فهرس الكتاب

الصفحة 3944 من 4102

ج / 11 ص -267- وَاحِدٌ، حَتَّى لَوْ بَاعَ وَكِيلُ رَجُلَيْنِ شِقْصًا مِنْ رَجُلٍ لَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَخْذُ بَعْضِهِ، وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الشُّفْعَةِ ثَبَتَ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ.

قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ: وَهَذَا أَبْعَدُ الطُّرُقِ، لِأَنَّ فِي بَابِ الشُّفْعَةِ يَأْخُذُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَإِذَا أَخَذَ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ أَضَرَّ بِهِ، وَهَهُنَا يَرُدُّ عَلَى الْبَائِعِ، فَإِذَا تَعَدَّدَ الْبَائِعُ وَرَدَّ عَلَى أَحَدِهِمَا مَا كَانَ لَهُ؛ لَمْ يَتَضَمَّنْ ضَرَرًا، وَإِذَا تَعَدَّدَ الْوَكِيلُ وَاتَّحَدَ الْبَائِعُ فَرَدَّ عَلَيْهِ نِصْفَ مَالِهِ تَضَمَّنَ ضَرَرًا، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ صَحِيحٌ، وَمُدْرَكُ الشُّفْعَةِ غَيْرُ مُدْرَكِ هَذَا الْبَابِ، وَلِذَلِكَ نَقُولُ فِي الشُّفْعَةِ: إنَّ الصَّفْقَةَ تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي جَزْمًا، وَفِي الْبَائِعِ خِلَافٌ عَكْسُ مَا فِي هَذَا الْبَابِ، فَفِي كُلِّ بَابٍ يُنْظَرُ إلَى الْمَعْنَى الْمُخْتَصِّ بِذَلِكَ الْبَابِ.

والخامس: إذَا كَانَ الْوَكِيلُ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي فَالْعِبْرَةُ بِالْمُوَكِّلِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ فَالْعِبْرَةُ بِالْعَاقِدِ، وَهَذَا بِالْعَكْسِ مِمَّا قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ حَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ، وَهُوَ مُغَايِرٌ لِمَا حَكَاهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ، فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ فِي تَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ وَاتِّحَادِهَا إذَا جَرَتْ بِوَكَالَةٍ، وَنَقَلَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ عَنْ الْقَفَّالِ فِيمَا إذَا وَكَّلَ رَجُلَانِ رَجُلًا فَاشْتَرَى لَهُمَا عَبْدًا.

قَالَ: وَقَالَ الْقَفَّالُ: إنْ كَانَ الْبَائِعُ يَعْلَمُ أَنَّهُ وَكِيلُ رَجُلَيْنِ فَلِأَحَدِهِمَا أَنْ يَرُدَّ نَصِيبَهُ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ يَشْتَرِي لِنَفْسِهِ أَوْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ وَكِيلٌ لِوَاحِدٍ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَرُدَّ النِّصْفَ، وَهَذَا لَيْسَ وَجْهًا سَادِسًا فِي التَّعَدُّدِ وَالِاتِّحَادِ، بَلْ تَفْرِيعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّعَدُّدِ، وَهَكَذَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَغَيْرُهُ، وَعَلَى هَذَا مَأْخَذُهُ رِضَا الْبَائِعِ بِالتَّبْعِيضِ وَعَدَمِهِ، وَهُوَ مِنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رحمه الله فِي الرَّهْنِ إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ لَهُ وَلِشَرِيكِهِ عَبْدًا وَرَهَنَ الثَّمَنَ عَيْنًا مُشْتَرَكَةً، ثُمَّ وَفَّرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ الثَّمَنِ انْفَكَّ نَصِيبُهُ مِنْ الرَّهْنِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَهَلْ لِلْبَائِعِ الْخِيَارُ بِخُرُوجِ بَعْضِ الرَّهْنِ عَنْ يَدِهِ قَبْلَ كَمَالِ حَقِّهِ؟.

قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله: إنْ كَانَ الْبَائِعُ عَالِمًا بِأَنَّهُ مُشْتَرِيهِ لِنَفْسِهِ وَلِشَرِيكِهِ وَأَنَّ الرَّهْنَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ عَلَى الْخُصُوصِ أَوْ لِشَرِيكِهِ، وَأَنَّ الرَّهْنَ لِوَاحِدٍ فَلَهُ الْخِيَارُ، وَكَذَلِكَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَا دَلِيلَ فِي ذَلِكَ، عَلَى أَنَّ الْقَفَّالَ يَقُولُ بِالتَّعَدُّدِ لِتَعَدُّدِ الْوَكِيلِ فِي الشِّرَاءِ، وَلَا يُخَالِفُهُ، كَمَا تَقَدَّمَتْ الْحِكَايَةُ عَنْهُ فِي مُوَافَقَةِ أَبِي إِسْحَاقَ، وَلَكِنَّ مَأْخَذَهُ مَا ذُكِرَ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ مَا قَالَهُ مَعَ الْأَوْجُهِ فِي تَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ وَاتِّحَادِهَا؛ لِأَنَّا نَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي هَذَا الْمَكَانِ؛ إذْ الْمَقْصُودُ هَهُنَا مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ مِنْ الْفُرُوعِ فِي الرَّدِّ، وَلَا بُدَّ مِنْ التَّفْرِيعِ عَلَيْهِ، وَقَدْ يَجِيءُ فِي بَعْضِ الْفُرُوعِ بِسَبَبِهِ سِتَّةُ أَوْجُهٍ، وَضَعَّفَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ قَوْلَ أَبِي إِسْحَاقَ، وَرَأَى أَنَّ الصَّحِيحَ مَأْخَذُ ابْنِ الْحَدَّادِ وَمَأْخَذُ أَبِي زَيْدٍ، وَأَنَّ أَصْلَهَا أَنَّ وَكِيلَ الشِّرَاءِ هَلْ يُطَالَبُ بِالثَّمَنِ؟ وَوَكِيلُ الْبَيْعِ هَلْ يُطَالَبُ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ؟.

فروع: عَلَى هَذَا الْأَصْلِ منها: لَوْ اشْتَرَى وَكِيلٌ لِرَجُلٍ شَيْئًا فَخَرَجَ مَعِيبًا فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ وَهُوَ اعْتِبَارُ الْعَاقِدِ مُطْلَقًا، أَوْ لِقَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ، فَلَيْسَ لِأَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ إفْرَادُ نَصِيبِهِ بِالرَّدِّ، وَبِهِ قَطَعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت