فهرس الكتاب

الصفحة 3874 من 4102

ج / 11 ص -197- يَكُونُ بِالدِّمَامِ وَهُوَ الْكُلْكُونُ: قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ. وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ مَذْكُورَةٌ فِي الْمُهَذَّبِ فِي بَابِ الْإِحْدَادِ وَهِيَ بِكَافٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ لَامٍ مَشْدُودَةٍ مَفْتُوحَةٍ أَيْضًا ثُمَّ كَافٍ ثَانِيَةٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ وَاوٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ نُونٍ. وَأَصْلُهُ كُلْكُونُ بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ اللَّامِ - وَ الْكُلُّ: الْوَرْدُ وَ الْكَوْنُ: اللَّوْنُ. أَيْ لَوْنُ الْوَرْدِ. وَهِيَ لَفْظَةٌ عَجَمِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ. هَكَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ رحمه الله فِي التَّهْذِيبِ. وَمِنْ مَسَائِلِ هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ إذَا بَيَّضَ وَجْهَهَا بِالطِّلَاءِ ثُمَّ اسْمَرَّ. قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ رحمه الله. وَالطَّلَاوَةُ بَيَاضٌ.

وَكَذَلِكَ إذَا صَبَغَ الْحِمَارَ حَتَّى حَسُنَ لَوْنُهُ أَوْ نَفَخَ فِيهِ حَتَّى صَارَ بِالنَّفْخِ كَأَنَّهُ دَابَّةٌ سَمِينَةٌ، قَالَهُمَا صَاحِبُ التَّتِمَّةِ، أَوْ دَهَنَ شَعْرَ الدَّابَّةِ قَالَهُ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمُقْنِعِ. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لَهُ رَحًى قَلِيلَةُ الْمَاءِ فَأَرَادَ الْعَرْضَ عَلَى الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ1 أَرْسَلَ ذَلِكَ الْمَاءَ الْمَحْبُوسَ حَتَّى ظَنَّ الْمُشْتَرِي أَنَّ الرَّحَى كَثِيرَةُ الْمَاءِ شَدِيدَةُ الدَّوْرَانِ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْمَاءَ قَلِيلٌ. اتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَيْهَا. وَكَلَامُهُمْ يَقْتَضِي أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَافَقَ عَلَيْهَا. كَذَلِكَ إذَا حَبَسَ مَاءَ الْقَنَاةِ ثُمَّ أَطْلَقَهُ عِنْدَ الْبَيْعِ أَوْ الْإِجَارَةِ، أَعْنِي إجَارَةَ الْأَرْضِ، فَكَذَا إذَا أَرْسَلَ الزُّنْبُورَ فِي وَجْهِ الْجَارِيَةِ فَانْتَفَخَ وَظَنَّهَا الْمُشْتَرِي سَمِينَةً ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ، أَوْ لَوَّنَ جَوْهَرًا بِلَوْنِ الْبَلْخَشِ أَوْ الْعَقِيقِ أَوْ الْيَاقُوتِ، فَظَنَّهُ الْمُشْتَرِي كَذَلِكَ ثُمَّ بَانَ زُجَاجًا لَهُ قِيمَةٌ بِحَيْثُ يَصِحُّ بَيْعُهُ؛ صَحَّ. اتَّفَقَ الْأَصْحَابُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ عَلَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ، لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ رحمه الله.

وَقَوْلُهُ:"بِمَا يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ"يُحْتَرَزُ بِهِ مِمَّا لَا يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ، كَالْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ إذَا سَبِطَهُ فَبَانَ جَعْدًا، فَإِنَّ الثَّمَنَ يَزِيدُ بِهِ وَمَا أَشْبَهَهَا مِمَّا لَا يَنْقُصُ الثَّمَنُ بِهِ، وَلَوْ لَمْ يُخَضِّبْ الشَّعْرَ وَلَا شَرَطَ سَوَادَهُ، وَلَكِنْ بَاعَهَا مُطْلَقًا فَوَجَدَهَا الْمُشْتَرِي بَيْضَاءَ الشَّعْرِ، فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَلَوْ لَمْ يُلَوِّنْ الْجَوْهَرَ وَبَاعَهُ مُطْلَقًا وَالْمُشْتَرِي يَظُنُّهُ عَقِيقًا أَوْ فَيْرُوزَجًا. قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: لَا خِيَارَ لَهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى بَقَرَةً وَقَدْ عَظُمَ بَطْنُهَا فَظَنَّهَا الْمُشْتَرِي حَامِلًا وَلَمْ تَكُنْ فَلَا خِيَارَ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: إذَا ظَنَّ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ اعْتِمَادٍ عَلَى أَمْرٍ صَحِيحٍ الْجَزْمَ بِعَدَمِ الْخِيَارِ. وَأَمَّا إذَا عَظُمَ بَطْنُ الْبَهِيمَةِ مِنْ غَيْرِ فِعْلِ الْبَائِعِ، وَقُلْنَا بِأَنَّهُ لَوْ أَكْثَرَ عَلْفَهَا حَتَّى صَارَتْ كَذَلِكَ ثَبَتَ الْخِيَارُ عَلَى وَجْهٍ سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَمَا إذَا تَحَفَّلَتْ الشَّاةُ بِنَفْسِهَا فَيُجْرَى فِيهَا ذَلِكَ الْخِلَافُ. وَكَذَلِكَ إذَا تَلَوَّنَ الْجَوْهَرُ مِنْ غَيْرِ فِعْلِ الْبَائِعِ، يَنْبَغِي أَنْ يُجْرَى فِيهِ الْخِلَافُ وَيَكُونُ حُكْمُهُ حَكَمَ الشَّاةِ إذَا تَحَفَّلَتْ بِنَفْسِهَا؛ لِأَنَّ الظَّنَّ فِيهِ قَوِيٌّ بِخِلَافِ انْتِفَاخِ الْبَطْنِ.

الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ: مَا فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيهَا خِلَافٌ، وَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ، مِنْهُ مَا مَثَارُ الْخِلَافِ فِيهِ مِنْ ضَعْفِ الظَّنِّ، وَمِنْهُ مَا مَثَارُ الْخِلَافِ فِيهِ مِنْ خُرُوجِهِ عَلَى أَكْمَلِ مِمَّا ظَنَّهُ وَلْنُقَدِّمْ الْكَلَامَ فِي هَذَا، فَمِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ رحمه الله إذَا سَبَطَ شَعْرَ الْجَارِيَةِ ثُمَّ بَانَ أَنَّهَا جَعْدَةُ الشَّعْرِ، فَلَا شَكَّ أَنَّ الْجَعْدَ أَشْرَفُ، وَقَدْ يَكُونُ السَّبْطُ أَشْهَى إلَى بَعْضِ النَّاسِ فَفِي الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَتَانِ إحداهما: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَارْتَضَاهُ الْإِمَامُ وَاقْتَصَرَ الرَّافِعِيُّ عَلَيْهَا، أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهَيْنِ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا اشْتَرَطَ أَنَّهَا سَبْطَةُ الشَّعْرِ فَبَانَتْ جَعْدَةً فَفِي الْخِيَارِ بِالْخُلْفِ فِي هَذَا الشَّرْطِ الْوَجْهَانِ الْمَذْكُورَانِ فِيمَا إذَا شَرَطَ أَنَّهَا ثَيِّبٌ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 وكذا ولعل في العبارة حذفا يعرف من السياق تقديره:"فحبس فيها الماء ثم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت