فهرس الكتاب
ج / 2 ص -175- فرع في مسائل تتعلق بالفصل
إحداها: قال أصحابنا: يجوز التيمم بجميع أنواع التراب من الأحمر والأبيض والأسود والأعفر وغير ذلك، قال أصحابنا: وسواء في ذلك التراب المأكول وغيره، هذا هو المذهب الصحيح المشهور، وفي"البيان"وجه أنه لا يجوز بالتراب الأرمني ولا بالمأكول وليس بشيء. قال الشافعي رحمه الله في المختصر: والصعيد التراب من كل أرض سبخها ومدرها وبطحائها وغيرها. وقال في الأم: ولا يتيمم ببطحاء رقيقة كانت أو غليظة.
قال أصحابنا: السبخة التراب الذي فيه ملوحة ولا ينبت فالتيمم به جاز، وبه قال جمهور العلماء. وحكى الماوردي عن ابن عباس وإسحاق بن راهويه أنهما منعاه لقوله تعالى: {صَعِيدًا طَيِّبًا} [المائدة: من الآية6] ودليلنا"أن النبي صلى الله عليه وسلم تيمم بتراب المدينة وهي سبخة". ولأنه جنس يتطهر به، فاستوى ملحه وعذبه كالماء. وأما الطيب في الآية فمعناه الطاهر، وقيل: الحلال كما سبق، وأما المدر فهو التراب الذي يصيبه الماء فيجف ويصلب، ويصح التيمم به إذا دق أو كان عليه غبار، وأما البطحاء فهو بفتح الباء وبالمد، يقال فيه الأبطح، ذكره الأزهري وغيره واختلفوا في تفسيره، فالصحيح الأوضح ما ذكره الأزهري وإمام الحرمين والغزالي وآخرون أنه التراب اللين في مسيل الماء. وقال القاضي أبو الطيب: هو مجرى السيل إذا جف واستحجر، وقال الشيخ أبو حامد والماوردي وآخرون: فيه تأويلان, أحدهما: القاع، والثاني: الأرض الصلبة. وأما قول الشافعي في الأم: لا يجوز بالبطحاء، وقوله في المختصر: يجوز، فقال الأصحاب: ليست على قولين بل على حالين، فقوله: لا يجوز أراد إذا لم يكن فيها تراب يعلق باليد. وقال صاحبا"الحاوي"والبحر وغيرهما: وأما الحمأة 1 المتغيرة إذا جفت وسحقت فيجوز التيمم بها لأنها طين خلق منتنا، فهي كالماء الذي خلق منتنا. قال أصحابنا: ولا يجوز التيمم بمدقوق الكذان، وهو حجر رخو يصير بالدق كالتراب، والله أعلم.
المسألة الثانية: قال أصحابنا يجوز أن يتيمم الجماعة من موضع واحد كما يتوضئون من إناء، ويجوز أن يتيمم الواحد من تراب يسير يستصحبه معه في خرقة ونحوها مرات، كما يتوضأ من إناء مرات.
الثالثة: قال أصحابنا: يجوز أن يتيمم من غبار تراب على مخدة أو ثوب أو حصير أو جدار أو أداة ونحوها، نص عليه في"الأم"وقطع به الجمهور. قال العبدري وغيره:"وكذا لو ضرب بيده على حنطة أو شعير فيه غبار"وحكى صاحب"البحر"وجها شاذا أنه لا يجوز، وهو مذهب أبي يوسف لأنه لم يقصد الصعيد، وهذا الوجه ليس بشيء، للحديث الصحيح الذي سبق"أن النبي صلى الله عليه وسلم تيمم بالجدار". ولأنه قصد الصعيد، فلا فرق بين أن يكون على الأرض أو على غيرها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تسكن الميم إذا أنثت وتحرك إذا حذفت الهاء قال تعالى: {مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ} .