فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 4102

ج / 2 ص -52- وإبراهيم النخعي والزهري:"أن رجلا أعمى جاء والنبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة، فتردى بماء في بئر؛ فضحك طوائف من الصحابة، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من ضحك أن يعيد الوضوء والصلاة".

وعن عمران بن الحصين عن النبي صلى الله عليه وسلم"الضحك في الصلاة قرقرة تبطل الصلاة والوضوء". ولأنها عبادة يبطلها الحدث فأبطلها الضحك كالصلاة واحتج أصحابنا بحديث جابر المذكور في الكتاب وقد بيناه، وبأن الضحك لو كان ناقضا لنقض في الصلاة وغيرها كالحدث؛ لأنها صلاة شرعية فلم ينقض الضحك فيها الوضوء، كصلاة الجنازة فقد وافقوا عليها. وذكر الأصحاب أقيسة كثيرة ومعاني، والمعتمد أن الطهارة صحيحة ونواقض الوضوء محصورة، فمن ادعى زيادة فليثبتها، ولم يثبت في النقض بالضحك شيء أصلا.

وأما ما نقلوه عن أبي العالية ورفقته وعن عمران وغير ذلك مما رووه فكلها ضعيفة واهية باتفاق أهل الحديث قالوا: ولم يصح في هذه المسألة حديث وقد بين البيهقي وغيره وجوه ضعفها بيانا شافيا، فلا حاجة إلى الإطالة بتفصيله مع الاتفاق على ضعفها.

وأما قياسهم فلا يصح؛ لأن الأحداث لا تثبت قياسا؛ لأنها غير معقولة العلة كما سبق ولو صح لكان منتقضا بغسل الجنابة فإنه يبطله خروج المني لا يبطله الضحك في الصلاة بالإجماع. قال ابن المنذر بعد أن ذكر اختلاف العلماء فيه: وبقول من قال لا وضوء نقول: لا؛ لأنا لا نعلم لمن أوجب الوضوء حجة. قال: والقذف في الصلاة عند من خالفنا لا يوجب الوضوء فالضحك أولى والله أعلم.

فرع: قدمنا في أول الباب أن الردة لا تنقض الوضوء عندنا على الصحيح وبه قال جمهور العلماء. وقال الأوزاعي وأحمد وأبو ثور وأبو داود: تنقض.

واحتجوا بقوله تعالى {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ} [المائدة: من الآية5] ودليلنا قوله صلى الله عليه وسلم"لا وضوء إلا من صوت أو ريح". وهو حديث صحيح سبق بيانه أول الباب.

والجواب عن الآية الكريمة أن المراد بالإحباط من مات على الردة كما قال سبحانه وتعالى: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} [البقرة: من الآية217] .

قال المصنف رحمه الله تعالى: والمستحب أن يتوضأ من الضحك في الصلاة ومن الكلام القبيح لما روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما أنه قال:"لأن أتوضأ من الكلمة الخبيثة أحب إلي من أتوضأ من الطعام الطيب"، وقالت عائشة رضي الله عنها:"يتوضأ أحدكم من الطعام الطيب ولا يتوضأ من الكلمة العوراء". وقال ابن عباس رضي الله عنهم:"الحدث حدثان حدث اللسان وحدث الفرج، وأشدهما حدث اللسان".

الشرح: الأثر المذكور، عن ابن عباس مشهور، رواه البخاري في كتاب الضعفاء، وأشار إلى تضعيفه، وقول عائشة:"الكلمة العوراء"أي القبيحة، قال الهروي قال ابن الأعرابي: تقول العرب للرديء من الأمور والأخلاق أعور والأنثى عوراء ثم إن المصنف حمل هذه الآثار على الوضوء الشرعي الذي هو غسل الأعضاء المعروفة، وكذا حملها ابن المنذر وجماعة من أصحابنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت