فَيَقْتَضِي أَنَّهُمَا مُتَغَايِرَانِ، وَكَلَامُ النَّوَوِيِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَضْبَ وَالْقَتَّ وَالْقُرْطَ وَالرَّطْبَةَ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَلِذَلِكَ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، وَلَكِنَّهُ بِلُغَةِ الْعِرَاقِ الرَّطْبَةُ، وَبِلُغَةِ أَهْلِ بِلَادِنَا الْقُرْطُ، وَبِلُغَةِ الشَّامِ الْغُصَّةُ وَالصَّوَابُ أَنَّ الْقَتَّ وَالرَّطْبَةَ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَأَنَّ الْقُرْطَ الَّذِي بِبِلَادِنَا شَيْءٌ آخَرُ، وَالرَّطْبَةُ تُوجَدُ أَيْضًا فِي صَعِيدِ بِلَادِنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَفِي هَذَا الْقِسْمِ إذَا بَاعَ الْأَرْضَ وَفِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ظَاهِرٌ عَلَى الْأَرْضِ فَالْجُذَّةُ الظَّاهِرَةُ عِنْدَ الْبَيْعِ لِلْبَائِعِ، لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا ظَاهِرَةٌ فِي الْحَالِ لَا تُرَادُ لِلْبَقَاءِ، فَلَمْ تَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ إلَّا بِالشَّرْطِ كَالثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ، وَفِي دُخُولِ أُصُولِهَا الْكَامِنَةِ فِي الْأَرْضِ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ الْخِلَافُ الَّذِي فِي الْأَشْجَارِ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كذا بالأصل ولعل صوابه مع جبر ماسقط منه هكذا: تسميه أهل البوادي الصفصافة, راجع"المصباح" (المطيعي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت