فهرس الكتاب

الصفحة 3937 من 4102

ج / 11 ص -260- قلت: فِي مُخْتَصَرِ الْبُوَيْطِيِّ بَعْدَ أَنْ قَالَ: إنَّهُ يَرُدُّ الْقَائِمَ وَقِيمَةَ التَّالِفِ، قَالَ: فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْقِيمَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الثَّمَنَ كُلَّهُ قَدْ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ، وَهُوَ يُرِيدُ إسْقَاطَ الشَّيْءِ عَنْهُ لِمَا يَدَّعِي مِنْ كَثْرَةِ قِيمَةِ الْفَائِتِ وَلَا أَقْبَلُ دَعْوَاهُ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قَالَهُ فِي التَّتِمَّةِ بَلْ هُوَ هُوَ، وَالْقِيمَةُ هُنَا مَعْرُوفَةٌ وَاعْتِبَارُهَا بِيَوْمِ التَّلَفِ عَلَى الْأَصَحِّ فَلَيْسَ كَمَا تُقَدَّرُ عَلَى الْقَدْرِ الْآخَرِ حَيْثُ يُعْتَبَرُ أَقَلُّ الثَّمَنَيْنِ عَلَى الْأَصَحِّ. أَشَارَ إلَيْهِ الْإِمَامُ فِي بَابِ التَّخَالُفِ.

فرع: إذَا ظَهَرَ الْعَيْبُ بِالتَّالِفِ فَقَطْ لَمْ يَرُدَّ الْبَاقِيَ قَطْعًا، وَيَرْجِعُ بِأَرْشِ التَّالِفِ.

فرع: لَوْ ظَهَرَ الْعَيْبُ بِأَحَدِهِمَا أَوْ بِهِمَا بَعْدَ بَيْعِ أَحَدِهِمَا فَقَدْ جَمَعَ الرَّافِعِيُّ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ مَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا تَالِفًا، وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ هُنَا أَيْضًا بِامْتِنَاعِ الرَّدِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ الْيَأْسُ مِنْ الرَّدِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ وَاحِدًا وَخَرَجَ بَعْضُهُ عَنْ مِلْكِهِ أَنَّ الصَّحِيحَ امْتِنَاعُ رَدِّ الْبَاقِي فَاشْتَرَكَتْ صُورَةُ التَّلَفِ وَصُورَةُ الْبَيْعِ فِي التَّرْتِيبِ، عَلَى مَا إذَا كَانَا بَاقِيَيْنِ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ رحمه الله لَكِنَّ الصَّحِيحَ فِي الْأُولَى الْجَوَازُ، وَفِي الثَّانِيَةِ الْمَنْعُ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ إذَا بَاعَ أَحَدَهُمَا وَكَانَا مَعِيبَيْنِ أَوْ بَاعَ الصَّحِيحَ، وَبَقِيَ الْمَعِيبُ.

أما: لَوْ بَاعَ الْمَعِيبَ وَبَقِيَ الصَّحِيحُ فَلَا يَرُدُّ الْبَاقِيَ الْآنَ قَطْعًا، وَالْكَلَامُ فِي الْأَرْشِ عَلَى مَا مَرَّ وَتَحْقِيقُ الصَّحِيحِ فِي ذَلِكَ يَتَوَقَّفُ عَلَى تَحْقِيقِ الْعِلَّةِ فِيمَا إذَا بَاعَ الْبَعْضَ هَلْ هُوَ عَدَمُ الْيَأْسِ أَوْ غَيْرُهُ؟ وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ ذَلِكَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ فُصُولٍ.

فرع: اسْتَثْنَى صَاحِبُ التَّلْخِيصِ مِنْ وُجُوبِ الْأَرْشِ عَلَى الْقَوْلِ بِمَنْعِ الْإِفْرَادِ مَسْأَلَةً وَاحِدَةً وَهِيَ أَنْ يَكُونَ قَدْ بَاعَ أَحَدَهُمَا، قَالَ: يُنْظَرُ، فَإِنْ كَانَ صَحِيحًا لَمْ يُدَلِّسْ فِيهِ بِعَيْبٍ؛ لَمْ يَرْجِعْ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ، وَإِنْ كَانَ مَعِيبًا فَفِي هَذَا الْمَوْجُودِ قَوْلَانِ أحدهما: يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ، وَالْآخَرُ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ.

قلت: لَعَلَّ مُرَادَهُ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ صَحِيحًا مِنْ عَيْبٍ حَادِثٍ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يُدَلِّسْ فِيهِ عَلَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي لِشَيْءٍ حَدَثَ عِنْدَهُ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِالْأَرْشِ لِعَدَمِ الْيَأْسِ مِنْ رُجُوعِ الْمَبِيعِ إلَيْهِ، وَيَرُدُّهُمَا مَعًا، وَذَلِكَ يُوَافِقُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَهُوَ يَجِيءُ عَلَى الْمَذْهَبِ عَلَى مَا سَيَأْتِي خِلَافًا لِأَبِي إِسْحَاقَ وَإِنْ كَانَ مَعِيبًا بِعَيْبٍ حَدَثَ عِنْدَهُ فَفِي رُجُوعِهِ بِأَرْشِ الْعَيْبِ فِي الثَّانِي قَوْلَانِ، كَمَا لَوْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا أَوْ أَعْتَقَهُ بِنَاءً عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.

فرع: بِمَا ذَكَرْنَاهُ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْجَمِيعِ، وَلَكِنَّهَا مَرَاتِبُ فَفِي الْعَبْدَيْنِ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا تَالِفًا، الْجَوَازُ قَوِيٌّ جِدًّا وَدُونَهُ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مَعِيبًا، وَالْخِلَافُ فِيهِ قَوِيٌّ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ فِيهِمَا الْمَنْعَ، وَدُونَهُ إذَا كَانَا بَاقِيَيْنِ فِي مِلْكِهِ، وَالْعَيْبُ بِأَحَدِهِمَا وَدُونَهُ إذَا كَانَا بَاقِيَيْنِ، وَالْعَيْبُ بِهِمَا وَدُونَهُ فِي الْعَبْدِ الْوَاحِدِ إذَا بَاعَ بَعْضَهُ، وَدُونَهُ فِي الْعَبْدِ إذَا كَانَ كُلُّهُ بَاقِيًا فِي مِلْكِهِ، فَهَذِهِ سِتُّ مَرَاتِبَ لَا يُرَدُّ عَلَى الصَّحِيحِ إلَّا فِي الْأُولَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت