فهرس الكتاب
ج / 1 ص -282- وَأَصْحَابِهِ: إنْ كَانَ الْخَرْقُ قَدْرَ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ وَإِنْ كَانَ دُونَهُ جَازَ، وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: إنْ ظَهَرَ الْأَكْثَرُ مِنْ أَصَابِعِهِ لَمْ يَجُزْ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَبِقَوْلِ الثَّوْرِيِّ أَقُولُ لِظَاهِرِ إبَاحَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ قَوْلًا عَامًّا يَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ الْخِفَافِ.
وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِالْجَوَازِ عَلَى اخْتِلَافِ مَذَاهِبِهِمْ بِمَا احْتَجَّ بِهِ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَبِأَنَّ جَوَازَ الْمَسْحِ رُخْصَةٌ وَتَدْعُو الْحَاجَةُ إلَى الْمُخَرَّقِ وَبِأَنَّهُ لَا تَخْلُو الْخِفَافُ عَنْ الْخَرْقِ غَالِبًا وَقَدْ يَتَعَذَّرُ خَرْزُهُ لَا سِيَّمَا فِي السَّفَرِ فَعُفِيَ عَنْهُ لِلْحَاجَةِ، وَبِأَنَّهُ خُفٌّ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ لُبْسُهُ وَتَجِبُ بِهِ الْفِدْيَةُ، فَجَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ كَالصَّحِيحِ.
وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ أَحْسَنُهَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. وَأَجَابُوا عَنْ اسْتِدْلَالِهِمْ بِإِطْلَاقِ إبَاحَةِ الْمَسْحِ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْهُودِ وَهُوَ الْخُفُّ الصَّحِيحُ، وَعَنْ الثَّانِي أَنَّ الْمَخْرُوقَ لَا يُلْبَسُ غَالِبًا، فَلَا تَدْعُو إلَيْهِ الْحَاجَةُ، وَعَنْ قَوْلِهِمْ: يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ لُبْسُهُ وَتَجِبُ بِهِ الْفِدْيَةُ بِأَنَّ إيجَابَ الْفِدْيَةِ مَنُوطٌ بِالتَّرَفُّهِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِالْمُخَرَّقِ، وَالْمَسْحُ مَنُوطٌ بِالسِّتْرِ وَلَا يَحْصُلُ بِالْمُخَرَّقِ، وَلِهَذَا لَوْ لَبِسَ الْخُفَّ فِي إحْدَى الرِّجْلَيْنِ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ، وَلَوْ لَبِسَهُ مُحْرِمٌ وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ المصنف رحمه الله تعالى:"فَإِنْ تَخَرَّقَتْ الظِّهَارَةُ - فَإِنْ كَانَتْ الْبِطَانَةُ صَفِيقَةً - جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ تَشِفُّ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ كَالْمَكْشُوفِ".
الشرح: الظِّهَارَةُ وَالْبِطَانَةُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِمَا، وَقَوْلُهُ تَشِفُّ بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ، وَمَعْنَاهُ رَقِيقَةٌ، وَالصَّفِيقَةُ الْقَوِيَّةُ الْمَتِينَةُ، قَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه: إذَا تَخَرَّقَتْ الظِّهَارَةُ وَبَقِيَتْ الْبِطَانَةُ جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهَا، هَذَا نَصُّهُ. قَالَ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ مُرَادُهُ وَإِذَا كَانَتْ الْبِطَانَةُ صَفِيقَةً يُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ عَلَيْهَا، فَإِنْ كَانَتْ رَقِيقَةً لَا يُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْي عَلَيْهَا لَمْ يَجُزْ، هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ فِي الطُّرُقِ، حَكَى الرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ رحمهما الله وَجْهًا غَرِيبًا ضَعِيفًا أَنَّهُ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَتْ الْبِطَانَةُ رَقِيقَةً كَمَا لَوْ كَانَ الْخُفُّ طَاقَا وَاحِدًا فَتَشَقَّقَ ظَاهِرُهُ وَلَمْ يَنْفُذْ يَجُوزُ الْمَسْحُ بِخِلَافِ اللِّفَافَة لِأَنَّهَا مُفْرَدَةٌ.
قَالَ الرُّويَانِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَكُلُّ شَيْءٍ أُلْصِقَ بِالْخُفِّ فَهُوَ مِنْهُ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي تَخَرُّقِ الظِّهَارَةِ دُونَ الْبِطَانَةِ يُقَاسُ مَا إذَا تَخَرَّقَ مِنْ الظِّهَارَةِ مَوْضِعٌ وَمَنْ الْبِطَانَةِ مَوْضِعٌ لَا يُحَاذِيهِ، وَقَطَعَ الْغَزَالِيُّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِالْجَوَازِ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: وَلَوْ تَخَرَّقَ الْخُفُّ وَتَحْتَهُ جَوْرَبٌ يَسْتُرُ مَحَلَّ الْفَرْضِ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ بِخِلَافِ الْبِطَانَةِ؛ لِأَنَّ الْجَوْرَبَ مُنْفصل: عَنْ الْخُفِّ، وَالْبِطَانَةُ مُتَّصِلَةٌ بِهِ، وَلِهَذَا يُتْبِعُ الْبِطَانَةَ الْخُفَّ فِي الْبَيْعِ وَلَا يُتْبِعُهُ الْجَوْرَبَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ المصنف رحمه الله تعالى:"وَإِنْ لَبِسَ خُفًّا لَهُ شَرَجٌ فِي مَوْضِعِ الْقَدَمِ فَإِنْ كَانَ مَشْدُودًا بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ شَيْءٌ مِنْ الرِّجْلِ وَاللِّفَافَةِ إذَا مَشَى فِيهِ جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ."
الشرح: الشَّرَجُ بِفَتْحِ الشِّينِ وَالرَّاءِ وَبِالْجِيمِ وَهِيَ الْعُرْيُ قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا لَبِسَ خُفًّا لَهُ شَرَجٌ وَهُوَ الْمَشْقُوقُ فِي مُقَدَّمِهِ نُظِرَ إنْ كَانَ الشَّقُّ فَوْقَ مَحَلِّ الْفَرْضِ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ لَوْ لَمْ