فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 4102

ج / 2 ص -182- الشرح: هذه القطعة يجمع شرحها مسائل:

إحداها: حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف التيمم بضربتين صحيح تقدم بيانه، وحديث أسلع غريب ضعيف رواه الدارقطني والبيهقي بإسناد ضعيف وفيه مخالفة لما في المهذب في اللفظ وبعض المعنى وهو أسلع بفتح الهمزة وبالسين والعين المهملتين على وزن أحمد وهو الأسلع بن شريك بن عوف التميمي خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحب راحلته.

والكف مؤنثة، سميت بذالك لأنها تكف عن البدن أي تمنع ما يقصده من ضربة ونحوها. والكوع - بضم الكاف - وهو طرف العظم الذي يلي الإبهام والرسغ هو مفصل الكف وله طرفان وهما عظمات، الذي يلي الإبهام كوع، والذي يلي الخنصر كرسوع ويقال في الكوع كاع كبوع وباع، والذراع تؤنث وتذكر والتأنيث أفصح والإبهام مؤنثة، وقد تذكر وسبق بيانها في صفة الوضوء والراحة معروفة وجمعها راح. والمسألة الثانية: يستحب التسمية في أول التيمم لما ذكره المصنف، وقوله لأنه طهارة عن حدث احتراز من الدباغ وغيره من إزالات النجاسات وليس مراده بالقياس على الوضوء أن أحدا خالف في التيمم ووافق في الوضوء فألزمه ما يوافق عليه، بل مراده أن النص ورد في الوضوء فألحقنا التيمم به، وتقدمت صفة التسمية وفروعها في باب صفة الوضوء، وظاهر إطلاق المصنف والأصحاب: أنه يستحب التسمية لكل متيمم، سواء كان حدثه أصغر أم أكبر كما سبق في الغسل.

الثالثة: قوله: ثم ينوي ويضرب يديه على التراب ويمسح وجهه، هكذا عبارة أكثر الأصحاب، وقال الماوردي في"الإقناع"والغزالي في"الخلاصة"والشيخ نصر في"الانتخاب"والشاشي في"العمدة": ينوي عند مسح وجهه، واقتصروا على هذه العبارة، وظاهرها أنه لا تجب النية قبله كما في الوضوء 1. قال البغوي والرافعي: يجب أن ينوي مع ضرب اليد على التراب ويستديم النية إلى مسح جزء من الوجه، قالا: فلو ابتدأ النية بعد أخذ التراب أو نوى مع الضرب ثم عزبت نيته قبل مسح شيء من الوجه لم يصح لأن القصد إلى التراب. وإن كان واجبا فليس بركن مقصود، وإنما المقصود منه نقل التراب، فمسح الوجه هو المقصود فتجب النية عنده. وحكى الرافعي -فيما إذا قارنت النية نقل التراب وعزبت قبل مسح شيء من الوجه وجها- غريبا أنه يجزئه والله أعلم.

وأما قوله: ويضرب يديه على التراب، فإن كان ناعما فترك الضرب ووضع اليدين جاز فمتفق عليه، كذا صرح به أصحابنا، ونص الشافعي على الضرب. قال أصحابنا: أراد إذا لم يعلق الغبار إلا بالضرب أو أراد التمثيل لا الاشتراط قال أصحابنا: ولا يشترط اليد، بل المطلوب نقل التراب، سواء

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 الشاشي من تسمى بهذا الاسم كثير من الشافعية أولهم القفال محمد بن علي الشاشي الكبير ويليه ولده القاسم الشاشي الصغير أما صاحب كتاب"العمدة"أو المعتمد فهو محمد بن أحمد بن الحسين فخر الإسلام أبو بكر الشاشي ولد سنة 429 بميافارقين وتوفي يوم السبت 25 من شوال سنة 507 ودفن مع شيخه الشيخ أبي إسحاق الشيرازي صاحب"المهذب"رحمها الله تعالى (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت