فهرس الكتاب

الصفحة 3884 من 4102

ج / 11 ص -207- خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ، رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَخَلْقٌ مِنْ التَّابِعِينَ، وَسَنَدُ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ إلَيْهِ، وَهُمْ أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ مِصْرِيُّونَ، وَقَبْرُ عُقْبَةَ مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ بِالْقَرَافَةِ.

وَحَدِيثُ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ رحمه الله أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سِبَاعٍ الْمَذْكُورِ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَفِي حُكْمِهِ بِصِحَّتِهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَبِي السِّبَاعِ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيّ وَهُوَ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَاهَانَ التَّمِيمِيُّ، وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ وَتَكَلَّمَ فِيهِ جَمَاعَةٌ، قَالَ الْفَلَّاسُ: سَيِّئُ الْحِفْظِ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيّ: يَهِمُ كَثِيرًا وَقَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ وَقَالَ مَرَّةً: مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ وَقَالَ مَرَّةً: صَالِحُ الْحَدِيثِ وَعَنْ السَّاجِيِّ أَنَّهُ قَالَ: صَدُوقٌ لَيْسَ بِمُتْقِنٍ وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ مِمَّنْ يَنْفَرِدُ بِالْمَنَاكِيرِ عَنْ الْمَشَاهِيرِ، لَا يُعْجِبُنِي الِاحْتِجَاجُ بِخَبَرِهِ إلَّا فِيمَا يُوَافِقُ الثِّقَاتِ وَلَا يَجُوزُ الِاعْتِبَارُ بِرِوَايَتِهِ فِيمَا يُخَالِفُ الْأَثْبَاتَ.

وَأَمَّا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ فَقَالَ يَعْقُوبُ الْفَسَوِيُّ: فِي حَدِيثِهِ لِينٌ وَابْنُهُ خَالِدٌ، هَذَا مَا قَالَهُ الْفَسَوِيُّ، وَقَالَ أَبُو حَامِدٍ: مِنْ فُقَهَاءِ الشَّامِ وَهُوَ ثِقَةٌ، وَسَأَلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْهُ فَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا، وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ وَاثِلَةُ نَفْسُهُ، وَمَا قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ فِيهِ أَوْلَى مِمَّا قَالَهُ الْفَسَوِيُّ.

وَأَمَّا أَبُو سِبَاعٍ فَشَامِيٌّ تَابِعِيٌّ لَمْ أَعْلَمْ مِنْ حَالِهِ غَيْرَ ذَلِكَ، وَوَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ الرَّاوِي لِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ الصَّحَابَةِ الْمَشْهُورِينَ وَهُوَ مِنْ بَنِي لَيْثِ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ كِنَانَةَ، وَاخْتُلِفَ فِي نَسَبِهِ إلَى لَيْثٍ، وَلَا خِلَاف أَنَّهُ مِنْ بَنِي لَيْثٍ، أَسْلَمَ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَتَجَهَّزُ إلَى تَبُوكَ وَيُقَالُ: إنَّهُ خَدَمَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ثَلَاثَ سِنِينَ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ إسْلَامُهُ قَبْلَ تَبُوكِ إنْ كَانَ الْمُرَادُ ثَلَاثَ سِنِينَ كَوَامِلَ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ سَكَنَ الشَّامَ بِقَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا الْبَلَاطُ عَلَى ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ مِنْ دِمَشْقَ، وَشَهِدَ الْمَغَازِيَ بِدِمَشْقَ وَحِمْصَ، ثُمَّ تَحَوَّلَ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَمَاتَ بِهَا، وَهُوَ ابْنُ مِائَةِ سَنَةٍ.

وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَخَمْسِ سِنِينَ، كَذَا قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ الْكَبِيرِ، وَرَوَاهُ فِي الصَّغِيرِ عَنْ ابْنِ عَيَّاشٍ، وَهُوَ إسْمَاعِيلُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ، وَقِيلَ: بَلْ تُوُفِّيَ بِدِمَشْقَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ سَنَةَ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ وَثَمَانِينَ.

قَالَ أَبُو مِسْهَرٍ: وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً يُكَنَّى أَبَا الْأَسْقَعِ، وَقِيلَ: أَبُو مُحَمَّدٍ، وَقِيلَ: أَبُو قِرْصَافَةَ، وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّالِثُ فِي كُنْيَتِهِ قَالَ الْبُخَارِيُّ: إنَّهُ وَهْمٌ وَقِيلَ: أَبُو الْخَطَّابِ نَقَلَهُ الْبَغَوِيّ فِي مُعْجَمِهِ وَالصَّحِيحُ فِي نَسَبِهِ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ نَاشِبِ بْنِ غِيرَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ لَيْثِ بْنِ بَكْرٍ وَالْأَسْقَعُ بِقَافٍ وَغَيْرُهُ - بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ وَيَاءٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ تَحْتِ مَفْتُوحَةٍ - وَمِنْ فَضَائِلِهِ مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ {إنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب: 33] فَقَالَ: وَأَنَا مِنْ أَهْلِكَ؟ فَقَالَ: وَأَنْتَ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت