فهرس الكتاب

الصفحة 3930 من 4102

ج / 11 ص -253- بِالْأَوَّلِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ وإن قلنا: بِالثَّانِي فَالصَّفْقَةُ مُتَّحِدَةٌ، فَيَنْبَنِي عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ أَوْ لَا؟ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَجُوزُ، وَعَلَى الثَّانِي يَمْتَنِعُ، وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ التَّفْرِيقِ هُنَا اخْتِيَارِيًّا لِكَوْنِهِ لَا ضَرَرَ فِيهِ.

وَقَدْ رَأَيْتُ الْمَسْأَلَةَ مَنْصُوصًا عَلَيْهَا فِي الْبُوَيْطِيِّ فِي آخِرِ بَابِ الصَّرْفِ، وَقَالَ: وَمَنْ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ مَتَاعًا جُمْلَةً مِمَّا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ فَوَجَدَ بِبَعْضِهِ عَيْبًا يَرُدُّهُ جَمِيعًا أَوْ يَأْخُذُهُ جَمِيعًا، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُكَالُ وَيُوزَنُ فَهُوَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْجَيِّدَ بِحِصَّتِهِ وَرَدَّ مَا بَقِيَ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي الْجَوَازِ، وَدَالٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاعَى الضَّرَرُ، وَلَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي لِلْمُشْتَرِي بَعْضَ الْعَيْنِ الْوَاحِدَةِ مِنْ الْبَائِعِ ثُمَّ وَجَدَ بِالْبَاقِي عَيْبًا. قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: فَالْمَذْهَبُ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ إذْ لَيْسَ فِيهِ تَبْعِيضُ الْمِلْكِ عَلَى الْبَائِعِ وَقِيلَ: لَا يَرُدُّهُ قلت: وَيَنْبَغِي بِنَاءُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمَانِعَ الضَّرَرُ أَوْ اتِّحَادُ الصَّفْقَةِ إنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ فَلَهُ الرَّدُّ وإن قلنا: بِالثَّانِي فَتَخَرَّجَ عَلَى التَّفْرِيقِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَقِيَّةِ هَذَا الْفَصْلِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

فرع: لَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَخَلَّفَ وَارِثَيْنِ، فَهَلْ لِأَحَدِهِمَا رَدُّ نَصِيبِهِ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:

أحدها: لَيْسَ لَهُ الِانْفِرَادُ لِاتِّحَادِ الصَّفْقَةِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ، وَاسْتَدَلُّوا لَهُ بِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ أَحَدُ الِاثْنَيْنِ نِصْفَ الثَّمَنِ لَمْ يَلْزَمْ الْبَائِعَ تَسْلِيمُ النِّصْفِ إلَيْهِ فَعَلَى هَذَا هَلْ يَجِبُ لَهُ الْأَرْشُ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ثَالِثُهَا إنْ أَيِسَ عَلَى الرَّدِّ رَجَعَ وَإِلَّا فَلَا، وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْقَاضِي حُسَيْنٍ، وَقَدْ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عِنْدَ مَا إذَا اشْتَرَى وَكِيلٌ عَنْ رَجُلَيْنِ، وَسَأَذْكُرُ مَا قَالَهُ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَالثَّانِي: يَجُوزُ أَنْ يَنْفَرِدَ بِرَدِّ نَصِيبِهِ لِأَنَّهُ جَمِيعُ مَالِهِ. حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ.

والثالث: أَنَّ الْبَائِعَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ الْمَبِيعِ وَيُعْطِيَ نِصْفَ الثَّمَنِ وَبَيْنَ أَنْ يُعْطِيَ نِصْفَ الْأَرْشِ وَيُخَيَّرُ الَّذِي يُرِيدُ الرَّدَّ عَلَى إسْقَاطِ حَقِّهِ، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَحَكَاهُ الْعِمْرَانِيُّ أَنَّ أَبَا الطَّيِّبِ ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ الْحَدَّادِ فِي شَرْحِ الْمُوَلَّدَاتِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا اشْتَرَى عَيْنَيْنِ مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَلَهَا صُوَرٌ: إحداها: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنْ يَجِدَ الْعَيْبَ بِإِحْدَاهُمَا، وَهُمَا بَاقِيَانِ فِي يَدِهِ فَهَلْ لَهُ إفْرَادُ الْمَعِيبَةِ بِالرَّدِّ؟ فِيهِ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا: عِنْدَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرَّافِعِيِّ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيُّ: إنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَقَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ: إنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، بَلْ يَرُدُّهُمَا جَمِيعًا أَوْ يُمْسِكُهُمَا جَمِيعًا، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَمْ بَعْدَهُ وَسَوَاءٌ أَكَانَ مِمَّا يَتَسَاوَى قِيمَتُهُ كَالْكُرَّيْنِ مِنْ الطَّعَامِ، أَوْ يَخْتَلِفُ كَالْعَبْدَيْنِ وَالثَّوْبَيْنِ، هَكَذَا ذَكَرَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت