فهرس الكتاب

الصفحة 3903 من 4102

ج / 11 ص -226- وَيَزُولُ عَنْ قَرِيبٍ، فَاشْتَرَاهُ فَازْدَادَ مَرَضُهُ وَلَمْ يَزُلْ، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي الْفَتَاوَى: لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ لِأَنَّهُ غَرَّرَ بِنَفْسِهِ وَمَا غَرَّرَهُ الْبَائِعُ.

فرع: إذَا وُجِدَتْ إزَالَةُ الْبَكَارَةِ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ قَطْعُ الْيَدِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَكَانَ قَدْ رَضِيَ بِالزَّوْجَةِ وَالْجِنَايَةِ. فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنِّي لَمْ أَرَ نَقْلًا فِي جَوَازِ الرَّدِّ بِذَلِكَ، وَالْأَقْرَبُ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ الرَّدَّ، فَلَوْ وُجِدَ مَعَ ذَلِكَ عَيْبٌ لَمْ يَرْضَ بِهِ، هَلْ يَكُونُ زَوَالُ الْبَكَارَةِ وَقَطْعُ الْيَدِ مَانِعًا مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ الْآخَرِ، لِرِضَاهُ بِالسَّبَبِ أَمْ لَا؟ الَّذِي يَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ إنْ جَعَلْنَا وُجُودَ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ غَيْرَ مَانِعٍ مَعَ الْعِلْمِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ فَهَهُنَا أَوْلَى وَإِنْ جَعَلْنَاهُ مَانِعًا، وَأَنَّهُ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ فَهَهُنَا احْتِمَالَانِ مَأْخَذُهُمَا أَنَّ الْمَنْعَ بَعْدَ الْقَبْضِ لِأَجْلِ وُقُوعِهِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ لِأَجْلِ الْعِلْمِ؟ إنْ قُلْنَا: بِالْأَوَّلِ لَمْ يَمْتَنِعْ هُنَا لِوُقُوعِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ وإن قلنا: بِالثَّانِي امْتَنَعَ لِوُجُودِ الْعِلْمِ. وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ نَقْلًا (وَالْأَظْهَرُ) أَنَّ الْمَنْعَ بَعْدَ الْقَبْضِ لِأَجْلِ حُدُوثِهِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مَعَ الْعِلْمِ بِسَبَبِهِ، وَهَذَا الْمَمْنُوعُ مُنْتَفٍ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ وَإِنْ عَلِمَ بِالسَّبَبِ؛ لِأَنَّ هَذَا عَيْبٌ زَائِدٌ عَلَى مَا عَلِمَهُ وَلِهَذَا أَقُولُ: إنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الرَّدُّ هُنَا، وَإِنْ كُنْتُ اسْتَشْكَلْتُ عَدَمَ امْتِنَاعِ الرَّدِّ بَعْدَ الْقَبْضِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إذَا قُطِعَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي رَجَعَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَوَافَقَ فِي مَسَائِلِ التَّلَفِ الَّتِي سَتَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالْجَمِيعِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"إذَا وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ عَيْبًا لَمْ يَخْلُ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ بَاقِيًا عَلَى جِهَتِهِ أَوْ زَادَ أَوْ نَقَصَ، فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا عَلَى جِهَتِهِ وَأَرَادَ الرَّدَّ لَمْ يُؤَخِّرْهُ، فَإِنْ أَخَّرَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ سَقَطَ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّهُ خِيَارٌ ثَبَتَ بِالشَّرْعِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الْمَالِ، فَكَانَ عَلَى الْفَوْرِ كَخِيَارِ الشُّفْعَةِ)."

الشرح: لِلْمَبِيعِ الْمَعِيبِ خَمْسَةُ أَحْوَالٍ: أَنْ يَكُونَ بَاقِيًا عَلَى جِهَتِهِ، أَوْ زَائِدًا أَوْ نَاقِصًا، أَوْ زَائِدًا مِنْ وَجْهٍ وَنَاقِصًا مِنْ وَجْهٍ أَوْ تَالِفًا، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الثَّلَاثَةَ الْأُولَى وَعَقَدَ لِكُلٍّ مِنْهَا فَصْلًا. وَذَكَرَ الْخَامِسَةَ فِي فَصْلٍ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْقِسْمِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ وُجِدَ الْعَيْبُ بِالْمَبِيعِ بَعْدَ تَلَفِهِ، وَهُوَ يُقْسِمُ فِيمَا إذَا وَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا، وَلَوْ أُرِيدَ (وَجَدَ) الْعِلْمِيَّةُ الَّتِي تَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولَيْنِ صَحَّ إطْلَاقُهَا بَعْدَ التَّلَفِ، لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهَا مِنْ وُجْدَانِ الضَّالَّةِ. وَذَلِكَ يَسْتَدْعِي مَوْجُودًا.

وَأَمَّا الزَّائِدُ مِنْ وَجْهٍ وَالنَّاقِصُ مِنْ وَجْهٍ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ الْأَمْرَ لَا يَخْلُو عَنْ ذَلِكَ، فَالْقِسْمَةُ حِينَئِذٍ حَاضِرَةٌ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ تَرَكَهُ لِأَنَّ حُكْمَهُ يُعْلَمُ مِنْ الْقِسْمَيْنِ، وَقَلَّمَا يَقَعُ التَّعَرُّضُ لَهُ، وَعَطْفُهُ بِأَوْ عَلَى أما: غَيْرُ مُتَّضِحٍ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ. وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِينَ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: أَوْ زَادَ. وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: زَائِدًا عَطْفًا عَلَى مَا هُنَا1.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كذا بالنسخة المطبوعة وتحريرها"عطفا على باقيا"وفات الشارح أن يقول: أو ناقصا أيضا ونقص في عطفها على زاد متوجهة (المطيعي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت