فهرس الكتاب

الصفحة 3926 من 4102

ج / 11 ص -249- الْقَبْضِ، أَوْ لِأَنَّ هَذَا الزَّوَالَ بِفِعْلِ الْبَائِعِ فَفِيهِ اسْتِدْرَاكٌ لِلظُّلَامَةِ، بِخِلَافِ الزَّوَالِ بِنَفْسِهِ.

وَبَعْدَ أَنْ كَتَبْتُ ذَلِكَ رَأَيْتُ ابْنَ مَعْنٍ أَوْرَدَهُ عَلَى الْمُصَنِّفِ رحمه الله وَزَعَمَ أَنَّهُ تَنَاقَضَ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا وَفِي الْإِجَارَةِ مِنْ سُقُوطِ الْخِيَارِ، وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ حِكَايَتِهِ الْوَجْهَيْنِ فِي زَوَالِ الْعَيْبِ قَبْلَ الرَّدِّ، وَادَّعَى الْأَوْلَوِيَّةَ فِي طَرْدِ الْوَجْهَيْنِ هُنَا، وَكَذَلِكَ ابْنُ الرَّدِيِّ1 قَالَ: أَرَى أَنْ تَكُونَ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ كَالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى عَلَى وَجْهَيْنِ، بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا كَانَ بَعْدَ رَدِّ الْعَيْبِ وَجْهَانِ، فَمَعَ بَقَائِهِ أَوْلَى. وَمَا ذَكَرْتُهُ جَوَابٌ عَنْهُ، وَلَيْسَ الْمُصَنِّفُ مُخْتَصًّا بِذَلِكَ.

وَقَوْلُهُ: لَا أُجْرَةَ لِمِثْلِهَا، قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ لِيَتَحَقَّقَ عَدَمُ الْإِضْرَارِ، وَلَوْ كَانَتْ الْحِجَارَةُ يَضُرُّ قَلْعُهَا، أَوْ قَلْعُهَا وَتَرْكُهَا، فَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ فِيمَا لَا يَضُرُّ فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ.

وَقَوْلُهُ: مَدْفُونَةٌ، يَحْتَرِزُ عَنْ الْمَخْلُوقَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهَا. وَمَنْ الْوَاضِحَاتِ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِي حَالَةِ جَهْلِ الْمُشْتَرِي بِالْحِجَارَةِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ: أَمْسِكَ الْمَبِيعَ وَأَنَا أُعْطِيكَ أَرْشَ الْعَيْبِ لَمْ يُجْبَرْ الْمُشْتَرِي عَلَى قَبُولِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ إلَّا بِمَبِيعٍ سَلِيمٍ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، فَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى إمْسَاكِ مَعِيبٍ بِبَعْضِ الثَّمَنِ. وَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: أَعْطِنِي الْأَرْشَ لِأَمْسِكَ الْمَبِيعَ لَمْ يُجْبَرْ الْبَائِعُ عَلَى دَفْعِ الْأَرْشِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْذُلْ الْمَبِيعَ إلَّا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، فَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى تَسْلِيمِهِ بِبَعْضِ الثَّمَنِ".

الشرح: الْمَسْأَلَتَانِ وَاضِحَتَانِ، وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَنْ وَجَبَ لَهُ شَيْءٌ لَيْسَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِغَيْرِهِ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الِانْتِقَالُ إلَى غَيْرِهِ. وَخَرَجَ عَنْ هَذَا الْقِصَاصُ إذَا عَفَا عَنْهُ يَجِبُ الْمَالُ، وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ الْقَوَدَ عَيْنًا. وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي أَخْذَ الْأَرْشِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى دَفْعِ الْأَرْشِ لِأَسْقَاطِ الْخِيَارِ فَفِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: يَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الرَّدِّ يَجُوزُ أَنْ يُسْقِطَهَا إلَى الْمَالِ، وَهُوَ إذَا حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ فَجَازَ إسْقَاطُهُ إلَى الْمَالِ بِالتَّرَاضِي، كَالْخِيَارِ فِي الْقِصَاصِ والثاني: لَا يَجُوزُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ؛ لِأَنَّهُ خِيَارُ فَسْخٍ فَلَمْ يَجُزْ إسْقَاطُهُ بِمَالٍ كَخِيَارِ الشَّرْطِ وَخِيَارِ الشُّفْعَةِ، فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ وَقُلْنَا: إنَّهُ لَا يَجُوزُ فَهَلْ يَسْقُطُ خِيَارُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: أَنَّهُ يَسْقُطُ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِإِمْسَاكِ الْعَيْنِ مَعَ الْعَيْبِ والثاني: لَا يَسْقُطُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِإِسْقَاطِ الْخِيَارِ بِعِوَضٍ وَلَمْ يُسَلِّمْ لَهُ الْعِوَضَ فَبَقِيَ الْخِيَارُ".

الشرح: الْوَجْهَانِ فِي جَوَازِ التَّرَاضِي عَلَى إسْقَاطِ الْخِيَارِ إلَى بَدَلٍ، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ الْبَدَلُ جُزْءًا مِنْ الثَّمَنِ أَمْ غَيْرَهُ، اتَّفَقَتْ الطُّرُقُ عَلَى حِكَايَتِهَا. وَالْجَوَابُ مَنْسُوبٌ إلَى أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ وَعَنْهُ أَنَّهُ حَكَاهُ عَنْ الْقَدِيمِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ، وَالْمَنْعُ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: إنَّهُ الْمَنْصُوصُ، وَقَالَ الْإِمَامُ: إنَّهُ ظَاهِرُ النَّصِّ وَالْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ تَابِعٌ لِلشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كذا بالأصل, ولعله ابن الرفعة. (المطيعي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت