فهرس الكتاب
ج / 11 ص -243- الْمَرْهُونِ عَلَى الرَّاهِنِ، وَالْقَيِّمُ إذَا ظَهَرَتْ خِيَانَتُهُ أَوْ عُزِلَ وَالْمَالُ فِي يَدِهِ فَمُؤْنَةُ الرَّدِّ إذَا صَارَ مَضْمُونًا عَلَى الْقَيِّمِ، وَإِذَا أَرَادَ الرَّدَّ بَعْدَ بُلُوغِ الصَّبِيِّ فَعَلَى الصَّبِيِّ وَيَرُدُّ مُسَلِّمُ الْمُوصَى إلَى الْمُوصَى لَهُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ وَمُؤْنَةُ رَدِّ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ بَعْدَ الْمُدَّةِ عَلَى الْمَالِكِ يَعْنِي عَلَى خِلَافٍ فِيهِ، فَالصَّدَاقُ إلَى الزَّوْجِ إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ ارْتَدَّتْ أَوْ فُسِخَ النِّكَاحُ عَلَى الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهَا، هَكَذَا قَالَ الْقَاضِي، وَهُوَ طَرِيقُ الْمَرَاوِزَةِ وَطَرِيقُ الْعِرَاقِيِّينَ، وَهِيَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهَا.
وَمِنْهَا أَيْضًا مَسْأَلَةٌ ابْتَدَأَ بِهَا الْقَاضِي هَذِهِ الْمَسَائِلَ. وَهِيَ إذَا سُلِّمَ الْعَبْدُ الْجَانِي، وَاحْتِيجَ إلَى بَيْعِ رَقَبَتِهِ فِي أَرْشِ جِنَايَتِهِ، فَمُؤْنَةُ الْبَيْعِ مِنْ أُجْرَةِ الدَّلَّالِ وَغَيْرِهِ عَلَى مَنْ أَجَابَ، يُحَاصُّ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ الْجَانِي لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قَدْرُ أَرْشِ الْجِنَايَةِ قلت: فَلَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ تَسْتَغْرِقُ ثَمَنَ الْعَبْدِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْقَاضِي لَهَا، وَقَدْ رَأَيْتُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ لِأَبِي إِسْحَاقَ الْعِرَاقِيِّ فِيمَا إذَا كَسَرَ مَا لَا يُوقَفُ عَلَى عَيْبِهِ إلَّا بِكَسْرِهِ قَالَ: إذَا احْتَاجَ فِي رَدِّهِ إلَى مُؤْنَةٍ.
فإن قلنا: لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ وَيَرْجِعُ بِالْأَرْشِ كَانَتْ مُؤْنَةُ رَدِّهِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وإن قلنا: لَهُ الرَّدُّ كَانَتْ مُؤْنَتُهُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ عَادَ إلَى مِلْكِهِ. وَهَذَا كَلَامٌ عَجَبٌ، وَلَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ لَهُ؟ وَالصَّوَابُ مَا تَقَدَّمَ.
فرع: اشْتَرَى عَبْدًا فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَفَصَدَهُ وَقَالَ: ظَنَنْتُ أَنِّي لَوْ فَصَدْتُهُ أَوْ حَجَمْتُهُ زَالَ عَنْهُ ذَلِكَ الْعَيْبُ فَفَصَدَهُ فَلَمْ يَزُلْ، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي الْفَتَاوَى: يَبْطُلُ حَقُّهُ مِنْ الرَّدِّ لِأَنَّ فَصْدَهُ رِضًا مِنْهُ بِالْعَيْبِ، فَإِنْ أَرَادَ التَّخَلُّصَ مِنْ ظُلَامَتِهِ يَفْسَخُ أَوَّلًا ثُمَّ يَفْصِدُ، فَإِنْ هَلَكَ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْقِيمَةِ.
قلت: وَفِي جَوَازِ فَصْدِهِ بَعْدَ الْفَسْخِ وَهُوَ لَيْسَ بِمِلْكِهِ إشْكَالٌ، قَالَ جَامِعُ الْفَتَاوَى: إنَّهُ عَلَى هَذَا عِنْدِي إذَا فَسَخَ بَيْنَ يَدَيْ الْبَائِعِ، أَوْ فَسَخَ وَاشْتَغَلَ بِطَلَبِهِ أما: إذَا فَسَخَ فِي غَيْبَتِهِ وَالْتَوَانِي فِي رَدِّهِ بَطَلَ حَقُّهُ. قَالَ: وَهُوَ مُشْكِلٌ. قُلْتُ: الْإِشْكَالُ الَّذِي ذَكَرْتُهُ فِي جَوَازِ الْفَصْدِ بَاقٍ. وَزَادَ فِي هَذَا الْكَلَامِ إشْكَالًا آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُ بَعْدَ الْفَسْخِ يَبْطُلُ حَقُّهُ بِالتَّوَانِي. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بَعْدَ الْفَسْخِ يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ عَنْهُ وَلَا يَبْقَى إلَّا الْمُنَازَعَةُ. فَإِنْ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ أَوْ كَانَتْ بَيِّنَةٌ فَلَا يَضُرُّهُ الْتَوَانِي. وَإِنَّمَا تُعْتَبَرُ الْمُبَادَرَةُ عِنْدَ مَنْ يَرَى التَّلَفُّظَ بِالْفَسْخِ عَلَى الْفَوْرِ لِأَجْلِ إنْكَارِ الْمُشْتَرِي فَلْيُتَأَمَّلْ كُلٌّ مِنْ الْكَلَامَيْنِ فَإِنَّهُ مُشْكِلٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ بِغَيْرِ رِضَا الْبَائِعِ، وَمِنْ غَيْرِ حُضُورِهِ؛ لِأَنَّهُ رَفْعُ عَقْدٍ جُعِلَ إلَيْهِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ رِضَا صَاحِبِهِ وَلَا حُضُورُهُ كَالطَّلَاقِ".
الشرح: الْكَلَامُ الْمُتَقَدِّمُ فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ الْمُبَادَرَةُ، وَأَمَّا الْفَسْخُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ فِي حُضُورِ الْبَائِعِ، وَفِي غَيْبَتِهِ مَعَ رِضَاهُ، وَمَعَ عَدَمِهِ، وَلَا يُفْتَقَرُ إلَيْهِ وَلَا إلَى الْحَاكِمِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَيَجُوزُ أَنْ يَفْسَخَهُ بِحَضْرَةِ الْبَائِعِ، وَلَا يَجُوزُ فِي غَيْبَتِهِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا