فهرس الكتاب

الصفحة 621 من 4102

ج / 2 ص -180- دون الفرض، هذا هو المذهب، وفي وجه لا يصح تيممه وفي قول: يباح الفرض أيضا.

ولو نوى الفرض بلا تعيين فالمذهب أنه يباح أي فرض أراد، وفي وجه لا يصح تيممه حتى يعين الفرض، ولو نوى الصلاة فله النفل وحده على الأصح وقيل: الفرض أيضا، وقيل: تيممه باطل. ولو نوى الفرض وحده استباحه والنفل قبله وبعده، في الوقت وبعده، وفي وجه لا يباح النفل، وفي وجه يباح في الوقت فقط، وفي قول يباح بعد الفرض لا قبله، ولو نواهما أبيحا كيف شاء، وفي وجه لا يباح النفل بعد الوقت.

الثانية: نوى استباحة فريضتين فوجهان مشهوران عند الخراسانيين وذكرهما من العراقيين الدارمي أصحهما: يصح تيممه وبه قطع جمهور العراقيين. وهو نصه في"البويطي"كما سبق لأنه نواها وغيرها، فلغا الزائد 1 والثاني: لا يصح لأنه نوى ما لا يباح فلغت نيته فعلى الأول قال الجمهور: يصلي أيتهما شاء، وهو نصه في"البويطي"وشذ الدارمي فقال: يصلي الأولى، فخصه بالأولى وليس بشيء.

الثالثة: لو نوى فرض التيمم فوجهان مشهوران للخراسانيين أحدها: يصح كما لو نوى المتوضئ فرض الوضوء. قال الروياني: فعلى هذا هو كالتيمم للنفل وأصحهما: لا يصح. قال إمام الحرمين: والفرق أن الوضوء مقصود في نفسه، ولهذا استحب تجديده بخلاف التيمم، قال الرافعي: ولو نوى إقامة التيمم المفروض فهو كنية فرض التيمم، فلا يصح في الأصح. قال البغوي: ولو نوى فرض الطهارة ففيه الوجهان الأصح لا يصح. وقال الماوردي: لو نوى التيمم وحده أو الطهارة وحدها لم يصح، وقد سبق عن القاضي أبي الطيب أنه لو نوى الطهارة عن الحدث لم يصح والله أعلم.

الرابعة: لو تيمم عن الحدث الأصغر غالطا ظانا أن حدثه الأصغر فكان جنبا أو عكسه صح تيممه بلا خلاف عندنا. وحكى القاضي أبو الطيب وغيره عن مالك وأحمد أنه لا يصح، واحتج المزني والأصحاب بأن مقتضاهما واحد فلا أثر للغلط، وأنكر الشيخ أبو محمد هذا في كتابه"الفروق"وقال: هذه العلة منتقضة بمن عليه فائتة ظنها الظهر فقضاها ثم بان أنها العصر فلا تجزئه بالاتفاق وإن كان مقتضاهما واحدا، قال: والعلة الصحيحة أن الجنب ينوي بتيممه ما ينويه المحدث وهو استباحة الصلاة فلا فرق.

وأما الصلاة فيجب تعيينها فإذا نوى الظهر فقد نوى غير ما عليه، والمتيمم نوى ما عليه، وذكر القاضي حسين عن الأصحاب أنهم أنكروا على المزني هذه العلة وقالوا: الصواب التعليل بنحو ما ذكره الشيخ أبو محمد، وهذا الإنكار على المزني فيه نظر. والأظهر أن كلامه صحيح، والفرق بينه وبين الصلاة ظاهر. هذا كله إذا كان غالطا، فإن تعمد فنوى الأكبر وعليه الأصغر أو عكسه مع علمه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 لغا يلغو وبابه قال أي بطل, ولغا الرجل تكلم باللغو أما المتعدي منه فمهموز (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت